يُعد ديفيد وير، المعروف بلقب “ويروولف”، أحد أبرز وأنجح الرياضيين في تاريخ الألعاب البارالمبية. قصته هي شهادة حية على قوة العزيمة والإصرار، وتجسد كيف يمكن للتحديات أن تصقل الأبطال. في هذا المقال، نتعمق في رحلة ديفيد الملهمة، من طفولته المبكرة ومواجهته لإصابة الحبل الشوكي، وصولاً إلى تتويجه بلقب “ديفيد بطل الألعاب الأوليمبية للمعاقين” وتحطيمه الأرقام القياسية العالمية في سباقات الكراسي المتحركة.
- رحلة نحو المجد: بدايات ديفيد وير
- معلومات سريعة عن ديفيد وير
- مسيرة ديفيد البارالمبية اللامعة
- إنجازات وير في الألعاب البارالمبية
- الصعوبات: دروس في الصمود
- العودة القوية والإلهام من سيدني
- تحديات التدريب: روتين البطل
- التدريب مع نخبة راكبي الدراجات
- تغيير المفاهيم: الألعاب البارالمبية بعيون ديفيد
- نصائح من البطل للطموحين
- مستقبل “ويروولف”
رحلة نحو المجد: بدايات ديفيد وير
وُلد ديفيد وير في 5 يونيو 1979 بمدينة ساتون، إنجلترا، بإصابة تعرف بـ “القطع المستعرض للحبل الشوكي”. هذه الحالة تعني أن حبله الشوكي لم يتطور بشكل كامل، مما أدى إلى فقدان الإحساس والحركة في الجزء السفلي من جسده. ورغم التحدي الكبير، لم يعامله والداه قط كشخص معاق أو مختلف، بل شجعاه على استكشاف العالم والمشاركة في كل ما يرغب به.
في طفولته، كان ديفيد مولعاً بكرة القدم والمصارعة، لكن إعاقته منعته من ممارستهما بالطريقة التقليدية. هذا دفعه للبحث عن رياضة يمكنه التألق فيها وهو على كرسيه المتحرك. جرب كرة السلة على الكراسي المتحركة، لكن عدم توفر فرق قريبة منه حالت دون استمراره. ثم، وفي لحظة تحول، شاهد ماراثون لندن لسباقات الكراسي المتحركة وشعر بإلهام عميق، فقرر: “أريد أن أجرب هذا”.
في الثامنة من عمره، خاض ديفيد ماراثون لندن للصغار مستخدماً كرسيه المتحرك اليومي بدلاً من كرسي السباق الاحترافي. أذهل الجميع بأدائه، بما في ذلك نفسه، وأدرك حينها أنه وجد شغفه الحقيقي. منذ تلك اللحظة، لم ينظر ديفيد إلى الوراء، وبدأ رحلته ليصبح أحد أساطير سباقات الكراسي المتحركة.
معلومات سريعة عن ديفيد وير
- ألقابه: “ويروولف”، “الكرسي المتحرك”.
- تكلفة كرسي السباق: حوالي 4,000 يورو.
- مثله الأعلى الرياضي: ديفيد بيكهام.
- يدعم نادي أرسنال لكرة القدم.
- حصل على وشم رياضي على صدره في اليابان.
- مشروبه المفضل للطاقة: مشروب الشمندر.
- فاز بستة مرات بماراثون لندن.
- وجبته المفضلة: الكاري.
مسيرة ديفيد البارالمبية اللامعة
يُعرف ديفيد وير بإنجازاته البارالمبية المبهرة التي جعلته نجمًا عالميًا. لقد شارك في العديد من الدورات البارالمبية، محققًا الميداليات تلو الأخرى، ومثبتًا أنه ديفيد بطل الألعاب الأوليمبية للمعاقين بامتياز.
إنجازات وير في الألعاب البارالمبية
- لندن 2012: أربع ميداليات ذهبية حطم بها الأرقام القياسية:
- 800 متر (ذهبية)
- 1,500 متر (ذهبية)
- 5,000 متر (ذهبية)
- الماراثون (ذهبية)
- بكين 2008:
- 800 متر (ذهبية)
- 1,500 متر (ذهبية)
- 400 متر (فضية)
- 5,000 متر (برونزية)
- أثينا 2004:
- 100 متر (فضية)
- 200 متر (برونزية)
يتذكر ديفيد الفوز بأربع ذهبيات في لندن على أرض وطنه كأمر استثنائي. ويصف شعوره بالاستمتاع باللحظة والكون في قمة أدائه، مؤكداً أن بدايته القوية في أي سباق هي مفتاح النجاح، وتتبعها النتائج تباعاً.
الصعوبات: دروس في الصمود
لم تكن مسيرة ديفيد وير خالية من التحديات والإحباطات. فقد خاض تجربته البارالمبية الأولى في أتلانتا عام 1996، وكان عمره آنذاك 17 عامًا، ويتوقع نجاحاً باهراً لم يتحقق. كانت التجربة مليئة بسوء التنظيم، من طوابير طويلة وطعام سيء إلى مدرجات شبه خالية.
يقول ديفيد عن تلك التجربة: “لقد دمرني هذا الحدث. كرهت الرياضة، وعندما عدت، لم أكن أرغب في القيام بهذا بعد الآن.” تركت هذه التجربة أثراً عميقاً عليه، لدرجة أنه ابتعد عن الرياضة لأربع سنوات.
العودة القوية والإلهام من سيدني
بعد فترة انقطاع، عاد ديفيد ليشاهد الألعاب البارالمبية في سيدني عام 2000. هناك، رأى تاني غراي ثومبسون وهي تفوز بالميداليات تلو الأخرى. هذه المشاهدة أشعلت شرارة الندم بداخله، وتمنى لو كان جزءًا من تلك اللحظات.
كانت هذه اللحظة نقطة تحول حاسمة. دفعت به تجربة سيدني للأمام، وجددت رغبته في تمثيل بلاده والفوز بالميدالية الذهبية. أدرك ديفيد أن الشغف الحقيقي لا يمكن أن يندثر، وبدأ رحلة العودة إلى التدريب المكثف.
تحديات التدريب: روتين البطل
يصف ديفيد وير روتينه التدريبي بأنه صعب وشاق للغاية، ولا يقل أهمية عن تدريب أي رياضي عالمي آخر. يتطلب هذا التدريب مستوى عالٍ من الالتزام والمثابرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بسباقات الكراسي المتحركة التي تستنزف الجسد.
يقول ديفيد: “يجب أن تستيقظ في البرد القارس عند بزوغ الفجر لقطع مسافة تصل إلى 15 ميلًا في حديقة ريتشموند. تشعر برطوبة الجو، وكأن رئتيك تحترقان، وتشعر بالتعب الجسدي الشديد.” إنه تحدٍ مستمر ضد الظروف الجوية القاسية والجهد البدني الهائل، سواء في البرد القارس أو الحرارة الشديدة.
التدريب مع نخبة راكبي الدراجات
استخدم مدرب ديفيد، جيبني أرشر، استراتيجية تدريب مبتكرة جمعته بنخبة من راكبي الدراجات. كانوا يأخذونه عبر التضاريس المستوية وغير المستوية في حديقة ريتشموند في سباقات السرعة. يعتقد ديفيد أن هذه الاستراتيجية حسنت من سرعته وقوة تحمله بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمائة.
ويضيف: “في غضون 12 أسبوعًا، صعدوا بي إلى مستوى آخر، لم أكن أعرف أني أمتلكه”. هذا يؤكد أهمية التدريب المبتكر والعمل الجماعي في تطوير أداء الرياضيين، حتى في الرياضات الفردية.
تغيير المفاهيم: الألعاب البارالمبية بعيون ديفيد
لقد شهد ديفيد وير تحولًا كبيرًا في نظرة الجمهور للألعاب البارالمبية. فقد تفاجأ من الحشود الضخمة التي حضرت الدورات الصباحية في استاد لندن 2012، والتي أعطت الرياضيين دفعة معنوية هائلة. يرى ديفيد أن هذا التغيير يعود لجهود ترويجية كبيرة، وأن التنافس أمام هذه الحشود الضخمة كان أمرًا غير عادي ومحفزًا.
يؤكد ديفيد أن تصور العامة بشأن البارالمبيات قد اختلف تمامًا. لم تعد الألعاب البارالمبية تتعلق بالإعاقة، بل هي احتفال بالرياضيين العظماء والأحداث الرياضية الكبيرة. يقول: “لا يريد الناس إلا أن يروا الرياضيين يؤدون رياضتهم وهم في أحسن حالاتهم. فنحن رياضيون خارقون وغير عاديون.”
نصائح من البطل للطموحين
يقدم ديفيد وير نصائح قيمة لأي شخص يرغب في دخول عالم الرياضات الخاصة بالمعاقين. يشجعهم على استكشاف أكبر عدد ممكن من الرياضات، مؤكداً أن هناك ما يكفي ليجد كل شخص رياضته المفضلة. ويركز على أهمية التفكير في الإمكانيات بدلاً من التركيز على ما لا يمكن القيام به.
يقول: “لا تفكر فيما لا تستطيع القيام به، لكن فكر فيما هو ممكن بالنسبة إليك. الاستمتاع هو أهم شيء. ولا تأخذ الأمور بجدية بسرعة. فإذا وجدت الرياضة التي تحبها، فتمسك بها واستقل بها.” هذه الكلمات تلخص فلسفته في الحياة والرياضة: الشغف، الاستمتاع، والمثابرة.
مستقبل “ويروولف”
بعد تحقيق إنجازات فريدة، يدرك ديفيد وير أن لكل رحلة تأثيرها. يشعر وكأنه لم يمر وقت طويل منذ أن بدأ مسيرته في ماراثون لندن للصغار في الثامنة من عمره. حالياً، يستمتع ديفيد باللحظة ويقضي وقتاً مع عائلته، مفضلاً عدم التسرع في اتخاذ القرارات بشأن المستقبل.
بالنسبة لمشاركته في ريو 2016، لم يتخذ ديفيد قرارًا بعد، لكنه يحتمل أن يفعل ذلك بحلول عيد الميلاد. تظل مسيرة “ويروولف” مصدر إلهام للكثيرين، ويبقى اسمه محفورًا في تاريخ الألعاب البارالمبية كبطل لا يُقهر.
الخلاصة: ديفيد وير ليس مجرد رياضي، بل أيقونة في عالم الألعاب البارالمبية. من خلال شغفه اللامحدود وتفانيه الذي لا يتزعزع، أثبت أن الإعاقة لا تقف حاجزًا أمام تحقيق الأحلام. قصته هي دعوة للجميع لتجاوز الحدود، والسعي نحو التميز، والاحتفاء بالقدرات الاستثنائية للروح البشرية.








