هل سبق لك أن شعرت بضعف في قدمك، أو تنميل غريب، أو صعوبة في رفع مقدمة القدم؟ قد تكون هذه الأعراض مرتبطة بالعصب الشظوي، وهو عصب حيوي يلعب دورًا رئيسيًا في حركة وإحساس قدمك وساقك.
في هذا المقال، سنغوص في عالم العصب الشظوي، نستكشف موقعه ووظائفه المعقدة، ونسلط الضوء على أبرز المشاكل الصحية التي قد تصيبه. كما سنوضح لك الأعراض الشائعة، وكيف يتم تشخيص هذه الحالات، وأهم طرق العلاج المتاحة لتستعيد نشاطك وحيويتك.
- ما هو العصب الشظوي وأين يقع؟
- وظائف العصب الشظوي الأساسية
- مشاكل صحية قد تصيب العصب الشظوي
- أعراض مشاكل العصب الشظوي
- تشخيص اضطرابات العصب الشظوي
- خيارات علاج مشاكل العصب الشظوي
- خاتمة
ما هو العصب الشظوي وأين يقع؟
يُعد العصب الشظوي، المعروف أيضًا بالعصب الشظوي الأصلي (Common Peroneal Nerve)، جزءًا حيويًا من الجهاز العصبي الطرفي. يتفرع هذا العصب المهم من العصب الوركي الكبير، وهو العصب الأطول والأكثر سمكًا في جسم الإنسان.
ينقل العصب الشظوي الإشارات العصبية الأساسية بين الدماغ والساق والقدم. يبدأ العصب الشظوي الأصلي ويمتد على طول الحافة الداخلية للعضلة ذات الرأسين الفخذية، ثم يلتف حول عنق عظم الشظية، ويخترق العضلة الطويلة الشظوية قبل أن يتفرع إلى فرعين رئيسين: الفرع السطحي والفرع العميق.
وظائف العصب الشظوي الأساسية
يؤدي العصب الشظوي وظيفتين رئيسيتين حاسمتين لصحة القدم والساق، وهما الوظيفة الحركية والوظيفة الحسية.
الوظيفة الحركية للعصب الشظوي
يتحكم العصب الشظوي في حركة القدم الأساسية، فهو مسؤول عن الانثناء الظهري (Dorsiflexion)، وهي القدرة على رفع مقدمة القدم نحو الساق عند مفصل الكاحل. كما يساعد هذا العصب في تحريك القدم نحو الخارج (Eversion).
عندما يتعرض هذا العصب للاضطراب، يواجه الأشخاص غالبًا صعوبة كبيرة في أداء هذه الحركات، مما يؤثر على المشي والتوازن.
الوظيفة الحسية للعصب الشظوي
بالإضافة إلى وظيفته الحركية، ينقل العصب الشظوي الإشارات الحسية، مما يوفر الإحساس بالجلد في مناطق محددة. يشمل ذلك الجزء الخلفي الخارجي من ربلة الساق، والحافة الخارجية للقدم، والجزء الأمامي الخارجي من النصف السفلي لربلة الساق وصولاً إلى السطح العلوي للقدم.
يمكن أن تسبب مشاكل العصب الشظوي الشعور بالتنميل، والوخز، أو حتى فقدان الإحساس الكامل في هذه المناطق، مما يؤثر على جودة الحياة اليومية.
مشاكل صحية قد تصيب العصب الشظوي
يتعرض العصب الشظوي لمجموعة متنوعة من المشاكل الصحية، تتراوح بين الإصابات المباشرة والأمراض الجهازية التي تؤثر على الأعصاب عمومًا.
الإصابات والضغط على العصب الشظوي
تُعد الإصابات والضغط من الأسباب الشائعة لتضرر العصب الشظوي. تشمل الحالات التي قد تؤدي إلى ذلك:
- إصابات الركبة الشديدة أو خلعها.
- كسور عظم الشظية، خاصة تلك القريبة من عنق الشظية حيث يلتف العصب.
- الضغط المطوّل على العصب، والذي قد ينجم عن الجبائر الضيقة، أو الاتكاء المستمر على الساق، أو أوضاع الجسم غير الصحيحة أثناء النوم.
الأمراض المزمنة المؤثرة على العصب الشظوي
يمكن لبعض الأمراض الجهازية أن تؤثر سلبًا على صحة العصب الشظوي، ومن أبرزها:
- أمراض المناعة الذاتية، مثل التهاب الشرايين العقدي (Polyarteritis nodosa).
- الورم العصبي (Neuroma)، وهو نمو غير سرطاني لنسيج الأعصاب.
- مرض السكري، الذي غالبًا ما يسبب تلف الأعصاب (اعتلال الأعصاب السكري).
- إدمان الكحول، والذي يمكن أن يؤدي إلى نقص الفيتامينات وتلف الأعصاب.
- مرض شاركو ماري توث (Charcot-Marie-Tooth disease)، وهو اضطراب وراثي يؤثر على الأعصاب الطرفية.
أعراض مشاكل العصب الشظوي
على الرغم من اختلاف الأسباب، تتشابه أعراض مشاكل العصب الشظوي بشكل كبير، وتؤثر على القدرة على المشي والإحساس في القدم والساق. تشمل هذه الأعراض:
- نقص الإحساس، التنميل، أو الوخز في الجلد الذي يغذيه العصب، خاصة في ربلة الساق والقدم.
- الشعور بالألم في الجزء السفلي من الساق أو القدم.
- ضعف في العضلة ذات الرأسين الفخذية وفي عضلات القدم والكاحل.
- تدلي القدم (Foot Drop)، وهي حالة تمنع رفع مقدمة القدم أثناء المشي، مما يؤدي إلى جر القدم أو إصدار صوت “صفع” عند ملامستها للأرض مع كل خطوة.
- ضمور العضلات في المناطق المتأثرة بسبب نقص التحفيز العصبي المزمن.
تشخيص اضطرابات العصب الشظوي
عند ظهور أي من الأعراض المذكورة، من الضروري زيارة الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب. يعتمد تشخيص مشاكل العصب الشظوي على عدة طرق:
- أخذ السيرة المرضية والفحص البدني: يستمع الطبيب إلى وصف الأعراض ويجري فحصًا دقيقًا لتقييم قوة العضلات والإحساس وردود الأفعال.
- تخطيط كهربائية العضل (EMG) واختبارات التوصيل العصبي: تستخدم هذه الاختبارات أقطابًا كهربائية للكشف عن النشاط الكهربائي في العضلات والأعصاب، مما يساعد في تحديد مدى تلف العصب وموقعه.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يوفر صورًا مفصلة للأنسجة الرخوة والأعصاب، مما يساعد على تحديد الأورام، والضغط، أو أي تشوهات هيكلية.
- الموجات فوق الصوتية للأعصاب: تقنية تصوير غير باضعة يمكنها إظهار بنية العصب وكشف أي ضغط أو تورم فيه.
خيارات علاج مشاكل العصب الشظوي
يحدد الطبيب خطة العلاج الأنسب بناءً على التشخيص الدقيق والسبب الكامن وراء المشكلة. تشمل الخيارات العلاجية الشائعة:
- العلاج الطبيعي: يركز على تمارين تقوية العضلات واستعادة نطاق الحركة وتحسين التوازن.
- العلاج الوظيفي: يساعد الأشخاص على التكيف مع الصعوبات اليومية واستخدام أدوات مساعدة إذا لزم الأمر.
- تركيب الجبائر أو أحذية تقويم العظام: تُستخدم لدعم القدم والكاحل، خاصة في حالات تدلي القدم، وتساعد على تحسين المشي.
في بعض الحالات، قد يحتاج المرضى إلى حقن الكورتيكوستيرويدات لتقليل الالتهاب والتورم الذي يضغط على العصب. كما يمكن وصف بعض الأدوية لتخفيف الألم المصاحب. بينما في حالات أخرى، قد تكون الجراحة ضرورية لإصلاح العصب المتضرر أو تخفيف الضغط عليه.
خاتمة
يؤثر العصب الشظوي بشكل كبير على قدرتنا على الحركة والإحساس في الساق والقدم. فهم وظائفه وأسباب مشاكله أمر حيوي للتعامل مع أي أعراض قد تظهر.
إذا كنت تشعر بأي من الأعراض المذكورة، فلا تتردد في طلب المشورة الطبية. التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يحد من المضاعفات ويساهم في استعادة جودة حياتك ونشاطك اليومي.








