جدول المحتويات:
نظرة الإسلام إلى الإنفاق الزائد
يحث الإسلام على الاعتدال في جميع الأمور، بما في ذلك الإنفاق. لقد نهى عن صرف الأموال في غير موضعها أو فيما لا فائدة فيه، حتى لو كان المال مكتسباً بطرق مشروعة. يعتبر هذا السلوك غير مرغوب فيه ومخالفاً لتعاليم الدين. وقد وردت العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على التوسط في الإنفاق وتنبذ الإسراف والتبذير. ومن هذه النصوص:
قال الله -تعالى-:
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
وقال -تعالى-:
(وَهُوَ الَّذي أَنشَأَ جَنّاتٍ مَعروشاتٍ وَغَيرَ مَعروشاتٍ وَالنَّخلَ وَالزَّرعَ مُختَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُتَشابِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ كُلوا مِن ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ).
وقال -تعالى-:
(يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَكُلوا وَاشرَبوا وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ).
وقال -تعالى-:
(وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا).
وقال -تعالى-:
(وَلاتَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا).
وقال -تعالى-:
(وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا).
وفي السنة النبوية، قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-:
(كُلوا واشرَبوا وتَصدَّقوا والْبَسوا ما لم يخالِطْهُ إسرافٌ أو مَخيَلةٌ).
وقد أشار ابن عاشور إلى أن الاعتياد على الإسراف يدفع الإنسان إلى التوسع في تحقيق الرغبات، مما قد يؤدي إلى ارتكاب أفعال مذمومة والانتقال من لذة إلى أخرى دون توقف.
توضيح مفهوم تجاوز الحد
في اللغة، يشير تجاوز الحد إلى تخطي القيود وتجاوز المألوف. أما في الاصطلاح، فيعني “تجاوز الحد في كل فعل أو قول، وهو في الإنفاق أشهر”، كما ذكر ابن حجر. وبالتالي، فإن تجاوز الحد يعني صرف الشيء بشكل يتجاوز الحاجة والضرورة. ومن المهم التمييز بين تجاوز الحد والتبذير، فالتبذير هو صرف الشيء فيما لا ينبغي، وهو أشد خطورة من تجاوز الحد.
قال -تعالى-:
(إِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا).
ينبغي الانتباه إلى أن لتجاوز الحد صورًا متعددة، فقد يكون تجاوزًا للحد في المال، أو في المعاصي والآثام، أو في الأكل والشرب، أو حتى في الوضوء، وغيرها.
النتائج الضارة لتجاوز الحد
تترتب على تجاوز الحد آثار سلبية عديدة، منها:
- عدم محبة الله -تعالى- للمسرفين. قال -تعالى-:
(إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ).
- عدم تقدير نعمة الله -تعالى- في الرزق.
- التعرض للعقوبة في الدنيا والآخرة بسبب مخالفة أوامر الله -تعالى-.
- قسوة القلب نتيجة الانغماس في الشهوات والرغبات.
- تعزيز الأنانية وحب الذات.
- التسبب بالفخر والتباهي بما يملك الشخص.
- التعلق بالحياة الدنيا.
- إهدار المال في غير حاجة، مما يؤدي إلى حرمان المستحقين.
- نشر الكراهية بين الأغنياء والفقراء.
- نزع البركة من المال.
المصادر والمراجع
- أبعلي صبح، كتاب التصوير النبوي للقيم الخلقية والتشريعية في الحديث الشريف، صفحة 152. بتصرّف.
- أبعد الله الطريفي، كتاب مشكلة السرف في المجتمع المسلم وعلاجها في ضوء الإسلام، صفحة 27.
- سورة الزمر، آية:53
- سورة الأنعام، آية:141
- سورة الأعراف، آية:31
- سورة النساء، آية:5
- سورة الإسراء، آية:29
- سورة الفرقان، آية:67
- رواه الألباني، في صحيح بن ماجه، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:2920، حسن.
- مجموعة من المؤلفين، كتاب موسوعة الأخلاق الإسلامية الدرر السنية، صفحة 117.
- عبد الله الطريفي، كتاب مشكلة السرف في المجتمع المسلم وعلاجها في ضوء الإسلام، صفحة 13-14.
- سورة الإسراء، آية:27
- مجموعة من المؤلفين، كتاب موسوعة الأخلاق الإسلامية الدرر السنية، صفحة 110.
- مجموعة من المؤلفين، كتاب موسوعة الأخلاق الإسلامية الدرر السنية، صفحة 115.
- عبد الله الطريفي، كتاب مشكلة السرف في المجتمع المسلم وعلاجها في ضوء الإسلام، صفحة 89-102. بتصرّف.








