عندما نسمع عن سرطان الثدي، غالبًا ما يتبادر إلى أذهاننا صور لنساء تجاوزن الخمسين من العمر. ولكن هل هذا يعني أن الفتيات والشابات بمنأى عن هذا المرض؟ للأسف، الإجابة هي لا. على الرغم من أن سرطان الثدي في الفتيات نادر، إلا أنه ممكن الحدوث، وقد يحمل تحديات فريدة. لذا، فإن فهم خصوصية هذا المرض في الفئة العمرية الشابة أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحة الثدي والتعامل بفعالية مع أي مخاوف.
يهدف هذا الدليل إلى تزويدك بالمعلومات الأساسية حول سرطان الثدي عند الفتيات، بدءًا من أسباب خطورته وصولًا إلى طرق الكشف المتاحة وأهمية الاستشارة الطبية.
- فهم خصوصية سرطان الثدي لدى الشابات
- فحوصات الكشف عن سرطان الثدي: ما هو المناسب للفتيات؟
- متى يجب عليك استشارة الطبيب بشأن صحة الثدي؟
فهم خصوصية سرطان الثدي لدى الشابات
على الرغم من أن معظم حالات سرطان الثدي تُشخّص لدى النساء فوق سن الخمسين، إلا أن سرطان الثدي عند الفتيات يمكن أن يحدث، وقد يكون أكثر خطورة. هذا الأمر يرتبط بعدة عوامل متداخلة تستدعي اهتمامًا خاصًا.
يبدو أن السرطانات التي تظهر في سن مبكرة غالبًا ما تكون أكثر عدوانية وأصعب في العلاج مقارنة بتلك التي تُكتشف في سن متقدمة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي عدم الإسراع في طلب المشورة الطبية والتشخيص الصحيح لدى المرضى الأصغر سنًا إلى تأخر اكتشاف المرض. في كلتا الحالتين، يختلف نهج التشخيص والعلاج للفئة الشابة تمامًا عن التوصيات المخصصة للفئات العمرية الأكبر.
فحوصات الكشف عن سرطان الثدي: ما هو المناسب للفتيات؟
تتوفر اليوم العديد من الفحوصات التي تساعد في الكشف عن الكتل المشبوهة في الثدي، مما يساهم في الكشف المبكر عن سرطان الثدي عند الفتيات. ومع ذلك، من المهم أن ندرك أن ليست جميع الفحوصات فعالة بنفس القدر في كل مرحلة عمرية.
الماموجرام (تصوير الثدي بالأشعة السينية): قيوده للفتيات
يُعد الماموجرام الوسيلة الأساسية والأكثر فعالية للكشف عن سرطان الثدي بشكل عام. لكن المشكلة تكمن في أن نسيج الثدي لدى الفتيات قبل سن الثلاثين يكون أكثر كثافة. نتيجة لذلك، تقل جودة التصوير وحساسيته، مما يزيد من احتمالية عدم كشف كتلة الورم. نظرًا لأن التصوير الشعاعي يعرّض نسيج الثدي للإشعاع، لا توصي أي جهة مهنية عالمية بإجراء الماموجرام بشكل روتيني قبل سن الأربعين. وحتى في الفئة العمرية 40-50 سنة، لا يزال الجدل قائمًا حول ما إذا كانت إيجابيات هذا الفحص تفوق مخاطره، ولذلك توصي معظم المنظمات الطبية المتخصصة بإجرائه للنساء بدءًا من سن الخمسين فقط.
الفحص اليدوي للثدي: أهمية الوعي الذاتي
الفحص اليدوي، مثل الماموجرام، غالبًا ما يكون أكثر ملاءمة للفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي، مثل النساء في سن اليأس. العائق الرئيسي هنا أيضًا هو كثافة نسيج الثدي في الأعمار الأصغر، مما يجعل اكتشاف الكتل الورمية المشبوهة باللمس أكثر صعوبة. على الرغم من أن هذا الفحص قد لا يكون حساسًا وفعالًا بما يكفي للكشف المبكر عن سرطان الثدي عند الفتيات بحد ذاته، إلا أن معرفة الجسم والثدي منذ سن مبكرة والوعي بأي تغييرات تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على الصحة.
فحص الموجات فوق الصوتية (السونار): خيار مفضل للفتيات
يُعد فحص الموجات فوق الصوتية، أو السونار، الفحص المفضل للفتيات الشابات اللواتي يواجهن خطر إصابة متوسط إلى منخفض. ومع ذلك، تكمن سلبياته في حساسيته المنخفضة نسبيًا، والتي تعتمد بشكل كبير على مهارة الطبيب في التفسير، على عكس التصوير الشعاعي للثدي. لهذا السبب، يُستخدم السونار غالبًا كفحص توضيحي، على سبيل المثال بعد الشعور بكتلة في الثدي أو عند الحاجة إلى تقييم إضافي.
متى يجب عليك استشارة الطبيب بشأن صحة الثدي؟
في أي عمر، من الأفضل دائمًا استشارة الطبيب بشأن أي مخاوف تتعلق بصحة الثدي أو حول احتمالية الإصابة بـ سرطان الثدي عند الفتيات. تساعد معلومات مثل التاريخ العائلي للإصابات بالسرطان (خاصة أقارب الدرجة الأولى)، والتاريخ الطبي للأمراض النسائية (مثل سن بداية الدورة الشهرية وعدد الولادات)، وغيرها في تحديد المخاطر المحتملة.
قد يحيلك الطبيب لإجراء فحوصات جينية، خاصة إذا كنتِ تحملين طفرات في جينات BRCA1 و BRCA2، لتحديد مستوى المخاطر بدقة أكبر. تعتمد التوصيات بشأن الفحوصات الشاملة على هذه المعطيات. فالنساء اللواتي يواجهن خطر إصابة متوسط قد لا يحتجن إلى فحص شامل حتى سن الأربعين، ولكن ليس هناك مانع من التعرف على جسمك، ومن المهم جدًا البقاء تحت إشراف طبي. أما النساء المعرضات لخطر إصابة كبير، خاصة حاملات الطفرات الوراثية المعروفة، فيوصى لهن بإجراء الفحوصات المناسبة حسب مستوى الخطر والسن.
لذلك، يظل الوعي الذاتي هو الوسيلة الأكثر فعالية المتاحة للنساء قبل سن الخمسين للكشف المبكر عن أي تغييرات. من الضروري جدًا التعرف على جسمك والانتباه لكل تغيير يطرأ على نسيج الثدي، والتوجه إلى طبيب العائلة لمناقشة عوامل الخطر لديك والحصول على التوجيه الطبي الصحيح.








