دلالات الآية الكريمة: “لتجدن أشد الناس عداوة”

تحليل وتفسير للآية القرآنية التي تتحدث عن أشد الناس عداوة للمؤمنين وأقربهم مودة. دراسة أسباب نزول الآية وشرح معنى العداوة والمودة في سياقها القرآني.

الأسباب الموجبة لنزول الآية

تتضمن هذه الفقرة استعراضاً للسياق التاريخي والظروف التي أدت إلى نزول الآية الكريمة:
قال تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ).[١]

يذكر المفسرون أن هذه الآية نزلت بشأن موقف النجاشي ملك الحبشة وأتباعه. عندما اشتد الأذى على المسلمين في مكة، نصحهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، مشيراً إلى أن النجاشي ملك عادل لا يظلم عنده أحد. وقد هاجر بالفعل جمع من الصحابة بقيادة جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود.

عندما وصلوا إلى الحبشة، أمر النجاشي باستدعاء الرهبان والقساوسة. طلب من جعفر بن أبي طالب أن يتلو عليهم شيئاً من القرآن. فقرأ عليهم جعفر من سورة مريم، وعندما استمعوا إلى الآيات، ذرفت أعينهم بالدمع تأثراً بما سمعوا من كلام الله.

شرح وتوضيح الآية

تتناول هذه الفقرة تفسير الآية القرآنية وبيان معانيها ودلالاتها:

توضح الآية الكريمة أن أشد الناس عداوة للمؤمنين هم اليهود والمشركون. وتصف عداوتهم بأنها عظيمة وشديدة، وهي أشد من عداوة النصارى للمسلمين. وتعكس هذه الحقيقة ما هو معروف من أن قلوب اليهود غالباً ما تكون ممتلئة بالبغضاء والحسد.

في المقابل، يشير النص القرآني إلى أن النصارى أقرب مودة للمؤمنين. ويعود ذلك إلى أن أخلاقهم تتسم بالمودة والرحمة تجاه المؤمنين. فالنصرانية في أصلها دين سماوي يحمل قيماً إنسانية سامية، ويخلو من التعصب والكراهية. كما أن وجود القسيسين والرهبان فيهم، والذين يتسمون بالتسامح والزهد، يسهم في هذا التقارب. ويؤمن أتباع الديانة النصرانية بملة إبراهيم والذين يؤمنون بالكتب السماوية.

مفهوم العداوة في الآية

هذه الفقرة مخصصة لتعريف معنى العداوة والمودة كما وردت في الآية الكريمة:

العداوة هي البغضاء والكراهية التي تظهر في الأقوال والأفعال. أما المودة فهي المحبة والوئام الذي يظهر أثره في التعاملات والتصرفات.

في قوله تعالى: (لَتَجِدَنَّ)، يوجد تأكيدان قويان: اللام التي تفيد القسم والتأكيد، ونون التوكيد الثقيلة في نهاية الفعل. هذا التأكيد يبرز أهمية هذه الحقيقة وضرورة الانتباه إليها. والخطاب في الآية له دلالتان: إما أنه موجه للرسول صلى الله عليه وسلم، وإما أنه خطاب عام يشمل جميع المؤمنين في كل زمان ومكان. والأشخاص الذين ورد ذكرهم بالتفصيل في الآية هم يهود الحجاز ومشركو العرب ونصارى الحبشة، أو أن المقصود هو جميع الشعوب والأجيال على مر العصور.

المصادر

  1. سورة المائدة، آية: 82.
  2. أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي (2000)،علوم القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 98، جزء 1. بتصرّف.
  3. ” ليس معنى قوله تعالى: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى) أنَّ النصارى يوادون المؤمنين، ولا أن المؤمنين يوادونهم.”،www.islamqa.info، 16-12-2014، اطّلع عليه بتاريخ 20-5-2018. بتصرّف.
  4. محمد رشيد رضا،تفسير المنار، مصر: الهيئة المصرية للكتاب، صفحة 3، جزء 7. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

معنى الآية الكريمة: لئن شكرتم لأزيدنكم

المقال التالي

معنى الآية الكريمة: ليس كمثله شيء

مقالات مشابهة