رؤية الإسلام في الإفصاح عن المشاعر العاطفية

وجهة نظر الإسلام في التعبير عن المشاعر

إن الإفصاح عن المشاعر العاطفية يتبع في حكمه طبيعة هذه المشاعر ذاتها. فإذا كان البوح بالمشاعر موجهاً لمن يجوز ذلك شرعاً، كالأبوين أو الأبناء، أو بين الزوجين، فهو أمر يستحب لما فيه من زيادة المودة والرحمة. أما إذا كان بين طرفين لا تحل بينهما علاقة، كرجل وامرأة ليسا بزوجين، فإن الإسلام لا يعترف بأي علاقة بينهما سوى الزواج الشرعي، وما سوى ذلك فهو من وسوسة الشيطان التي يجب على المسلم تجنبها والتحذير منها.

روى عبد الله ابن عباس -رضي الله عنه- قال: (لم نَرَ لِلْمُتحابَّينِ مِثلَ النِّكاحِ).

فالزواج هو أسمى صور التعبير الصادق عن الحب بين الرجل والمرأة، وهو طلب الرجل للمرأة وفقاً لشرع الله وسنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-.

يعتبر الزواج أسمى تعبير عن الحب في بيئة يسودها الحياء والطهر والاحترام. وإذا استقر الحب في قلب الرجل أو المرأة دون تجاوز حدود الله بالخلوة أو النظر المحرم، فلا حرج على المحب إذا اتقى الله واجتهد في كبته، أو سعى للزواج بمن يحب.

دلالات ومعاني الحب في الإسلام

لقد اختزلت بعض وسائل الإعلام والمؤلفات الحديثة معنى الحب وجعلته مجرد علاقة بين الرجل والمرأة. ولكن الصحيح أن الحب هو عقيدة راسخة لدى المسلمين، فلا يكتمل الإيمان في الشريعة الإسلامية إلا بوجود حب الله -تبارك وتعالى- في قلب المسلم، فهو الذي خلقنا وخلق الحب. وكذلك حب النبي -صلى الله عليه وسلم- وحب القرآن الكريم والصحابة الكرام وجماعة المؤمنين.

لا يكتمل إيمان المسلم إلا بتقديم حب النبي -صلى الله عليه وسلم- التابع لمحبة الله -عز وجل- الذي أرسله للعالمين، على كل حب وعلى محبة جميع المخلوقات. ومن مقتضيات المحبة الحقيقية أن يتبع المسلم حبيبه محمد -صلى الله عليه وسلم- ويوافقه في جميع الأحوال، فيحب ما يحب ويكره ما يكره.

فالحب الصادق لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- يكون باتباع سنته -عليه الصلاة والسلام-، والعمل بمقتضياتها التي تقربنا من الله -عز وجل- وتجعلنا عباداً له مخلصين منيبين متوكلين. ومن مظاهر محبة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-؛ الدفاع عن شريعته ونصرته ونصرة سنته، وأن يتمنى المسلم حضور حياته ويبذل النفس والمال وكل شيء في سبيله -صلى الله عليه وسلم-.

الأدلة والبراهين على أهمية الحب في الشريعة

وردت الكثير من النصوص الشرعية التي تؤكد على أهمية الحب في الإسلام. فقد أوضح الله -تبارك وتعالى- في سورة آل عمران أن محبته -تبارك وتعالى- لا تتحقق إلا من خلال اتباع أمر رسول الله الذي أرسله للناس ونبيه محمد -عليه الصلاة والسلام-، فقال -جل وعلا-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:(لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ).

ويعتبر العلماء هذا الحديث الشريف من جوامع الكلم، حيث ألفاظه اليسيرة على الفهم تجمع المعاني الكثيرة. فأقسام الحب ثلاثة: أولها محبة الإجلال كمحبة الأب، ومحبة الحنو والرحمة كمحبة الولد، ومحبة استحسان كمحبة الناس.

قائمة المراجع

  • مجموعة مؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 2309.
  • ابن ماجه، تخريج زاد المعاد، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1847، إسناده حسن.
  • غانم غالب، منكرات الأفراح، صفحة 18.
  • “شروح الأحاديث”، الدرر السنية، تم الاطلاع عليه بتاريخ 13/3/2022.
  • سورة آل عمران، آية: 31
  • مسلم، صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 44، صحيح.
Exit mobile version