رحلة الحمل: تفاصيل الشهر الثاني وأهم التطورات

دليل شامل حول تطورات الحمل في الشهر الثاني، التغيرات الجسدية، الأعراض المصاحبة، وكيفية التعامل معها. تعرفي على كل ما يهمك خلال هذه المرحلة الهامة.

مقدمة عن الشهر الثاني من الحمل

يعتبر الشهر الثاني من الحمل مرحلة مهمة تمتد من الأسبوع الخامس وحتى الأسبوع الثامن. خلال هذه الفترة، تبدأ عملية تكوين الجنين بعد انقسام وتجمع الخلايا، وترافقها تغيرات جسدية تختلف من سيدة لأخرى. تبدأ المرأة بالشعور بعلامات الحمل وأعراضه، والتي قد تكون متوقعة أو مفاجئة، ولكنها غالباً ما تشبه أعراض الشهر الأول. من المفيد معرفة تأثيرات الحمل على الجسم والحالة النفسية للمرأة. عادةً ما تكون الزيارة الأولى للطبيب لمتابعة الحمل خلال هذه الفترة.

علامات الحمل المميزة في الشهر الثاني

في الشهر الثاني من الحمل، تبدأ العلامات بالظهور بشكل واضح، وغالباً ما تكون مشابهة لأعراض الشهر الأول مع بعض العلامات الإضافية. فيما يلي شرح لأبرز هذه العلامات:

غياب الطمث

عادةً ما يكون غياب الدورة الشهرية الأولى علامة مؤكدة لحدوث الحمل، وغياب الدورة الثانية بحلول الأسبوع الثامن يعزز هذا الاحتمال. قد يرافق هذا الغياب شعور بآلام تشبه آلام الدورة. عند تأخر الدورة، يمكن التأكد من الحمل بإجراء فحص الحمل المنزلي أو زيارة الطبيب.

نزول دم التعشيش

نزول دم التعشيش هو عبارة عن نزيف خفيف أو بقع دموية تظهر بعد حوالي 7 إلى 14 يومًا من الإخصاب. على الرغم من أن هذا الأمر يعتبر طبيعيًا، إلا أنه يفضل استشارة الطبيب للتأكد من صحة الجنين. يحدث هذا النزيف نتيجة لتمزق بعض الأوعية الدموية الصغيرة عند انغراس البويضة المخصبة في بطانة الرحم. بمجرد إخصاب البويضة في قناة فالوب، تبدأ الخلايا بالانقسام والنمو لتكوين المضغة التي ستتطور إلى جنين كامل لاحقًا. بعد 5 إلى 6 أيام، تتجه المضغة نحو الرحم لتنغرس في بطانته، والتي تكون قد نمت وزادت سماكتها استعدادًا لحماية وتغذية الجنين. هنا، يبدأ الجنين في الاعتماد على جسم الأم في الغذاء والأكسجين.

الشعور بالغثيان

تعاني العديد من السيدات من الغثيان منذ الشهر الثاني من الحمل. تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 70 إلى 80% من الحوامل يعانين من الغثيان والقيء، وغالباً ما تقتصر هذه الأعراض على الأشهر الثلاثة الأولى. ومع ذلك، قد يستمر الغثيان طوال فترة الحمل في بعض الحالات. تختلف شدة هذه الأعراض من امرأة لأخرى. يُعرف الغثيان الذي يحدث خلال الحمل بـ “غثيان الصباح”، ولكنه قد يحدث في أي وقت من اليوم. يمكن أن يساعد تناول وجبات صغيرة على مدار اليوم في التخفيف من الغثيان.

تبدلات في منطقة الثدي

تحدث تغييرات عديدة في الثديين نتيجة لتغيرات الهرمونات والاستعداد للرضاعة، مثل:

  • ألم في الثدي: تزداد حساسية الثدي والحلمات منذ بداية الحمل، مما يزيد الشعور بالألم عند اللمس وعدم الراحة. تعاني النساء من الألم والوخز والثقل في الثدي في بداية الحمل، وعادةً ما يبدأ هذا الشعور بعد أسبوع إلى أسبوعين من حدوث الحمل، نتيجة لارتفاع هرمونات الحمل وزيادة تدفق الدم إلى الثدي. غالباً ما يزول الألم بعد بضعة أسابيع، ولكنه قد يعود في المراحل الأخيرة من الحمل.
  • ظهور الأوردة الزرقاء على الجلد: قد تظهر أوردة زرقاء بارزة على الجلد في بعض أنحاء الجسم، مثل الثديين والمعدة، نتيجة لزيادة حجم الدم بحوالي 50% أثناء الحمل. أهمية هذه الأوردة تكمن في نقل الغذاء وكميات الدم المتزايدة للجنين.
  • زيادة حجم الثدي: يزداد حجم الثدي بمقدار مقاس أو مقاسين لدى العديد من النساء في فترة الحمل، نتيجة لزيادة الهرمونات التي تزيد من مخازن الدهون في الجسم، خاصةً في الحمل الأول. يبدأ هذا النمو في حجم الثدي منذ بداية الحمل ويستمر حتى نهايته، إضافةً لزيادة حجم الثدي أثناء فترة الرضاعة الطبيعية. قد يصاحب هذا النمو السريع في حجم الثدي الشعور بالحكة مع تمدد الجلد.
  • تغير في حلمات الثدي: تصبح حلمات الثديين والهالة المحيطة بهنّ أغمق في اللون.

تأثيرات على الجلد

قد تطرأ بعض التغييرات على الجلد والبشرة في هذه المرحلة من الحمل، وتختلف من سيدة لأخرى، على النحو الآتي:

  • صفاء وتوهّج البشرة: قد تبدو البشرة وردية وصافية ولامعة مع نهاية الشهر الثاني من الحمل، وذلك نتيجة زيادة الدورة الدموية، ويسمي البعض هذا التحسن في البشرة بتوهج الحمل.
  • ظهور حب الشباب: تسبب زيادة الهرمونات بزيادة إفراز الزيوت والدهون من البشرة، مما ينتج عنه نوبات من حب الشباب.
  • زيادة نموّ الشعر على الجسم: فقد يصبح التحكم بالشعر أصعب من قبل.

علامات إضافية

إضافةً للأعراض المذكورة أعلاه، قد يصاحب الشهر الثاني من الحمل ظهور بعض العلامات الأخرى، مثل:

  • تقلّبات المزاج: قد تشعر المرأة بتقلبات في المزاج تؤثر في الحياة والمسؤوليات العائلية والمهنية وتجعل تحملها أكثر إرهاقًا، وذلك مع زيادة تحكم هرمونات الحمل، إذ تكون سعيدة ونشيطة في لحظة وخاملة وسريعة الانفعال في اللحظة التالية.
  • تقلّبات في الشهية: تؤدي التغيرات في الهرمونات إضافةً لنقص العناصر الغذائية لزيادة الرغبة في تناول الطعام أو النفور منه، فقد يصبح الطعام المفضل للمرأة غير مرغوب ومثير للاشمئزاز أثناء الحمل، وبالمقابل قد يزداد الإقبال على الطعام الذي لم تكن ترغب به سابقًا، ولا مشكلة في ذلك طالما أن الطعام غير مضر للأم أو الجنين فيمكنها تناوله بالقدر المرغوب.
  • الحاجة المتكررة للتبوّل: تزداد الحاجة للذهاب للمرحاض نتيجة زيادة هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية (بالإنجليزية: Gonadotropin (hCG) المعروف بهرمون الحمل، حيث يحفّز التبوّل المتكرر في الحمل، كما أن زيادة شرب السوائل لتلبية احتياجات الجسم تسبّب كثرة التبوّل.
  • حرقة المعدة: يؤدي ضغط الطفل على المعدة لارتجاع في حمض المعدة والشعور بحرقة في المعدة.
  • الإمساك: تتأثر حركة الطعام في الجهاز الهضمي نتيجة التغييرات الهرمونية والجسدية مما يسبب الإمساك في الحمل، فالتقلبات في الشهية سوف تؤثر في النظام الغذائي المعتاد والتي قد ينتج عنها الإمساك، كما أن هرمون البروجيسترون يؤدي لارتخاء العضلات مما يبطئ عملية الهضم فيزيد فرصة حدوث الإمساك، ويشار إلى أن قلة الحركة والنشاط البدني لدى الكثير من الحوامل تلعب دورًا في ذلك.
  • الصداع والدوار: تؤدي التغييرات في مستويات الهرمونات وتغييرات ضغط الدم للشعور بالصداع والدوار.
  • الإفرازات المهبلية: قد تلاحظ العديد من النساء زيادة في الإفرازات المهبلية في الحمل، وتعد هذه الإفرازات طبيعية ما لم تصاحبها رائحة كريهة أو حكة أو شعور بعدم الراحة، ولكن في حال رافقها أي مما ذكر فتجب مراجعة الطبيب؛ فقد تكون دلالة على وجود التهابات مهبلية أو الإصابة بالقلاع المهبلي (بالإنجليزية: Thrush) أو العدوى الفطرية، وهو أحد أمراض الحمل المنتشرة إلا أنها سهلة العلاج.
  • الإرهاق والتعب: قد تشعر المرأة في هذه المرحلة من الحمل بتعب شديد، وقد تساعد التمارين البسيطة والمنتظمة على تخفيف التعب وزيادة القدرة على التعامل مع متطلبات الحمل مثل المشي أو السباحة، ولكن تجدر استشارة الطبيب قبل ممارسة التمارين الرياضية.
  • تأثيرات على اللثة: تصبح اللثة أكثر ليونة نتيجة هرمونات الحمل، لذا يجب المحافظة على نظافة وصحة اللثة والأسنان.
  • انتفاخ البطن: يبدأ البطن بالانتفاخ بشكلٍ بسيط في هذه المرحلة، إذ إنّ الرحم لا يزال مخفيًّا داخل الحوض وحجمه بحجم حبة البرتقال.
  • الإحساس بالحرارة: تشعر النساء الحوامل بالحرارة أكثر من غيرهنّ، وذلك نتيجة زيادة كمية الدم المتدفقة في الجسم لتلبية احتياجات الجنين.
  • تغيرات أخرى: قد تعاني بعض النساء من زيادة في إفراز اللعاب، والإحساس بطعم معدني في الفم، وتجمع السوائل، ودوالي الساقين، وزيادة حاسة الشم خلال هذه الفترة.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تطورات الحمل في الشهر الثاني

المقال التالي

تطورات الحمل في الشهرين الثاني والثالث: دليل شامل

مقالات مشابهة