توضيح مفهوم المشكلات المجتمعية
يشير مصطلح المشكلات المجتمعية إلى أنماط سلوكية تعتبرها غالبية أفراد المجتمع ضارة، سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع ككل. هذه السلوكيات تؤثر سلبًا على حياة الأفراد وتعيق تقدم المجتمع، مما يجعلها قضايا تستدعي اهتمامًا واسعًا ومعالجة فعالة.
نماذج من المشكلات المجتمعية
التدخين
يمثل التدخين إحدى أبرز المشكلات المجتمعية المنتشرة على نطاق واسع بين مختلف الفئات العمرية والجنسيات. ورغم التحذيرات الصحية المتزايدة، إلا أن هذه العادة لا تزال تشكل خطرًا كبيرًا على الصحة العامة، حيث تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتات الدماغية بمعدل يتراوح بين ضعفين وأربعة أضعاف، كما ترفع بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الرئة.[2]
يتطلب القضاء على هذه الآفة تضافر جهود المؤسسات الحكومية والأفراد. وفيما يلي بعض الجهود الوقائية التي تتبناها بعض الدول:[3]
- رفع الضرائب على شراء السجائر.
- وضع ملصقات تحذيرية واضحة على علب السجائر.
- تقييد إنتاج التبغ.
- منع بيع التبغ للقاصرين وتطبيق سياسات صارمة لمنع التدخين.
- تضمين برامج تدريبية للمعلمين وإشراك أولياء الأمور في جهود المكافحة.
- تكثيف الحملات الإعلامية للتوعية بأضرار التدخين.
أما دور المدارس في الوقاية من التدخين فيتضمن:[3]
- تدريب الطلاب على المهارات الاجتماعية لمقاومة ضغوط الأقران.
- تطبيق سياسات صارمة لمنع التدخين في المدارس.
- إشراك المعلمين وأولياء الأمور في جهود المكافحة.
المسكرات
لا تقتصر أضرار المسكرات على الفرد، بل تتعداها لتؤثر سلبًا على المجتمع. وفيما يلي توضيح لذلك:[4]
- تسبب المسكرات حوادث مختلفة بسبب فقدان الوعي الجزئي الذي يصاحب السكر.
- تؤثر سلبًا على الصحة وتسبب أمراض الكبد، فقدان الذاكرة، والذهان في حالات الإفراط.
- تؤدي إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية.
يتطلب التخلص من إدمان الكحول اتخاذ قرار شخصي واللجوء إلى العلاج المتخصص الذي يجب أن توفره الدولة. كما ينصح بالانضمام إلى مجموعات الدعم والتدريب، مع الأخذ في الاعتبار الدور الهام للأسرة في دعم المتعافي.[5]
المخدرات
يؤثر تعاطي المخدرات سلبًا على جوانب متعددة من حياة الفرد. فبالإضافة إلى تدمير العلاقات الاجتماعية، يمكن أن يؤثر تعاطي المخدرات سلبًا على صحة المتعاطي كالتالي:[6]
- تدمير أنظمة الجسم ووظائفه الحيوية، مما قد يؤدي إلى الموت أو العجز الدائم.
- التأثير على وظائف الدماغ. وقد أظهرت الدراسات أن تعاطي الكوكايين، على سبيل المثال، يجعل الدماغ أسرع بكثير، مما يؤدي إلى فقدان المتعاطين لحجم أكبر من الدماغ سنويًا مقارنة بغير المتعاطين.
- التسبب بأمراض القلب أو تفاقمها.
- التسبب بأمراض تنفسية ومشكلات في الدورة الدموية وضغط الدم.
لحل مشكلة تعاطي المخدرات على الصعيد الوطني، يجب اتخاذ إجراءات عدة، منها:[7]
- تنفيذ مشاريع وقائية وعلاجية من قبل الجهات المتخصصة.
- تشجيع برامج مكافحة غسيل الأموال المرتبطة بسوق المخدرات.
أما عن دور المؤسسات التعليمية في الوقاية من تعاطي المخدرات، فيكون باتباع الآتي:[8]
- غرس القيم الإيجابية وتعزيز الوازع الديني من خلال المناهج التعليمية.
- توعية الطلاب بأضرار المخدرات النفسية والصحية.
- تفعيل دور الأخصائيين النفسيين في مراقبة سلوك الطلاب وتقوية التواصل بينهم وبين الأهل.
التشرد
يُعرَّف التشرد بأنه عدم وجود مكان دائم ومناسب للإقامة، أو الاضطرار للإقامة في مرافق إيواء مؤقتة. كما يشمل التعريف الأشخاص الذين يضطرون للعيش مع عائلات أخرى بسبب الظروف القاهرة.[9]
يترتب على التشرد آثار سلبية على المجتمع، حيث يخلق حالة من الظلم الاجتماعي ويضعف النسيج المجتمعي.[10]
الانتحار
يُعرَّف الانتحار بأنه قتل المرء لنفسه، وهو يعتبر سببًا رئيسيًا للوفاة في العديد من الدول. غالبًا ما ينتج السلوك الانتحاري عن الأسباب التالية:[11]
- اضطرابات الصحة العقلية مثل الاكتئاب، الفصام، أو الاضطراب ثنائي القطب.
- ظروف محيطة مثل الفقر، البطالة، أو السجن.
- تعاطي مواد مثل الكحول أو المخدرات.
الرشوة
تعرف الرشوة بأنها تقديم المال أو شيء ذي قيمة للتأثير على شخص ما وإقناعه بفعل معين بطرق غير قانونية لتحقيق منفعة شخصية.[12] تعتبر الرشوة شكلاً من أشكال الفساد غير القانوني لما تنطوي عليه من مخالفات أخلاقية.
التمييز العنصري
يقوم التمييز العنصري على تقسيم البشر وفقًا لأصولهم العرقية وربط الصفات الشخصية بالسمات الجسدية الموروثة.[13] على الرغم من وجود قوانين لحماية حقوق الأقليات، إلا أن العنصرية لا تزال منتشرة في بعض المجتمعات.
الفساد الإداري
الفساد هو استغلال أصحاب النفوذ لمناصبهم بطرق غير نزيهة، مثل قبول الرشاوى أو غسيل الأموال، لتحقيق مصالح شخصية. يؤدي ذلك إلى فقدان ثقة الناس في المؤسسات.[14]
العنف
يعرف العنف بأنه سلوك بدني أو لفظي يمارس تجاه شخص ما بهدف إيذائه نفسياً أو جسدياً أو كليهما، ويشمل العنف أنواع متعددة من السلوك مثل القتل، والاعتداء، والسرقة، والاغتصاب وغيرها. قد يعزى إلى عدة عوامل منها الاستعداد الوراثي، أو سمات الفرد الشخصية نفسه، أو التعرض لإساءة المعاملة والإهمال كطفل.[15]
أسباب تفشي المشكلات المجتمعية
تتعدد العوامل التي تسهم في انتشار المشكلات المجتمعية، ومن بينها:[16]
- الفقر الذي يؤدي إلى الجوع والحرمان.
- البطالة التي تولد الإحباط واليأس.
- النمو السكاني المتزايد الذي يزيد الضغط على الموارد.
- التوسع الحضري والانتقال من الريف إلى المدينة.
- مستويات التعليم المتدنية التي تحد من فهم العواقب والأضرار الناتجة عن المشكلات المجتمعية.
- الخرافات والمعتقدات الخاطئة.
- التعصب الجنسي والتمييز بين الجنسين.
- التعصب الطبقي والشعور بالظلم وعدم المساواة.
- عدم توعية الشباب بأخطار المشكلات المجتمعية.
- الطمع وحب السيطرة وغياب الشفافية.[17]
سبل معالجة المشكلات المجتمعية
هناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها معالجة المشكلات المجتمعية، ومن أبرزها:[18]
- توفير التعليم وزيادة فرص الحصول عليه.
- توفير فرص عمل مناسبة وتدريب مهني.
- التوعية بأهمية تنظيم الأسرة.
- توعية المجتمع بأضرار المشكلات المجتمعية من خلال حملات إعلامية مكثفة.
تتنوع المشكلات التي تواجه المجتمعات، مثل التدخين، المخدرات، التشرد، والانتحار. تتطلب مواجهة هذه المشكلات جهودًا متكاملة تشمل الوقاية والعلاج والتوعية.
