رحلة باولين الملهمة: استئصال الثدي وترميمه وتحدي سرطان الثدي

تعرف على قصة باولين الحقيقية مع استئصال الثدي وترميمه بعد تشخيصها بسرطان الثدي. رحلة ملهمة عن الشجاعة، التعافي، واستعادة الأمل والثقة بالحياة.

في عام 2001، واجهت باولين بولي من دورست تشخيصًا يغير حياتها: سرطان الثدي. اضطرت باولين لإجراء عملية استئصال الثدي، وهي تجربة عميقة تركت تأثيرًا كبيرًا على جسدها ونفسيتها. لكن شجاعتها لم تمنعها من البحث عن الأمل والعودة إلى طبيعتها، حيث خضعت لجراحة ترميم الثدي بعد 18 شهرًا من الاستئصال.

تُشاركنا باولين قصتها الملهمة، من لحظة اكتشاف المرض إلى مراحل العلاج المعقدة، والتحديات التي واجهتها بعد الجراحة الأولى، وصولًا إلى قرارها الحاسم بالترميم وكيف استعادت ثقتها بنفسها ومظهرها. إنها قصة تعكس المرونة البشرية وقوة الإرادة في مواجهة الصعاب.

رحلة التشخيص والصدمة الأولية

اكتشاف سرطان الثدي

في عمر الثامنة والثلاثين، لاحظت باولين تغيرًا بسيطًا في حلمة صدرها. لم تتجاهل هذه العلامة وأحالتها طبيبتها على الفور إلى عيادة متخصصة بأمراض الثدي. هناك، تلقت باولين وزوجها الخبر الصادم: تم تشخيص ورم عميق في ثديها.

كان هذا التشخيص بمثابة صدمة قوية، حيث انقلبت حياتهما رأسًا على عقب في لحظة واحدة. أدركت باولين أهمية الاستماع إلى جسدها والبحث عن المساعدة الطبية عند ظهور أي علامات غير معتادة.

جراحة استئصال الثدي الأولية

بعد عشرة أيام من التشخيص، خضعت باولين لعملية استئصال الورم. لسوء الحظ، كان الورم كبيرًا بحجم 33 ملم، ووجد الأطباء خلايا سرطانية في العقد اللمفية. هذا الاكتشاف استدعى إجراءً أكثر جذرية.

لم يمر وقت طويل حتى أجرت باولين عملية استئصال كامل للثدي الأيسر. كانت هذه التجربة مؤلمة جدًا، حيث وصفت لحظة غسل صدرها قبل الجراحة الأخيرة بأنها "مروعة". بعد الاستيقاظ من الجراحة، شعرت باولين بصدمة كبيرة عند رؤية التغيير الجذري في جسدها. كان أحد الجانبين مسطحًا تمامًا، بينما احتفظ الجانب الآخر بحجمه الطبيعي. لم يكن الترميم ممكنًا في تلك المرحلة بسبب الحاجة إلى علاج إشعاعي مكثف.

الحياة بعد استئصال الثدي: التحديات والعلاج

مراحل العلاج الكيميائي والإشعاعي

بعد الجراحة، دخلت باولين مرحلة علاج طويلة وشاقة. تابعت العلاج الكيميائي لمدة ثمانية أشهر، ثم خضعت للعلاج الإشعاعي لمدة خمسة أسابيع. كما تلقت علاج الهيرسيبتين كجزء من تجربة دوائية، وهي فترة مليئة بالتحديات الجسدية والنفسية.

كانت كل مرحلة من العلاج تتطلب منها قوة وصبرًا كبيرين، ولكنها كانت مصممة على محاربة المرض بكل ما أوتيت من قوة.

صعوبات التعامل مع البدائل الاصطناعية

خلال فترة التعافي والعلاج، حاولت باولين استخدام البدلة الاصطناعية (الثدي الصناعي) التي توضع داخل حمالة الصدر. لكنها لم تجدها مريحة أو عملية.

شعرت البدلة بالثقل وعدم التوازن، خاصة خلال العلاج الإشعاعي حيث احتاجت إلى واحدة خفيفة الوزن لتجنب تهيج الجلد. تذكر باولين حادثة طريفة ومحرجة عندما خرجت البدلة من مكانها ووصلت إلى رقبتها أثناء سيرها إلى المستشفى، مما أثار لديها تساؤلات حول ما قد يظنه الناس. كما أن شغفها بلعبة الجولف كان يتأثر سلبًا بالبدلة، حيث كانت تعيق حركتها دائمًا.

قرار الترميم وبناء ثدي جديد

استكشاف خيارات ترميم الثدي

في البداية، اعتقدت باولين أنها لا ترغب في الخضوع لأي جراحات أخرى بعد تجربة استئصال الثدي. ولكن رؤيتها لصديقتها سارة، التي أجرت عملية ترميم وبدت بحالة جيدة جدًا، غيرت رأيها.

ألهمتها تجربة صديقتها للبحث في الخيارات المتاحة، وقررت استشارة الجراح لاستكشاف إمكانيات ترميم الثدي واستعادة مظهرها وثقتها.

تفاصيل عملية الترميم

بسبب الجراحة السابقة والعلاج الإشعاعي المكثف، كان خيار واحد فقط متاحًا لباولين. أجرى الجراح عملية نقل عضلة الظهر (Latissimus Dorsi flap)، حيث أخذ قسمًا من عضلات الظهر وأبقاه متصلًا بالأعصاب والأوعية الدموية.

ثم وضع هذا النسيج على طعم سيليكون في الأمام ليصنع ثديًا جديدًا. قررت باولين على الفور إجراء العملية بعد أن علم الجراح أنها ستكون بحجم ‘C’ وسيتم تصغير ثديها الأيمن ليتطابق معه لاحقًا. أجريت عملية الترميم في يوليو 2003، وكانت تتطلع إليها بفارغ الصبر.

الثدي الجديد: التعافي واستعادة الذات

التكيف مع المظهر الجديد والإحساس الغريب

عندما استيقظت باولين بعد جراحة الترميم، شعرت بالروعة والدهشة لرؤية ثديٍ في محله مرة أخرى. على الرغم من أن الجرح في ظهرها كان بطول 12 بوصة، إلا أنها لم تشعر بالكثير من الألم ولم تكن بحاجة لتناول المسكنات الموصوفة.

في البداية، بدا الثدي المرمم مرتفعًا قليلًا، وهو أمر طبيعي ليسمح للجلد بالتمدد تدريجيًا. شعرت بإحساس غريب وبعض الضيق، وكذلك الخدر في أجزاء من الثدي الجديد. حتى أنها لاحظت أنه إذا لمست ظهرها، تشعر بالإحساس في الأمام، وهو أمر وصفته بالـ "غريب".

بعد بضعة أسابيع، خضعت باولين لعملية لتصغير ثديها الأيمن ليصبح بحجم ‘C’ متطابقًا. كما أُخذ جزء من حلمتها اليمنى لإنشاء حلمة جديدة للثدي الأيسر. كانت العملية غاية في المهارة، ورسم وشم لمركز الحلمة الجديدة مما جعلها تبدو رائعة.

استعادة الثقة بالنفس وتغيير نمط الحياة

في البداية، كان الثدي الجديد يبدو غريبًا بالنسبة لباولين، لكنه سرعان ما أصبح جزءًا لا يتجزأ منها. بعد استئصال الثدي، كانت تشعر بالإحباط عند زيارة متاجر الملابس الداخلية ورؤية كل حمالات الصدر والفساتين التي لم تعد تستطيع ارتدائها.

الآن، بفضل الترميم، أصبحت قادرة على ارتداء أي شيء تريده، مما أعاد لها ثقتها بنفسها بشكل كبير. كان زوجها داعمًا ورائعًا طوال هذه الرحلة، مؤكدًا لها حبه بغض النظر عن قراراتها المتعلقة بجسدها. هذا الدعم العاطفي كان له أثر بالغ في تعافيها واستعادتها لثقتها.

تحديات جديدة ونصائح قيمة من باولين

مواجهة سرطان الثدي الثانوي

في سبتمبر 2006، واجهت باولين تحديًا جديدًا عندما شُخّص لديها سرطان ثدي ثانوي في الكبد. ومع ذلك، بفضل المعالجة الإشعاعية والهرمونية، تقلص الورم واستقر حالته. تخضع باولين لفحص كل ثلاثة أشهر، وتستمر حاليًا في العلاج بالهيرسيبتين والمعالجة الهرمونية، مما يدل على استمرار روحها القتالية.

رسالة باولين للنساء الأخريات

تقدم باولين نصيحة ثمينة لكل امرأة تفكر في ترميم الثدي: "يجب أن تتحدثي مع الجراح حول كل الخيارات المتاحة لك، وأن تلتقي بسيدات أخريات أجرين العملية".

تُسعد باولين دائمًا بإظهار نتائج عمليتها للنساء الأخريات، لإلهامهن ومساعدتهن على اتخاذ قرارات مستنيرة. تؤكد على أن "إذا كان بالإمكان إجراء الترميم في نفس وقت الجراحة، سيكون ذلك فكرة جيدة، لأنه يجنب المرأة الانتظار فترة طويلة بدون وجود شيء هناك في صدرها". تظل قصة باولين مصدر إلهام وشجاعة للكثيرين.

تذكر دائمًا أن خطر الإصابة بسرطان الثدي يزداد مع العمر، ومع أن إصابته بعمر الثلاثين غير شائعة، إلا أن الوعي والفحص المبكر يظلان الأهم.

تتمنى لك باولين كل الخير في رحلتك، وتأمل أن تكون قصتها قد ألهمتك.

Total
0
Shares
المقال السابق

ثكل الشباب: دليل شامل لمواجهة الفقدان والتعافي من الحزن العميق

المقال التالي

الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا: كشف الخرافات ونصائح فعّالة لحماية صحتك

مقالات مشابهة