مرحبًا بك في دليلنا الشامل حول دلالات لون البراز! قد يبدو الحديث عن هذا الموضوع غير مألوف، لكن فهم ما يخبرنا به لون برازك يُعد مؤشرًا حيويًا على صحتك العامة. هل سبق لك أن لاحظت تغيرًا مفاجئًا في لون البراز وتساءلت عن السبب؟ أنت لست وحدك، فكثيرون يمرون بهذه التجربة.
لون البراز يعكس رحلة الطعام في جهازك الهضمي ويكشف عن جوانب مهمة تتعلق بنظامك الغذائي، وحالة كبدك، وحتى وجود بعض المشكلات الصحية المحتملة. في هذا المقال، سنغوص معًا في عالم ألوان البراز المختلفة لنكتشف ماذا تخبرنا كل دلالة عن صحتك.
محتويات المقال
لون البراز الطبيعي: ماذا يجب أن تتوقع؟
بشكل عام، اللون البني هو المعيار الذهبي للبراز الطبيعي. ينتج هذا اللون عن صبغة تُسمى “البيليروبين”، وهي ناتج ثانوي لتكسير خلايا الدم الحمراء القديمة في الكبد. تُفرز هذه الصبغة في العصارة الصفراوية، التي تلعب دورًا حيويًا في هضم الدهون.
بينما تمر العصارة الصفراوية عبر الجهاز الهضمي، تتحول من اللون الأخضر المائل للاصفرار تدريجيًا إلى اللون البني المعتاد الذي نراه. يمكن أن يؤثر نظامك الغذائي، ومستوى الترطيب، والأدوية، وحتى بعض الحالات الصحية على هذا اللون الطبيعي.
دلالات لون البراز المختلفة
البراز الأخضر: متى يكون طبيعيًا ومتى يثير القلق؟
غالبًا ما يُعتبر البراز الأخضر أو البني المخضر أمرًا طبيعيًا ولا يدعو للقلق. يعود هذا اللون في معظم الحالات إلى عوامل بسيطة مثل:
- النظام الغذائي: تناول كميات كبيرة من الخضروات الورقية الخضراء مثل السبانخ، أو الأطعمة التي تحتوي على أصباغ طعام خضراء قوية.
- مكملات الحديد: تُعرف مكملات الحديد بأنها قد تُغير لون البراز إلى الأخضر الداكن أو حتى الأسود.
- سرعة مرور الطعام: إذا مر الطعام عبر الجهاز الهضمي بسرعة كبيرة، كما يحدث في حالات الإسهال، فلن يتوفر الوقت الكافي للعصارة الصفراوية لتتحلل وتتحول إلى اللون البني المعتاد، مما يجعله يظهر باللون الأخضر.
البراز الأصفر: علامة على ماذا؟
يُعد البراز الأصفر شائعًا وطبيعيًا لدى الرضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية، وقد يكون طبيعيًا أيضًا لدى بعض البالغين. ومع ذلك، يصبح اللون الأصفر مثيرًا للقلق إذا كان مصحوبًا ببعض الخصائص الأخرى:
- البراز الدهني كريه الرائحة: إذا كان البراز أصفر فاتح، دهني القوام، وله رائحة كريهة جدًا، فقد يشير ذلك إلى وجود كمية كبيرة من الدهون لم يتم امتصاصها بشكل صحيح. يمكن أن يكون هذا علامة على مشكلات في الجهاز الهضمي أو البنكرياس، مثل مرض الاضطرابات الهضمية (الداء الزلاقي) أو قصور البنكرياس.
البراز الفاتح أو الأبيض: رسالة من الكبد أو المرارة؟
عندما يكون لون البراز فاتحًا جدًا أو أبيضًا مائلًا للرمادي، فغالبًا ما يشير ذلك إلى نقص في العصارة الصفراوية. هذا النقص قد يكون سببه:
- مشكلات الكبد والمرارة: قد يدل على انسداد القنوات الصفراوية بسبب حصوات المرارة، أو ورم، أو التهاب الكبد الوبائي، مما يمنع إفراز العصارة الصفراوية بشكل طبيعي.
- بعض الأدوية: بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الإسهال قد تُغير لون البراز إلى الفاتح.
- الباريوم: شرب محلول الباريوم قبل بعض صور الأشعة السينية يمكن أن يؤدي إلى براز أبيض مؤقتًا.
- داء كرون: في بعض الحالات، وخاصة إذا كان هناك بلغم مصاحب، قد يكون البراز الفاتح مرتبطًا بداء كرون.
البراز الأحمر: متى يدعو للانتباه؟
لا يعني البراز الأحمر دائمًا وجود مشكلة خطيرة. أحيانًا يكون السبب بسيطًا ومباشرًا:
- النظام الغذائي: تناول أطعمة حمراء اللون مثل البنجر، التوت، أو الطماطم يمكن أن يغير لون البراز مؤقتًا.
- النزيف في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي: إذا لم يكن السبب غذائيًا، فقد يشير اللون الأحمر الفاتح إلى وجود دم طازج، مما يعني نزيفًا في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي (القولون أو المستقيم). تشمل الأسباب المحتملة:
- البواسير أو الشقوق الشرجية.
- التهاب القولون أو داء كرون (خاصة إذا كان إسهالًا دمويًا).
- أورام حميدة أو سرطانات في القولون والمستقيم.
البراز الأسود: هل هو خطر؟
البراز الأسود شائع وطبيعي لدى الرضع في أيامهم الأولى (يُعرف بالعقي). أما لدى البالغين، فغالبًا ما يكون مؤشرًا على حالة تتطلب الانتباه، لكن ليس دائمًا:
- نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي: اللون الأسود القطراني واللزج (يُسمى “ميلينا”) يشير غالبًا إلى نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، مثل المعدة أو الاثني عشر. يتغير لون الدم إلى الأسود بسبب هضمه بواسطة الإنزيمات. تشمل الأسباب المحتملة:
- قرحة نازفة.
- التهاب المريء أو دوالي المريء.
- أورام حميدة أو سرطانات.
- أسباب غير خطيرة: لا يدعو البراز الأسود للقلق إذا كان سببه:
- تناول مكملات الحديد.
- تناول بعض الأطعمة مثل عرق السوس الأسود أو التوت الأزرق البري.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
بينما يمكن أن تكون معظم التغيرات في لون البراز طبيعية، يجب عليك دائمًا الانتباه لجسدك. إذا لاحظت أيًا من العلامات التالية، فمن الضروري استشارة أخصائي الرعاية الصحية:
- وجود دم مرئي في البراز (أحمر فاتح أو داكن).
- براز أسود قطراني ولزج (ميلينا) لا علاقة له بتناول الحديد أو أطعمة معينة.
- براز أبيض أو فاتح جدًا لا يزول.
- تغيرات مستمرة في لون أو قوام البراز مصحوبة بأعراض أخرى مثل ألم البطن، فقدان الوزن غير المبرر، الحمى، أو القيء.
- الإسهال المزمن أو الإمساك الشديد.
الخلاصة
يُعد لون برازك نافذة مهمة على صحتك الهضمية والعامة. بينما تُعد التغيرات المؤقتة في اللون غالبًا غير ضارة وترتبط بالنظام الغذائي، إلا أن بعض الدلالات قد تشير إلى مشكلات صحية تتطلب اهتمامًا طبيًا. تذكر أن مراقبة جسمك وفهم رسائله خطوتك الأولى نحو الحفاظ على صحتك.








