فهرس المحتويات
مقدمة
لا ريب أن المسلم مأمور بالانصياع لأوامر الله سبحانه وتعالى واجتناب نواهيه، سواء أدرك العلة من تقنين بعض الأحكام أو لم يدركها. يجب الإيمان المطلق واليقين بأن الله تعالى له الحكمة البالغة والحجة القاطعة في تشريع الأحكام. هو وحده الذي لا يُسأل عما يفعل. لقد قام علماء الأمة بتفصيل مسألة الحكمة من تشريع بعض الأحكام، وأوضحوا أن الحكمة قد تكون مذكورة في كتاب الله وسنة نبيه، كما في قوله تعالى عن تحويل القبلة:
وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ
[سورة البقرة، آية: 143].
وقد تكون الحكمة في حالات أخرى مستنبطة بالفقه والاجتهاد، وهذا الاستنباط قد يحتمل الصواب وقد يحتمل الخطأ.
الغاية من تشريع فترة الحداد
إن تحديد فترة الحداد للمتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشرة أيام هو أمر منصوص عليه في كتاب الله. أما تحديد هذه المدة بهذا الشكل فهو اجتهاد من العلماء لعدم وجود نص صريح فيه. قيل إن العلة من ذلك قد تكون حرص الشريعة الإسلامية على صيانة الأعراض والأنساب. الحمل في بطن الأم يكون نطفة لمدة أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل تلك المدة، ثم يكون مضغة مثل تلك المدة كذلك، ثم يُرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح. بالتالي يكون مجموع المدة قبل نفخ الروح أربعة أشهر، وهي فترة الحداد للمتوفى عنها زوجها، ويضاف إليها عشرة أيام من باب الاحتياط بسبب نقصان بعض الشهور. وقيل إنها الفترة التي يُنفخ فيها الروح.
تفسير تباين مدة الحداد بين الأرملة والمطلقة
قد تكمن العلة في اختلاف مدة الحداد للأرملة عن مدة الحداد للمطلقة في أن الحداد للمتوفى عنها زوجها يكون بعد وفاة الزوج، وبالتالي تكون العلة في ثبات مدتها مهما اختلفت الأشخاص، وللتحقق من براءة الرحم من الحيض في تلك الفترة. أما في حالة المطلقة فالزوج يكون موجوداً، وبالتالي تكون العلة في تحديد مدة الحداد بالأقراء والحيضات حتى يكون الأمر راجعاً للزوجة في تحديد مدة حدادها بحكم أنها مؤتمنة على ذلك.
واجبات الزوجة خلال فترة الحداد
يجب على الزوجة خلال فترة الحداد عدة أمور، منها: أن تلتزم بمدة الحداد وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، وإذا كانت حاملاً انتهت عدتها بوضع حملها. كما يلزمها ترك التبرج والزينة والتطيب. يجب في حقها كذلك لزوم بيتها، وألا تخرج منه إلا للحاجة، كأن تخرج للعلاج أو العمل إن كانت موظفة.
