كثيرون يعتقدون أن 37 درجة مئوية هي درجة حرارة الجسم الطبيعية الثابتة للجميع، وأن أي ارتفاع أو انخفاض بسيط يشير فورًا إلى المرض. ولكن هل هذه المعلومة دقيقة تمامًا؟ الحقيقة أن درجة حرارة الجسم الطبيعية وفقًا للمرحلة العمرية تختلف بشكل ملحوظ.
فجسم الطفل الصغير ليس كجسم البالغ، وكبار السن لديهم آليات تنظيم حرارة مختلفة. إن فهم هذه الفروقات أمر بالغ الأهمية لمراقبة صحتك وصحة أحبائك بكفاءة.
سنستعرض في هذا المقال دليلًا شاملًا يكشف لك المعدلات الطبيعية لدرجة حرارة الجسم عبر مختلف الأعمار، والعوامل التي يمكن أن تؤثر عليها، بالإضافة إلى متى يجب عليك البحث عن المشورة الطبية.
- درجة حرارة الجسم الطبيعية: ما يجب أن تعرفه
- درجة حرارة الجسم الطبيعية حسب الفئة العمرية
- عوامل أخرى تؤثر على درجة حرارة الجسم
- علامات الحمى وأعراضها المصاحبة
- متى يجب استشارة الطبيب؟
درجة حرارة الجسم الطبيعية: ما يجب أن تعرفه
الاعتقاد السائد بأن 37 درجة مئوية هي درجة الحرارة “المثالية” للجسم يعتبر تبسيطًا خاطئًا. في الواقع، يتغير نطاق درجة الحرارة الطبيعية بناءً على عدة عوامل، أبرزها العمر. الجسم يواجه صعوبة أكبر في تنظيم درجة حرارته مع التقدم في السن، مما يجعل كبار السن أكثر عرضة لتقلبات حرارية.
من الضروري فهم هذه الفروقات الدقيقة لتجنب القلق غير المبرر أو تجاهل العلامات المهمة.
درجة حرارة الجسم الطبيعية حسب الفئة العمرية
تختلف درجة حرارة الجسم الطبيعية باختلاف العمر، وتتأثر قدرة الجسم على تنظيم الحرارة بالسن. فيما يلي تقدير لمتوسط درجات الحرارة الطبيعية حسب الفئة العمرية، مع الإشارة إلى طرق القياس الشائعة:
- للرضع (0-12 شهرًا):
- القراءة الفموية: 36.7 – 37.3 درجة مئوية.
- القراءة الشرجية/الأذنية: 37.0 – 37.9 درجة مئوية.
- القراءة تحت الإبط: 36.4 – 37.3 درجة مئوية.
- للأطفال (فوق 12 شهرًا):
- القراءة الفموية: 36.4 – 37.4 درجة مئوية.
- القراءة الشرجية/الأذنية: 37.0 – 37.9 درجة مئوية.
- القراءة تحت الإبط: 35.9 – 36.8 درجة مئوية.
- للبالغين:
- القراءة الفموية: 35.6 – 36.7 درجة مئوية.
- القراءة الشرجية/الأذنية: 36.1 – 37.2 درجة مئوية.
- القراءة تحت الإبط: 35.0 – 36.1 درجة مئوية.
- لكبار السن (فوق 65 عامًا):
- القراءة الفموية: 33.9 – 37.0 درجة مئوية.
- القراءة الشرجية/الأذنية: 34.4 – 37.6 درجة مئوية.
- القراءة تحت الإبط: 33.3 – 36.4 درجة مئوية.
تذكر أن هذه الأرقام هي متوسطات وقد تختلف قليلًا من شخص لآخر.
عوامل أخرى تؤثر على درجة حرارة الجسم
بالإضافة إلى العمر، هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر على درجة حرارة جسمك وتتسبب في تقلبات طبيعية، حتى ضمن نطاق درجة حرارة الجسم الطبيعية وفقًا للمرحلة العمرية.
الظروف الجوية
من البديهي أن ترتفع درجة حرارة جسمك قليلًا في الأجواء الحارة وتنخفض في الأجواء الباردة. جسمك يعمل بجد للحفاظ على توازنه الحراري بغض النظر عن درجة الحرارة المحيطة.
المجهود البدني
ممارسة الرياضة الشديدة أو القيام بأعمال بدنية مجهدة يزيد من حرارة الجسم الداخلية. هذا أمر طبيعي حيث تنتج العضلات الحرارة أثناء النشاط، وسرعان ما يعود الجسم لتنظيمها بعد التوقف عن المجهود.
تناول الأطعمة والمشروبات
يمكن للأطعمة والمشروبات الساخنة أن ترفع درجة حرارة الجسم مؤقتًا، بينما تعمل المشروبات الباردة على خفضها. ومع ذلك، فإن هذا التأثير غالبًا ما يكون قصير الأمد، حيث يقوم الجسم بتعديل درجة حرارته بسرعة لتعود إلى معدلها الطبيعي.
التغيرات الهرمونية
تلعب الهرمونات دورًا في تنظيم درجة حرارة الجسم. على سبيل المثال، قد تلاحظ النساء تغيرًا طفيفًا في درجة حرارة أجسامهن خلال الدورة الشهرية أو أثناء الحمل، بسبب التقلبات الهرمونية.
علامات الحمى وأعراضها المصاحبة
على الرغم من أن درجة حرارة الجسم الطبيعية تختلف باختلاف العمر، إلا أن الوصول إلى حالة الحمى يحمل علامات محددة تستدعي الانتباه. تُعد الحمى مؤشرًا على أن الجسم يحارب عدوى أو التهابًا.
تُشير قراءة ميزان الحرارة إلى الحمى في الحالات التالية:
- القراءات الفموية: 37.8 درجة مئوية أو أعلى.
- القراءات تحت الإبط: 37.2 درجة مئوية أو أعلى.
- القراءات الشرجية أو الأذنية: 38.0 درجة مئوية أو أعلى.
غالبًا ما تصاحب الحمى بعض الأعراض المزعجة، والتي تشمل:
- القشعريرة والارتعاش.
- التعرق الزائد.
- ارتفاع درجة حرارة البشرة.
- آلام في الرأس.
- آلام عامة في الجسم.
- الشعور بالتعب والإرهاق.
- فقدان الشهية.
- الجفاف.
- زيادة ضربات القلب.
متى يجب استشارة الطبيب؟
الحمى في معظم الحالات هي استجابة طبيعية للجسم لمحاربة العدوى، وغالبًا ما تكون الراحة كافية للتعافي. ومع ذلك، هناك حالات تتطلب التدخل الطبي الفوري، خاصة عندما تتجاوز درجة حرارة الجسم الطبيعية وفقًا للمرحلة العمرية نطاقًا معينًا أو تترافق مع أعراض خطيرة.
لدى البالغين
يجب عليك مراجعة الطبيب إذا واجهت أيًا من الحالات التالية:
- ارتفاع درجة الحرارة عن 39.4 درجة مئوية.
- استمرار ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من ثلاثة أيام متتالية.
- وجود أعراض أخرى مقلقة مثل: قيء شديد، صداع حاد، ألم في الصدر، طفح جلدي، تصلب في الرقبة، أو تورم في الحلق.
لدى الأطفال
تتطلب الحمى لدى الأطفال اهتمامًا خاصًا. يجب أخذ الطفل إلى الطبيب في الحالات التالية:
- إذا كان عمر الطفل أقل من ثلاثة أشهر ويعاني من أي ارتفاع في درجة الحرارة.
- إذا كان عمر الطفل بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات، ووصلت درجة حرارته إلى 38.9 درجة مئوية أو أعلى.
- إذا كان عمر الطفل ثلاث سنوات أو أكثر، ووصلت درجة حرارته إلى 39.4 درجة مئوية أو أعلى، أو كانت مصحوبة بأعراض مثيرة للقلق.
إن معرفة درجة حرارة الجسم الطبيعية وفقًا للمرحلة العمرية، والعوامل المؤثرة فيها، ومتى يجب طلب المساعدة الطبية، يمنحك الأدوات اللازمة لرعاية صحتك وصحة عائلتك بشكل أفضل. لا تتردد في استشارة المختصين عند الشعور بالقلق بشأن أي تغيرات في درجة حرارة الجسم أو ظهور أعراض غير معتادة.








