عندما تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية إلى مستويات خطيرة، ندخل في حالة تُعرف بانخفاض الحرارة (Hypothermia)، وهي حالة طبية طارئة تتطلب تدخلاً سريعاً وفعالاً. سواء كنت تقدم إسعافات أولية في المنزل أو تحتاج إلى رعاية طبية متخصصة، فإن فهم طرق علاج انخفاض الحرارة أمر حيوي لإنقاذ الأرواح.
جدول المحتويات:
- ما هو انخفاض الحرارة ولماذا يحدث؟
- الإسعافات الأولية لإنقاذ مصاب بانخفاض الحرارة
- العلاجات الطبية المتخصصة لانخفاض الحرارة
- كيف يتم تشخيص انخفاض الحرارة؟
ما هو انخفاض الحرارة ولماذا يحدث؟
يحدث انخفاض الحرارة عندما يفقد جسمك الحرارة بشكل أسرع مما ينتجها، مما يؤدي إلى انخفاض خطير في درجة حرارة الجسم الأساسية. تعتبر درجة حرارة الجسم الأقل من 35 درجة مئوية (95 درجة فهرنهايت) مؤشراً على هذه الحالة.
تشمل أسباب انخفاض الحرارة التعرض المطول للطقس البارد، أو الغمر في الماء البارد، أو عدم كفاية الملابس الواقية. يتطلب هذا الوضع استجابة فورية، حيث يمكن أن يؤثر على وظائف الجسم الحيوية ويهدد الحياة.
الإسعافات الأولية لإنقاذ مصاب بانخفاض الحرارة
عندما تشك في إصابة شخص بانخفاض الحرارة، فإن التصرف السريع يقدم دعماً حيوياً حتى وصول المساعدة الطبية. ركز على تدفئة المصاب بلطف وتجنب أي حركات قوية أو مفاجئة.
نقل المصاب إلى بيئة دافئة وآمنة
انقل المصاب بحذر شديد إلى مكان دافئ وجاف بعيداً عن البرد والرطوبة. إذا كان النقل غير ممكن، احرص على عزله عن الأرض الباردة بوضع طبقة عازلة سميكة تحته، مثل بساط أو بطانية.
يمكن أن يساعد التلامس الجسدي اللطيف مع شخص آخر في تدفئة المصاب، لكن يجب أن يكون ذلك بطريقة تضمن عدم إزعاج المصاب أو تحريكه بشكل مفرط.
تغيير الملابس المبللة بأخرى جافة
تُعد الملابس المبللة سبباً رئيسياً لفقدان الحرارة. أزل أي ملابس مبللة بسرعة واستبدلها بأخرى جافة ودافئة. إذا كان نزع الملابس صعباً، يمكنك قصها لتجنب تحريك المصاب بشكل زائد.
عزل الجسم عن مصادر البرودة المباشرة
غطِّ جسم المصاب بالكامل، باستثناء وجهه، باستخدام أغطية دافئة وجافة متعددة الطبقات. هذا يساعد على حبس الحرارة وتقليل فقدانها. احرص على عزل المصاب عن أي أسطح باردة بالاستعانة ببطانيات أو بساط سميك.
تطبيق الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) عند الضرورة
إذا كان المصاب فاقداً للوعي، أو كان تنفسه بطيئاً جداً أو متوقفاً تماماً، فابدأ فوراً بتطبيق الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) إذا كنت مدرباً على ذلك. اطلب المساعدة الطبية الطارئة على الفور.
تقديم المشروبات الدافئة المحلاة
للمصاب الواعي والقادر على البلع، قدم مشروبات دافئة خالية من الكافيين، ويفضل أن تحتوي على السكر. تساعد هذه المشروبات في رفع درجة حرارة الجسم الداخلية وتوفير الطاقة.
استخدام الكمادات الدافئة بحذر
ضع كمادات دافئة (غير ساخنة) وجافة على مناطق العنق، الصدر، أو منطقة الفخذ. استخدم قطعة قماش دافئة بواسطة مجفف الشعر مثلاً، مع التأكد من أن الحرارة معتدلة وليست حارقة. تجنب وضع الكمادات على الأطراف، حيث يمكن أن تدفع الدم البارد إلى القلب وتسبب مضاعفات.
ما يجب تجنبه عند إسعاف مصاب بانخفاض الحرارة
من الضروري تجنب مصادر الحرارة المباشرة والقوية، مثل الماء الساخن أو الأجهزة الكهربائية الحرارية المباشرة. هذه قد تسبب حروقاً خطيرة أو صدمة للجسم الذي يعاني من البرودة الشديدة. كما يجب تجنب فرك الأطراف، فقد يؤدي ذلك إلى تلف الأنسجة.
العلاجات الطبية المتخصصة لانخفاض الحرارة
في حالات انخفاض الحرارة المتوسطة والشديدة، يصبح التدخل الطبي الطارئ أمراً حتمياً. يعتمد الأطباء على مجموعة من الأساليب لتدفئة الجسم بشكل آمن وفعال، مع مراعاة حالة المريض وشدة الانخفاض.
إعادة التدفئة الخارجية السلبية
في الحالات الطفيفة، قد يكتفي الفريق الطبي بتغطية المصاب ببطانيات حرارية خاصة وتقديم السوائل الدافئة عن طريق الفم. هذه الطريقة تسمح للجسم بإعادة التدفئة تدريجياً وبشكل طبيعي.
إعادة تدفئة الدم خارج الجسم
تُعد هذه الطريقة أكثر تقدماً وتُستخدم في الحالات الشديدة. تتضمن سحب دم المريض، تدفئته باستخدام جهاز خاص خارج الجسم، ثم إعادة حقنه في الدورة الدموية. تتيح هذه التقنية تدفئة الجسم بسرعة أكبر.
السوائل الوريدية الدافئة
يُعطى المصاب محاليل ملحية دافئة عن طريق الوريد. هذا يساعد على تدفئة الدم والدورة الدموية الداخلية، ويساهم في تعويض السوائل التي قد يكون الجسم قد فقدها.
تدفئة المجرى التنفسي بالأكسجين المرطب
يتم تزويد المصاب بالأكسجين الدافئ والمرطب عبر قناع وجه أو أنبوب أنفي. تعمل هذه الطريقة على تدفئة الرئتين من الداخل، مما يساعد على رفع درجة حرارة الجسم الأساسية.
الإرواء الداخلي بالمحاليل الدافئة
في بعض الحالات، قد يلجأ الأطباء إلى ضخ محلول ملحي دافئ في مناطق معينة من الجسم مثل تجويف البطن أو حول الرئتين، باستخدام أنبوب رفيع (قسطرة). يساعد هذا الإجراء على تدفئة الأعضاء الداخلية مباشرة.
كيف يتم تشخيص انخفاض الحرارة؟
يعتمد التشخيص الدقيق لانخفاض الحرارة على ملاحظة الأعراض الظاهرة واستخدام أجهزة قياس حرارة دقيقة. فكلما كان التشخيص مبكراً، كانت فرص علاج انخفاض الحرارة بنجاح أعلى.
درجات انخفاض الحرارة وشدتها
تُصنف شدة انخفاض الحرارة بناءً على درجة حرارة الجسم الأساسية، مع الأخذ في الاعتبار أن استجابة الأفراد قد تختلف:
- انخفاض طفيف: تتراوح درجة حرارة الجسم بين 32.2 و 35 درجة مئوية.
- انخفاض معتدل: تتراوح درجة حرارة الجسم بين 27.7 و 32.2 درجة مئوية.
- انخفاض شديد: تكون درجة حرارة الجسم أقل من 27.7 درجة مئوية.
تُستخدم أجهزة قياس الحرارة الخاصة في أقسام الطوارئ لتحديد درجة الحرارة بدقة، مما يساعد الأطباء على اختيار نهج العلاج الأنسب.
خاتمة
يُعد علاج انخفاض الحرارة تحدياً طبياً يتطلب وعياً واستجابة سريعة. سواء من خلال الإسعافات الأولية الأساسية في المنزل أو بالتدخلات الطبية المتقدمة، فإن الهدف يبقى واحداً: تدفئة الجسم واستعادة وظائفه الحيوية. تذكر دائماً أن طلب المساعدة الطبية الفورية أمر بالغ الأهمية في حالات انخفاض الحرارة، خاصة إذا كانت شديدة.








