جدول المحتويات
معلومات عن سورة الذاريات
تُصنف سورة الذاريات كسورة مكيّة، أي أنّها نزلت قبل الهجرة النبويّة. تُقدر عدد آياتها بستين آية بحسب عد العلماء الكوفيين. [1] يُطلق عليها اسم “الذاريات” لأنّها تبدأ بهذه الكلمة مع واو القسم، وهي السورة السادسة والستين في ترتيب النزول. نزلت بعد سورة الأحقاف وقبل سورة الغاشية. [2]
ارتباط سورة الذاريات بالسورة السابقة
ترتبط سورة الذاريات بشكل وثيق بالسورة السابقة، “ق”، من خلال موضوعات محددة: [3]
- تنتهي سورة “ق” بذكر البعث والجزاء والجنة والنار، حيث يقول الله -سبحانه وتعالى-: “(وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ)”، [4] إلى قوله -سبحانه وتعالى-: “(يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ)”. [5] بينما تبدأ سورة الذاريات بالقسم بالرياح والسحب، والسفن والملائكة على أنّ ما وُعد به الناس -في السورة السابقة- صادق، وأنّ جزاءه سوف يقع.
- ذكر الله -سبحانه وتعالى- في سورة “ق” إهلاك الأمم السابقة التي كذّبت الرسل الكرام -عليهم الصلاة والسّلام- الذين بعثهم لهم، وذكر منها قوم سيدنا نوح -عليه الصلاة والسلام-، وعاد وثمود، ولوط وشعيب -عليهما الصلاة والسّلام-، وقوم تبّع. بينما تقدم سورة الذاريات تفاصيل إهلاك المكذّبين في قصة كل من سيدنا إبراهيم ولوط وموسى وهود وصالح ونوح -عليهم الصلاة والسلام-.
مواضيع سورة الذاريات
تُركز سورة الذاريات على مجموعة من المواضيع الهامّة، من بينها: [6]
- إثبات أنّ البعث يوم القيامة واقعٌ لا محالة، ودحض افتراءات المشركين بعدم وقوعه، وبيان أنّها مزاعم لا تستند على إثباتات وأدلّة، وسيكون مصيرهم النّار التي يكذّبون بها.
- وعد المؤمنين بالجنة والخلود فيها جزاء لإيمانهم وأعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا من التهجد باللّيل، واستغفار في الأسحار، وفي إنفاق لأموال على الفقراء.
- عرض لبعض مظاهر قدرته -عز وجل- في الأرض والأنفس والسماء، وأنّ بيده الرزق، وخلق هذه العظمة أكبر من إعادة خلقهم وبعثهم، فالتصوّر المنطقي ببساطة يقتضي أنّ إعادة الشيء أسهل من إيجاده من العدم، وبذلك فالبعث واقع بكلِّ تأكيد، وكل هذه المظاهر هي من دلائل وحدانيته -سبحانه وتعالى-.
- الحديث عن قصص مجموعة من الأنبياء، وبيان ما أصاب المكذّبين من العذاب الأليم في الحياة الدنيا، وتوضيح التشابه بين تلك الأمم فيما بينهم من التكذيب، فكانت نتائجهم في الهلاك مشتبهة وهي إشارة لتشابه تكذيب المخاطَبين من كفار قريش بأولئك السابقين.
- ليحذروا وحتى لا تكون نهايتهم في الهلاك والعذاب واحدة، وفي هذا رسالة للمُكذّبين للرجوع إلى ربهم -سبحانه وتعالى-، وتصديق رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وترك ما هم عليه من الشرك.
- تبيّن أنّ دور النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يتلخّص بتذكيرهم بحقِّ الله -سبحانه وتعالى- عليهم من الطاعة والعبادة، وليس عليه هداهم، وهو معذور -صلّى الله عليه وسلّم- إن هم لم يتّبعوا الحق وكفروا بنعمة خلقهم ورزقهم.
المراجع
- مقاتل البلخي (1423)،تفسير مقاتل بن سليمان(الطبعة 1)، بيروت:دار إحياء التراث، صفحة 125، جزء 4. بتصرّف.
- ابن عاشور (1984)،التحرير والتنوير، تونس:الدار التونسية للنشر، صفحة 335، جزء 26. بتصرّف.
- وهبة الزحيلي (1991)،التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج(الطبعة 1)، دمشق:دار الفكر ، صفحة 5، جزء 27. بتصرّف.
- سورة ق، آية:41
- سورة ق، آية:44
- ابن عاشور (1984)،التحرير والتنوير، تونس:الدار التونسية للنشر، صفحة 335-336، جزء 26. بتصرّف.








