دليل تربية الأرانب المنزلية

مقدمة في تربية الأرانب

تعتبر تربية الأرانب في المنازل من الهوايات الممتعة والمشاريع الصغيرة المربحة، حيث يمكن الاستفادة منها في إنتاج اللحوم أو الفراء أو حتى كحيوانات أليفة محببة. تتطلب هذه العملية معرفة بأساسيات تربية الأرانب والعناية بها لضمان صحتها وإنتاجيتها.

تحديد أنواع الأرانب المناسبة

تتميز الأرانب بتنوع سلالاتها، ويعود هذا التنوع إلى التكيف مع البيئات المختلفة والتزاوج بين السلالات. كما عمل المربون على تطوير سلالات جديدة بصفات مرغوبة. من بين هذه السلالات:

  • الأرانب الفضية (Argenté rabbit): تتميز بلونها الفضي الجذاب.
  • الأرنب الإنجليزي المنقط (English Spot rabbit): يتميز ببقع ملونة على جسمه.
  • الأرنب الفلمنكي العملاق (Flemish Giant rabbit): من أكبر سلالات الأرانب حجماً.

تعتبر سلالة ألتيكس (Altex) مثالاً على السلالات الهجينة، حيث تم تطويرها من خلال تهجين سلالات مختلفة مثل الفلمنكي العملاق والفضية والكاليفورني. تمتاز هذه السلالة بقدرتها على تحمل درجات الحرارة العالية وسرعة النمو، حيث يتراوح وزنها بين 4.5 و 9 كيلوغرام. وقد تم تطويرها بالتعاون بين جامعتي ألاباما وتكساس للاستخدام التجاري.

إعداد مكان الإقامة

توفير بيئة مناسبة للأرانب أمر بالغ الأهمية لإنتاجيتها وصحتها. يجب مراعاة عدة عوامل عند تجهيز المسكن.

الإسكان الخارجي

يجب أن يكون المسكن جيد التهوية مع تجنب تعرض الأرانب للرياح القوية والأمطار المباشرة في الشتاء وأشعة الشمس المباشرة في الصيف لحمايتها من ضربات الشمس. يمكن استخدام ألواح من الخشب أو البلاستيك وبطانيات قديمة أو صفائح البولي إيثيلين للحماية من العوامل الجوية.

يفضل وضع الأرانب في مساكن آمنة من الحيوانات المفترسة والملوثات، وقريبة من مصادر المياه والكهرباء.

أنظمة الإسكان الخارجية:

  • نظام الأقفاص: تعتمد على وضع الأرانب في أقفاص موزعة في صفوف داخل حظيرة، مرفوعة على رفوف من الخشب أو الإسمنت. يمكن استخدام الحديد المجلفن (CGI) لصناعة السقف. يجب أن تحتوي الحظيرة على نظام تصريف جيد لتسهيل التنظيف. يفضل استخدام الشبك السلكي للأقفاص بأبعاد مناسبة وتجنب استخدام الخشب لأنه يمتص الماء والبول.
  • نظام الأكواخ: يمكن بناء أكواخ من الحديد أو الخشب أو الخيزران مع تقسيمها إلى حجرات متعددة وتغطية الأرضية بشبكة من الأسلاك المعدنية لتصريف الفضلات.
  • نظام الأرضية: تخصيص مساحة من الأرض في الفناء مع توفير مسكن خاص لكل أرنب مثل صندوق خشبي واسع. يجب أن تكون المساحة كافية لحركة الأرنب بحرية.

الإسكان الداخلي

يمكن تربية الأرانب كحيوانات أليفة داخل المنزل. يجب توفير قفص مناسب أو صندوق صغير إذا كان الأرنب يتنقل بحرية. يفضل توفير صندوق فضلات خاص بالأرانب، باستخدام تراب مخصص وورق جرائد قديم، مع تجنب استخدام تراب القطط. يساعد ذلك في توطيد العلاقة بين الأرنب وصاحبه.

وجود الأرنب في المنزل قد يعرضه أو المنزل للخطر، لذا يجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة:

  • لف الأسلاك الكهربائية بكوابل خاصة أو وضعها داخل أنابيب بلاستيكية.
  • وضع النباتات المنزلية في أماكن مرتفعة.
  • حماية الأثاث بألواح واقية.
  • إغلاق الأجزاء السفلية من الأسرّة والكنب.
  • لصق ألواح بلاستيكية على الجدران لحماية ورق الحائط.

الاهتمام والرعاية

تحتاج الأرانب إلى مراقبة مستمرة للتأكد من صحتها. يجب ملاحظة أي تغيير في سلوكها أو مظهرها العام، مثل وجود بقع في الأذنين، إسهال، أو إفرازات من الأنف أو العين. يجب أيضاً مراقبة صحة الأسنان. على الرغم من أن الأرانب لا تحتاج إلى العديد من اللقاحات، إلا أن هناك بعض اللقاحات الهامة مثل لقاح مرض النزيف الفيروسي (VHD). يجب استشارة الطبيب البيطري بخصوص اللقاحات اللازمة.

يجب توفير مكان مناسب للأرانب لممارسة الرياضة، حيث تساعد التمارين الرياضية على النمو السليم للأرانب اليافعة والحفاظ على لياقة الأرانب البالغة. يفضل تخصيص أربع ساعات يومياً للتمارين.

تغذية الأرانب

تعتبر التغذية الصحيحة من الأمور الهامة جداً في تربية الأرانب، حيث أن الأمراض الناتجة عن سوء التغذية هي الأكثر شيوعاً. يجب الحرص على وضع نظام غذائي صحي، وأي انسداد في الجهاز الهضمي يمكن أن يشكل خطراً كبيراً. إذا لم يأكل الأرنب لمدة 12 إلى 24 ساعة، يجب عرضه على الطبيب البيطري فوراً.

على الرغم من أن الأرانب حيوانات عاشبة، إلا أنها قد تتناول بعض الأطعمة الأخرى كالجذور والديدان والقواقع ولحاء الشجر. تعتمد الأرانب على حاسة الشم للتعرف على الطعام.

يمتلك الأرنب جهازاً هضمياً فريداً ينتج نوعين من البراز: البراز الجاف والبراز الليلي (السيكوتروب)، الذي يعتبر مصدراً غذائياً هاماً للأرنب. كما يمكن للأرنب تناول التبن الذي يعتبر مصدراً هاماً للألياف. الخضروات أيضاً ضرورية لتزويد الأرانب بالعناصر الغذائية والماء، ويفضل تقديم خضروات متنوعة ذات أوراق داكنة.

يمكن إضافة العلف المركب (pellets) إلى النظام الغذائي، ولكن يجب عدم الاعتماد عليه بشكل كامل لتجنب السمنة. يمكن إضافة كميات صغيرة من الفواكه الغنية بالألياف مثل التفاح والأناناس والفراولة والخوخ والإجاص. يجب تجنب تقديم المكسرات والشوكولاته والخبز والمعكرونة والبسكويت.

يجب تقديم كميات مناسبة من الطعام يومياً، بمعدل 120 إلى 150 غرام للوجبة الواحدة مرتين في اليوم. تختلف كمية الطعام باختلاف مراحل النمو. يجب توفير مياه نظيفة للشرب باستمرار.

التزاوج والإنجاب

تصبح الأرانب قادرة على التزاوج عند بلوغها 6 أو 7 أشهر. يتم جلب الأنثى إلى قفص الذكر في الأرانب الزراعية، ويفضل إعطاء الزوجين فرصة للتواصل مرتين في اليوم لزيادة فرص نجاح التزاوج. تستمر فترة الحمل لمدة 30 يوماً، وعادةً ما تلد الأنثى خلال ساعات الليل ولا تحتاج إلى مساعدة. يمكن أن تلد الأنثى ما معدله 6 مواليد، وقد يصل العدد إلى 14. تولد الصغار بأعين مغلقة وبدون فراء، ويبدأ الفراء بالظهور خلال اليوم الرابع وتفتح العيون بعد اليوم العاشر.

لا تحتاج صغار الأرانب إلى التغذية خلال العشرين يوماً الأولى، حيث يعتمدون على حليب الأم. بعد أسبوعين يبدأ الصغار بتناول الأعشاب تدريجياً مع حليب الأم. تتم مرحلة الفطام ما بين اليوم 42 و 45. يجب رعاية الصغار الذين لا يتمكنون من الرضاعة بشكل طبيعي بإرضاعهم حليب البقر بواسطة رضاعة خاصة أو قطارة. بعد الفطام يتم رعاية الأرانب وتغذيتها جيداً لتكون قادرة على النمو السريع.

الأمراض المنتشرة

تصاب الأرانب بالعديد من الأمراض، لذا يجب مراجعة الطبيب البيطري عند ملاحظة أي تغيير في سلوكها. من بين الأمراض الشائعة:

  • التهاب الملتحمة: يسبب التهاب الجفون وإفرازات في العينين.
  • الباستريلا (البرد): يسبب التهابات في الأغشية المخاطية وخرروج المخاط من العينين والأنف.
  • داء الأكريات (Coccidiosis): مرض طفيلي يسبب فقدان الشهية والإسهال.
  • إلتهاب الأمعاء: يهاجم الجهاز الهضمي ويسبب فقدان الشهية والإسهال وخسارة الوزن.
  • تكتلات الثدي: يصيب الأرانب التي لا يتم إخراج الحليب منها بشكل كاف.
  • عث الأذن: يسبب تراكم طبقات من العث والمصل داخل الأذن.
  • ارتفاع الحرارة: ترتفع درجة حرارة الأرنب بسبب الرطوبة المرتفعة وسوء التهوية.

معلومة إضافية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”. [متفق عليه]، وهو درس عظيم في الإخاء والتعاون، فلنعامل حيواناتنا برفق ورحمة كما نود أن نعامل.

Exit mobile version