رحلات الإيمان: أنواع الهجرة في الإسلام

فهرس المحتويات

الموضوع الرابط
تعريف الهجرة في الإسلام الفقرة الأولى
أحكام الهجرة وتفاصيلها الفقرة الثانية
الهجرة إلى الحبشة: ملجأ المؤمنين الفقرة الثالثة
الهجرة من مكة إلى المدينة: بداية عهد جديد الفقرة الرابعة
هجرة القبائل: نشر رسالة الإسلام الفقرة الخامسة
هجرة القلب: تجديد الإيمان الفقرة السادسة
أهمية الهجرة في بناء الأمة الفقرة السابعة

ما هي الهجرة في الإسلام؟

تُعرف الهجرة لغوياً بترك المكان، أما اصطلاحاً فهي، كما بيّن ابن الأثير، مغادرة الشخص لأهله ووطنه والتوجه إلى بلاد المسلمين ابتغاء مرضاة الله تعالى، لجأء إلى السلامة من الفتنة، وطلباً للأجر والثواب. وقد تكون الهجرة حسية، كترك الديار والبلاد التي يُستضعف فيها المسلم، وقد تكون معنوية، كالهجرة إلى الله ورسوله، كما في هجرة المسلمين إلى الحبشة.

يُلاحظ أن لفظ “الهجرة” في سياق عام غالباً ما يُشير إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من مكة إلى المدينة.

النظر في أحكام الهجرة

يُحدد القرآن الكريم أحكام الهجرة في مواضع متعددة، وخصوصاً في سياق نصيحه للمستضعفين الذين لم يهاجروا: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 97].

تُقسم الهجرة من حيث الحكم إلى واجبة وجائزة. الهجرة الواجبة تشمل هجرة المحرمات وتركها، وهجرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من مكة إلى المدينة، وهجرة أماكن انتشار الفساد. أما الهجرة الجائزة، فهي هجرة المظلوم لمن ظلمه لمدة ثلاثة أيام فقط، حسب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، يَلْتَقِيانِ فيُعْرِضُ هذا ويُعْرِضُ هذا، وخَيْرُهُما الذي يَبْدَأُ بالسَّلامِ) [صحيح مسلم].

الهجرة النبوية الأولى: إلى الحبشة

أدت معاملة المشركين القاسية للمسلمين إلى تفكيرهم في مكان آمن. وقد دلّت آيات قرآنية على جواز الهجرة من بلاد الفتنة، كقوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر: 10]. اختار النبي صلى الله عليه وسلم الحبشة، لأن ملكها النجاشي كان عادلاً، فهاجر إليه عدد من المسلمين في السنة الخامسة من البعثة.

الهجرة الكبرى: من مكة إلى المدينة

بعد بيعة العقبة الثانية، أذن الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين بالهجرة من مكة إلى المدينة هرباً من الأذى، ولوجود من يناصرهم في المدينة. بدأ الصحابة بالهجرة جماعات، حتى لم يبقَ في مكة إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

هجرة القبائل إلى النبي

قبل فتح مكة، هاجرت بعض القبائل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتعلموا الدين، ثم يعودوا إلى قبائلهم لينشروا ما تعلموه. من هذه القبائل قبيلة عبد القيس وغيرها.

هجرة القلب: تجديد الروح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ الخَطايا والذُّنوبَ). الهجرة ليست فقط ترك المكان، بل هي هجرة من المعاصي والذنوب. وهذه الهجرة تُعتبر من أهم أنواع الهجرة، وهي هجرة القلب إلى الله ورسوله، وترك ما نهى الله عنه، وذلك ابتغاء وجه الله تعالى وحده.

أهمية الهجرة في الإسلام

الهجرة عنصر مهم في قوة الأمة الإسلامية. فهي تُخلص المؤمنين من الخوف والفقر، وتُعزز قوتهم الدفاعية، كما قال تعالى: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً) [النساء: 100]. كما أنها تُوفر القوة والمناعة، وتحقيق الإنجازات، وتُجدد الأفكار والأشخاص والعلاقات، وتُحصّن الجبهة الداخلية للأمة من خلال تغيير العادات والمعتقدات نحو الأفضل.

Exit mobile version