جدول المحتويات
الرحمة والحرص على نجاتها
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً وقلِقاً على أمته، ساعياً جاهداً لهدايتهم إلى طريق الحق. يؤكد القرآن الكريم على حرصه على نجاتهم في قوله تعالى:
(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).[١]
وتُفسّر الآية “حريص عليكم” بمعنى حب الخير لأمته وسعيه لهدايتهم للإيمان، وكراهته لضلالهم وراء الشر. كان رسول الله أرحم بالمؤمنين من ذويهم. [٢]
دعاء النبي لأمته في كل صلاة
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر من الدعاء لأمته، وكان يتذكرهم في كل صلاة. تُروى قصة عائشة رضي الله عنها التي قالت:
(لَمَّا رأَيْتُ مِن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- طِيبَ نفسٍ قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ لي فقال: (اللَّهمَّ اغفِرْ لِعائشةَ ما تقدَّم مِن ذنبِها وما تأخر ما أسرَّتْ وما أعلَنَتْ) فضحِكَتْ عائشةُ حتَّى سقَط رأسُها في حِجْرِها مِن الضَّحِكِ قال لها رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: (أيسُرُّكِ دعائي)؟ فقالت: وما لي لا يسُرُّني دعاؤُكَ؟ فقال -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: (واللهِ إنَّها لَدعائي لِأُمَّتي في كلِّ صلاةٍ). [3] [4]
يُبين هذا الحديث حرص رسول الله على أمته وذكرهم في صلاته، فكان يدعو لهم في كل صلاة.
استجابة بعض دعوات النبي لأمته
يُروى عن خباب بن الأرت رضي الله عنه، أنه قال:
(صلَّى رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ- صلاةً فأطالَها قالوا يا رسولَ اللهِ صلَّيتَ صلاةً لم تَكُن تصلِّيها قالَ أجل إنَّها صلاةُ رغبةٍ ورَهَبةٍ، إنِّي سألتُ اللهَ فيها ثلاثًا فأعطاني اثنتينِ ومنعَني واحدةً: سألتُهُ أن لا يُهْلِكَ أمَّتي بسَنَةٍ فأعطانيها، وسألتُهُ أن لا يسلِّطَ عليهم عدوًّا من غيرِهِم فأعطانيها، وسألتُهُ أن لا يذيقَ بعضَهُم بأسَ بعضٍ فمنعَنيها).[٥]
يُشير هذا الحديث إلى دعاء النبي لأمته بعدم هلاكهم بسنة، ودعائه بعدم سلطان عدو عليهم من غيرهم، وكلتاهما استُجيبتا. بينما منع من استجابة دعائه بعدم ذوق بعضهم بأس بعض، وهذا يدل على حكمة الله وعدم استجابة كل الدعوات.
دعاء النبي لأمته يوم القيامة
تُعتبر دعوة النبي لأمته شفاعة يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم:
(لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ إنْ شاءَ اللَّهُ أنْ أخْتَبِيَ دَعْوَتِي، شَفاعَةً لِأُمَّتي يَومَ القِيامَةِ)،[٧]
يُؤكد هذا الحديث أن كل نبي له دعوة مُستجابة من الله، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أجل دعوته ليوم القيامة، وذلك لكونها دعوة شفاعة لأمته يوم الحساب. [٨]
المراجع
- [1] سورة التوبة، آية:128
- [2] عبد الرحمن السعدي،تفسير السعدي، صفحة 356. بتصرّف.
- [3] سورة ابراهيم، آية:36
- [4] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:202، صحيح.
- [5] رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن خباب بن الأرت، الصفحة أو الرقم:2175، حسن غريب صحيح.
- [6] سيد حسين العفاني،دروس الشيخ سيد حسين العفاني، صفحة 7. بتصرّف.
- [7] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:7474، صحيح.
- [8] عبد العزيز الراجحي،توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الامام مسلم، صفحة 386. بتصرّف.








