مقدمة
في بعض الأحيان، تكون الكلمات عاجزة عن التعبير عما يجول في خاطرنا، أو عن وصف ما نشعر به من أحاسيس ومشاعر. في هذه اللحظات، يبرز الصمت كأداة قوية، كوسيلة للتعبير عن الذات بطريقة فريدة. إنه ليس مجرد غياب للكلام، بل هو لغة بحد ذاتها، تحمل في طياتها معاني عميقة ودلالات واسعة. الصمت هو فن الإنصات للكون، هو شعور لا يتقنه إلا القليل، وقد يكون في كثير من الأحيان أفضل وأبلغ من أي كلام. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت”.
الصمت: أفضل رد في بعض الحالات
عندما يخنقنا البكاء من الداخل، بينما نرسم ابتسامة زائفة على وجوهنا، يكون الصمت هو الفيصل بين إظهار الحزن أو إخفائه. إنه يساعدنا على الحفاظ على هدوئنا وعدم كشف ضعفنا. وعندما نلاحظ أن أقرب الناس إلينا قد اعتادوا على غيابنا، يكون الصمت أبلغ رد على هذا التجاهل.
السكوت هو علم أصعب من الكلام، فهو يحتاج إلى حكمة وفطنة لفهمه وتفسيره. إنه أفضل إجابة على بعض الأسئلة التي لا يمكن الإجابة عليها بالكلمات. وكما قيل قديماً، “الصمت إجابة رائعة لا يتقنها الكثيرون”.
من أقوال لقمان الحكيم عن السكوت
نصح لقمان الحكيم ابنه قائلاً: “يا بني اذا أفتخر الناس بحسن كلامهم فأفتخر أنت بحسن صمتك”. هذه النصيحة تعكس قيمة الصمت كفضيلة يجب أن يتحلى بها الإنسان.
فضائل السكوت وأهميته
عندما يعجز اللسان عن النطق وتعجز الجوارح عن التعبير، يبقى الصمت هو الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الألم الداخلي. “أحمد البلاغة الصمت حين لا يَحْسُنُ الكلام.”
- “إذا تكلمت بالكلمة ملكتك، وإذا لم تتكلم بها ملكتها.” هذه المقولة تبين أهمية التفكير قبل التحدث، فالكلمة بمجرد خروجها من فمنا تصبح لها قوة علينا.
- “أنت على رد ما لم تقل أقدر منك على رد ما قلت.” وهذا يؤكد على أن السيطرة على الكلمات قبل النطق بها أسهل من محاولة إصلاح ما قد تسببه بعد ذلك.
- “خير الكلام حفظ اللسان، وخير الكلام ما قل ودل.” فالإيجاز والاختصار مع توصيل المعنى بوضوح هما أساس الكلام الجيد.
- “واحفظ لسانك لا تقل فتبتلى، إن البلاء موكل بالمنطق.” يجب أن نكون حذرين فيما نقول، لأن الكلمات قد تجلب لنا المشاكل.
- “في الصمت ستر للغيّ وإنما صحيفة لب المرء أن يتكلما.” الصمت يستر العيوب، بينما الكلام يكشف حقيقة الإنسان.
- “لفظة زائغة سبيلها قد سلبت نعمة من يقولها.” كلمة واحدة طائشة قد تدمر سمعة الشخص.
- “من لم يكن لسره كتوما، فلا يلم في كشفه نديماً.” إذا لم تستطع الاحتفاظ بأسرارك، فلا تلوم الآخرين على كشفها.
- “لا تطلقن القول في غير بصر، إن اللسان غير مأمون الضرر.” يجب التفكير ملياً قبل الكلام، فاللسان قد يسبب الكثير من الأذى.
- “لسان الفتى عن عقله ترجمانه متى زل عقل المرء زل لسانه.” اللسان يعكس العقل، وعندما يخطئ العقل، يخطئ اللسان.
- “لسانك حصانك إن صنته صانك، وإن هنته هانك.” يجب أن نحافظ على ألسنتنا، لأنها قد ترفعنا أو تهيننا.
- “مقتل الرجل بين فكيه.” الكلمات قد تكون قاتلة.
- “إياك وأن يضرب لسانك عنقك.” كن حذراً من كلامك، فقد يؤدي إلى هلاكك.
- “من كتم سره كان الخيار بيده.” الاحتفاظ بالأسرار يعطيك قوة التحكم.
- “بعض القول يذهب في الرياح.” بعض الكلمات لا قيمة لها وتضيع سدى.
- “جُرْحُ اللسان كَجُرْحِ اليد.” الكلام الجارح مؤلم كالطعنة.
- “السكوت علامة الرضا.” في بعض الأحيان، الصمت يعني الموافقة.
- “رب سكوت أبلغ من كلام.” في بعض الحالات، الصمت أبلغ من أي كلام.
- “صدرك أوسع لسرك.” يجب أن يكون صدرك واسعاً بما يكفي لحمل أسرارك.
- “عثرة القدم أسلم من عثرة اللسان.” خطأ اللسان أسوأ من الوقوع.
أبيات شعرية في وصف الصمت
هذه الأبيات الشعرية تعبر عن مشاعر الحيرة والغموض التي تكتنف الصمت:
خبرني ماذا قد يحكي صمت الأموات
ماذا في رأسك خبرني..
أزمان عبرت..وملوك سجدت..وعروش سقطت
وأنا مسجون في صمتك
أطلال العمر على وجهين
نفس الأطلال على وجهك
الكون تشكل من زمن
في الدنيا موتى.. أو أحياء
لكنك شيء أجهله
لا حي أنت.. ولا ميت
وكلانا في الصمت سواء
أنطق كي أنطق
أصحيح أنك في يوم طفت الآفاق
وأخذت تدور على الدنيا
وأخذت تدور مع الأعماق
تبحث عن سر الأرض..
وسر الخلق..
و سر الحب
وسر الدمعة والأشواق..
وعرفت السر ولم تنطق
ماذا في قلبك خبرني..
ماذا أخفيت؟
هل كنت مليكا وطغيت..
هل كنت تقيا وعصيت
ظلموك جهارا
صلبوك لتبقى تذكارا
قل لي من أنت..؟
دعني كي أدخل في رأسك
ويلي من صمتي.. من صمتك
سأحطم رأسك كي تنطق..
سأهجم صمتك كي أنطق..
أحجارك صوت يتوارى
يتساقط مني في الأعماق
والدمعة في قلبي نارتشتعل حريقا في الأحداق
رجل البوليس يقيدني
والناس تصيح:هذا المجنون
حطم تمثال أبي الهول
لم أنطق شيئا بالمرة
ماذا.. سأقول
ماذا
سأقول








