لمحة حول مسرحية لعبة الموت
تعتبر مسرحية “لعبة الموت” لتوفيق الحكيم عملًا فنيًا يثير العديد من التساؤلات حول دوافع الانتقام وتأثيرات الحروب المدمرة على النفس البشرية. تدور الأحداث حول شخصية (المؤرخ) الذي يعاني من فقدان زوجته وابنه نتيجة للحرب، بالإضافة إلى معاناته الشخصية مع مرض ناتج عن الإشعاع الذري، والذي يمنحه مهلة قصيرة من الزمن قبل الموت. هذا الوضع يدفعه إلى التفكير في خطة معقدة للانتقام، حيث يجعل الموت محورًا أساسيًا في هذه اللعبة.
تبدأ الخطة بوصيته التي يتركها لـ (كيلوباترا)، وهو اسم يحمل دلالة تاريخية. يستغل المؤرخ هذا التشابه ليقنع الفتاة بقبول الوصية، مدعيًا أن الثروة هي عائدات كتاب قام بتأليفه عن الملكة كليوباترا. يقوم المؤرخ بتسجيل كل ما يدور في الفندق، بهدف فضح كيلوباترا وحبيبها وأمها بعد وفاته. ومع ذلك، تأخذ الأحداث مسارًا غير متوقع بسبب مشاعر كيلوباترا تجاه المؤرخ وصدق نواياها. تنتهي اللعبة التي خطط لها المؤرخ لتبدأ قصة جديدة من نوع آخر.
استعراض العناصر المسرحية
تتكون المسرحية من عدة عناصر أساسية، والتي يمكن توضيحها على النحو التالي:
- المكان والزمان: تدور الأحداث في جناح داخل فندق فخم، خلال الأشهر القليلة المتبقية من حياة المؤرخ.
- الشخصيات: تميزت الشخصيات بتنوعها واختلاف خلفياتها. المؤرخ، رجل في الخمسينات، يتميز بشخصية محبة للانتقام والتخطيط. أما كيلوباترا، فهي فتاة بسيطة في العشرينات من عمرها، تتميز بحبها للحياة. هذا التباين بين الشخصيات ساهم في إثراء الأحداث وتعقيدها.
- الأحداث: تتصاعد الأحداث تدريجيًا، مما يزيد من التشويق والإثارة.
- الحبكة: تظهر العقدة بوضوح من خلال الوصية التي تركها المؤرخ.
- الحوار: يمثل الحوار جزءًا أساسيًا من المسرحية، حيث يعكس شخصية كل فرد وثقافته. يتميز حوار المؤرخ بالجدية والعمق، بينما يتميز حوار كيلوباترا بالتفاؤل والبساطة.
- الصراع الدرامي: يظهر الصراع بين المؤرخ والقوى الخارجية، وكذلك بين المؤرخ ونفسه.
ويبدو أن الهدف من هذه اللعبة ليس الموت بحد ذاته، بل اختبار مدى قدرة كيلوباترا على الحب. كان المؤرخ يرى تشابهًا بينها وبين كيلوباترا التاريخية، وأراد أن يختبر هل ستقابل إحسانه بالجحود وتقتله مع حبيبها. لكنها فاجأته بعدم إخبارها أحدًا عن الوصية، وإظهارها لحبها له.
يقول المؤرخ: ( كنت قبل أن أصاب بالإشعاع الذري أعمل في بحث تاريخي: أن كيلوباترا لم تعرف الحب).
تحليل المسرحية من منظور علم النفس
بالنظر إلى حياة الكاتب، نجد أنه:
(كان يصاب بالحمى تلزمه الفراش ثلاثة أيام، كلما وقع بصره على جنازة مارة مما يجعل، أهله يجنّبونه تلك الجنائز)
هذا الخوف الشديد من الموت انعكس في كتاباته، حيث حاول التمرد على مخاوفه، لكن حبه للحياة وخوفه من الموت ظهرا في عدة مواقف في النص.
المؤرخ: سؤال أخير هل تحبين الحياة
كيلوباترا: ومن الذي يكرهها
المؤرخ: صدقت ! الكل يحبها
الأساليب الجمالية في النص:
- رمزية الأسماء: تسمية حبيبها بـ (لاعب الخناجر) توحي بقدرته على القتل من أجل المال.
- الاستعارة المكنية: (لإرادة هذا العصر الفظيع ) فقد شبه العصر بإنسان له إرادة.
- توظيف الجمل: جاءت الجمل في أغلبها فعلية للدلالة على الحركة والتحول.
- نهاية النص: جاءت القصة على خلاف الخطة التي رسمها المؤرخ، بل وانتهت نهاية سعيدة.
المراجع
- توفيق الحكيم،لعبة الموت، صفحة 12.
- عبد القادر أبو شريفة ، حسين قزق،مدخل إلى تحليل النص الأدبي، صفحة 177.
- عبد القادر أابو شريفة ،حسين قزق،مدخل إلى تحليل النص الأدبي، صفحة 176. بتصرّف.
- محمد شوشة ،85 شمعة في حياة توفيق الحكيم، صفحة 28.
- توفيق الحكيم،لعبة الموت، صفحة 23.
- توفيق حكيم،لعبة الموت، صفحة 14.
- محمد شوشة،85 شمعة في حياة توفيق الحكيم، صفحة 8.
- محمد شوشة،85 شمعة في حياة توفيق الحكيم، صفحة 43.
- محمد شوشة ،85 شمعة في حياة توفيق حكيم، صفحة 225.
- محمد شوشة،85 شمعة في حياة توفيق الحكيم، صفحة 226.
- توفيق الحكيم،لعبة الموت، صفحة 5.








