يُعد ظهور بقعة حمراء في بياض العين، والتي غالبًا ما تبدو كبقعة دموية واضحة، مشهدًا قد يثير القلق فورًا لدى الكثيرين. على الرغم من أن هذا المنظر قد يبدو مخيفًا للوهلة الأولى، إلا أنه في معظم الحالات يكون حالة حميدة ولا تشكل خطرًا على البصر، وتُعرف طبيًا بالنزيف تحت الملتحمة (Subconjunctival Hemorrhage).
في هذا المقال، سنستعرض الأسباب المختلفة لظهور دم في العين، العوامل التي تزيد من خطر حدوثه، كيفية التعامل معه، والأهم من ذلك، متى يجب عليك طلب الاستشارة الطبية لضمان سلامة عينيك.
- فهم النزيف تحت الملتحمة
- أسباب ظهور دم في العين
- عوامل تزيد من خطر نزيف العين
- علاج الدم في العين
- متى تطلب المساعدة الطبية؟
فهم النزيف تحت الملتحمة
يحدث النزيف تحت الملتحمة عندما تتمزق الأوعية الدموية الدقيقة والرفيعة الموجودة تحت ملتحمة العين، وهي الغشاء الشفاف الذي يغطي بياض العين. ونظرًا لعدم قدرة أنسجة الملتحمة على امتصاص الدم بسرعة، فإنه يبقى محبوسًا في بياض العين، مما يؤدي إلى ظهور بقعة حمراء قانية.
على الرغم من مظهرها المقلق، فإن هذه البقعة لا تسبب عادة أي ألم أو تغير في الرؤية أو إفرازات من العين. ويلاحظ المصاب أن الدم يظهر بلون أحمر أكثر حدة في اليوم الأول، ثم يتلاشى تدريجيًا ليعود لون بياض العين إلى طبيعته خلال أسبوع إلى أسبوعين على الأكثر.
أسباب ظهور دم في العين
يمكن أن تحدث هذه الحالة نتيجة مجموعة واسعة من الأسباب، تتراوح بين الأفعال اليومية البسيطة والإصابات الأكثر خطورة أو الحالات الطبية الكامنة. من المهم فهم هذه الأسباب لتحديد مدى خطورة الحالة.
أسباب شائعة وبسيطة
في كثير من الأحيان، ينتج ظهور الدم في العين عن ضغط مفاجئ ومؤقت على الأوعية الدموية الصغيرة، مثل:
- العطاس أو السعال الشديد.
- الاستفراغ أو القيء.
- الإخراج بجهد كبير.
- رفع الأوزان الثقيلة.
- فرك العين بشدة.
أسباب تتعلق بالإصابات أو الحالات الطبية
بالإضافة إلى الأسباب البسيطة، قد يحدث تمزق الأوعية الدموية الدقيقة في الملتحمة نتيجة عوامل أخرى أكثر تعقيدًا، منها:
- ارتداء العدسات اللاصقة: قد يتسبب ارتداء العدسات اللاصقة أو التعامل معها بطريقة خاطئة في تهيج وتمزق الأوعية.
- التهاب الملتحمة: العدوى الفيروسية أو البكتيرية التي تسبب التهاب الملتحمة يمكن أن تضعف جدران الأوعية الدموية.
- الصدمات والعمليات الجراحية: التعرض لضربة على الرأس أو العين، أو الخضوع لعملية جراحية في العين مثل عملية الماء الأبيض (الساد).
- الولادة: قد يظهر دم في عين بعض المواليد الجدد نتيجة للضغط أثناء عملية الولادة.
- ارتفاع ضغط الدم: الارتفاع المفاجئ والمؤقت في ضغط الدم.
عوامل تزيد من خطر نزيف العين
تزيد بعض العوامل الصحية من فرصة حدوث تمزق الأوعية الدموية الرفيعة في الملتحمة وظهور دم في العين. تشمل هذه العوامل:
- المعاناة من مرض السكري.
- ارتفاع ضغط الدم (High blood pressure) غير المتحكم به.
- تناول الأدوية التي تزيد من سيولة الدم والمضادة للتجلط، مثل الوارفارين (Warfarin) والأسبرين (Aspirin).
- التقدم في السن، حيث تزيد الأوعية الدموية هشاشة مع العمر.
- الإصابة بأمراض معينة تسبب خللاً في عملية تخثر الدم الطبيعية.
علاج الدم في العين
في معظم الحالات، لا يتطلب الدم في العين الناتج عن النزيف تحت الملتحمة أي تدخل طبي محدد. يتعافى الشفاء بشكل تدريجي من تلقاء نفسه، حيث يمتص الجسم الدم المحتبس بمرور الوقت.
ومع ذلك، إذا كنت تشعر بعدم الارتياح أو الانزعاج، قد يصف طبيب العيون قطرات لترطيب العين. هذه القطرات لا تعالج النزيف نفسه، لكنها تساعد في تخفيف أي جفاف أو تهيج قد يصاحب الحالة.
متى تطلب المساعدة الطبية؟
بينما يختفي الدم في العين غالبًا دون علاج خلال أسبوع أو أسبوعين، توجد حالات معينة تستدعي زيارة فورية لأخصائي العيون. يجب ألا تتردد في طلب المشورة الطبية إذا لاحظت أيًا من الأعراض التالية:
- عدم تحسن مظهر العين واختفاء الاحمرار بعد مرور أسبوعين.
- تكرر ظهور الدم في العين أكثر من مرة في فترة وجيزة.
- ظهور الدم في كلتا العينين في نفس الوقت.
- ظهور الدم في العين مع حدوث نزيف من أماكن أخرى في الجسم، مثل نزيف اللثة، أو ظهور كدمات بسهولة على الجلد.
- ظهور الدم في العين يصاحبه أعراض مختلفة، مثل الألم، غباش الرؤية، الرؤية المزدوجة، أو فقدان البصر بشكل جزئي أو كلي.
- معاناة الشخص من أمراض تؤثر على تخثر الدم أو يتناول أدوية مسيلة للدم.
- ظهور الدم في العين نتيجة التعرض لضربة أو حادث مباشر على الرأس أو العين.
النزيف تحت الملتحمة هو غالبًا حالة غير ضارة تزول تلقائيًا. ومع ذلك، فإن معرفة متى يجب البحث عن المساعدة الطبية أمر بالغ الأهمية لضمان سلامة عينيك وتجنب أي مضاعفات محتملة، خاصة إذا كنت تعاني من حالات صحية كامنة أو واجهت إصابة.








