الحمل رحلة فريدة ومليئة بالتغيرات، وخلال هذه الفترة قد تواجهين بعض التحديات الصحية، ومنها تقلبات مستوى سكر الدم. إن فهم متى يعتبر السكر مرتفعًا عند الحامل يُعد خطوتك الأولى نحو حمل صحي وآمن لك ولطفلك. سكري الحمل حالة شائعة يمكن إدارتها بفعالية عند اكتشافها مبكرًا. لنتعمق في التفاصيل الهامة التي تحتاجين معرفتها للحفاظ على صحتك.
- متى يعتبر السكر مرتفعًا عند الحامل؟
- متى يجب قياس سكر الدم للحامل؟
- إدارة مستويات السكر في الدم للحامل
- مضاعفات ارتفاع سكر الدم لدى الحامل
- الخاتمة
متى يعتبر السكر مرتفعًا عند الحامل؟
تتساءل الكثير من الأمهات متى يعتبر السكر مرتفعًا عند الحامل؟ تعتمد الإجابة على نتائج فحوصات محددة يجريها طبيبك. يُعد فحص تحمل الجلوكوز (Glucose tolerance test) هو الأداة التشخيصية الأساسية.
يتطلب هذا الفحص الصيام لمدة 8 ساعات على الأقل قبل إجرائه. بعد ذلك، ستقومين بشرب محلول جلوكوز، ثم تُقاس نسبة السكر في دمك بعد ساعة وساعتين وثلاث ساعات. يُعتبر مستوى سكر الدم مرتفعًا إذا تجاوز 140 مغ/ديسيلتر بعد الساعة الأولى. في هذه الحالة، سيستمر الطبيب في متابعة القياسات اللاحقة لتأكيد تشخيص سكري الحمل.
الأهم من ذلك، إذا كانت نسبة سكر الدم لديك 200 مغ/ديسيلتر أو أعلى بعد الساعة الأولى من الفحص، فإن تشخيص سكري الحمل يكون مؤكدًا في الغالب.
متى يجب قياس سكر الدم للحامل؟
يتابع طبيبك حالتك عن كثب لتحديد التوقيت المناسب لإجراء فحوصات سكر الدم. يبدأ التقييم عادةً بين الأسبوعين الثامن والثاني عشر من الحمل، وذلك بالسؤال عن أي عوامل خطر محتملة. إذا وُجد عامل خطر واحد على الأقل، يصبح الفحص التشخيصي ضروريًا، ويُجرى غالبًا بين الأسبوعين الرابع والعشرين والثامن والعشرين من الحمل.
عوامل خطر ارتفاع السكر أثناء الحمل
تزيد بعض العوامل من احتمالية إصابتك بسكري الحمل، وتشمل:
- الوزن الزائد أو السمنة قبل بدء الحمل.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكري.
- إصابتك بسكري الحمل في حمل سابق.
- متلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS) أو أي أمراض أخرى تؤثر على مستويات الأنسولين.
- إنجاب طفل سابق بوزن كبير بشكل غير طبيعي، أو تعرضك لحالة ولادة جنين ميت في السابق.
- ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الكوليسترول، أو أمراض القلب.
- الإجهاض المتكرر في الماضي.
- أن يكون عمرك 25 عامًا أو أكثر.
إدارة مستويات السكر في الدم للحامل
يُعد التحكم في مستويات سكر الدم خلال الحمل أمرًا حيويًا لك ولطفلك. لحسن الحظ، يمكنك إدارة سكري الحمل بفعالية من خلال اتباع نمط حياة صحي يتضمن:
النظام الغذائي الصحي
يلعب طعامك دورًا محوريًا في تنظيم سكر الدم. احرصي على توزيع السعرات الحرارية بحيث تحصلين على حوالي 40% من الكربوهيدرات، 20% من البروتينات، و25-30% من الدهون الصحية.
- اختاري الكربوهيدرات المعقدة: تفضلي الكربوهيدرات المتواجدة في خبز الحبوب الكاملة والأرز البني، إذ تُمتص ببطء ولا ترفع سكر الدم بشكل مفاجئ. تجنبي السكريات المكررة والحلويات والعصائر المصنعة التي تسبب ارتفاعًا حادًا في السكر.
- الألياف ضرورية: استهدفي الحصول على 25-30 جرامًا من الألياف يوميًا. تجدينها بوفرة في الحبوب الكاملة بأنواعها، الأرز، الشوفان، والخضراوات والفواكه المتنوعة.
- الفيتامينات والمعادن: تأكدي من حصولك على الكميات الكافية من الفيتامينات والمعادن الأساسية، سواء من نظامك الغذائي أو من المكملات الغذائية الموصوفة من قبل طبيبك.
أهمية النشاط البدني
تساهم الحركة المنتظمة في تنظيم سكر الدم وتحسين حساسية الجسم للأنسولين. يُنصح بممارسة الرياضات الخفيفة مثل المشي السريع أو السباحة لمدة 30 دقيقة على الأقل، خمسة أيام في الأسبوع. استشيري طبيبك دائمًا قبل البدء بأي برنامج رياضي جديد.
الحفاظ على الوزن الصحي
تجنبي اكتساب وزن زائد أو سريع جدًا خلال فترة الحمل، فهذا يزيد من خطر ارتفاع سكر الدم. بشكل عام، تحتاج الحامل ذات الوزن الطبيعي قبل الحمل إلى اكتساب حوالي 11-16 كيلوغرامًا. أما إذا كنتِ تعانين من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة قبل الحمل، فقد يوصي طبيبك بزيادة وزن أقل. المتابعة المنتظمة مع طبيبك ضرورية لتحديد النطاق الصحي لزيادة وزنك.
مضاعفات ارتفاع سكر الدم لدى الحامل
إذا لم يتم التحكم في سكري الحمل بشكل فعال، فقد يؤدي إلى عدد من المضاعفات لكل من الأم والطفل. من هذه المضاعفات:
- بالنسبة للأم:
- زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل.
- ارتفاع احتمالية الحاجة إلى الولادة القيصرية.
- زيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني في المستقبل.
- بالنسبة للطفل:
- احتمال ولادة طفل بوزن أكبر من الطبيعي (عملقة الجنين).
- زيادة خطر الولادة المبكرة أو، في حالات نادرة، ولادة جنين ميت.
- إصابة الطفل بمتلازمة ضيق التنفس الحادة أو انخفاض سكر الدم الحاد بعد الولادة.
- زيادة خطر إصابة الطفل بالسمنة ومرض السكري من النوع الثاني في مراحل لاحقة من حياته.
الخاتمة
فهم متى يعتبر السكر مرتفعًا عند الحامل وكيفية التعامل معه يمنحك القوة للتحكم في صحتك خلال هذه الفترة الحاسمة. من خلال الالتزام بالنظام الغذائي الصحي، ممارسة النشاط البدني، والمتابعة الدورية مع طبيبك، يمكنك تقليل المخاطر المرتبطة بسكري الحمل وضمان أفضل النتائج لك ولطفلك. حمل صحي يبدأ بالمعرفة والالتزام.








