مقدمة
يلعب الإنتاج الحيواني دوراً محورياً في اقتصاديات الدول العربية، حيث يساهم في توفير الغذاء، فرص العمل، وتحقيق التنمية الريفية. يتأثر هذا القطاع بشكل كبير بالظروف المناخية والتضاريس المتنوعة التي تميز المنطقة العربية.
المساحات الرعوية في الوطن العربي
تمتد المراعي في الوطن العربي على مساحة تقدر بحوالي 256 مليون هكتار. ساهمت الظروف الطبيعية والمناخية، التي تتسم بقسوتها والأراضي الشاسعة الجافة، في تربية أنواع معينة من الحيوانات مثل الماعز والأغنام والإبل والأبقار والخيول.
تنتشر في أنحاء الوطن العربي أراضٍ قاحلة يقل فيها معدل هطول الأمطار عن 100 ملم، وتقدر مساحة تلك الأراضي بحوالي 70% من المساحة الإجمالية للوطن العربي. أما الأراضي التي تزيد فيها نسبة الأمطار عن هذا المعدل فتشكل 16% من مساحة الوطن العربي. هذا التباين في معدلات هطول الأمطار يؤدي إلى عدم استقرار في المعدلات الإنتاجية لكافة الزراعات المطرية، مما يؤدي إلى اتساع مساحات الرعي في المناطق سواء كانت جافة أو شبه جافة.
توزيع الثروة الحيوانية
يوجد تباين كبير بين الدول العربية في حجم الإنتاج الحيواني. تستحوذ دول مثل الصومال والسودان وموريتانيا على أكثر من 50% من إجمالي الوحدات الحيوانية في الوطن العربي. تقوم هذه الدول بتصدير الحيوانات الحية واستيراد مشتقات الألبان والمنتجات الحيوانية.
بقية الدول العربية تعتبر مستوردة للحيوانات بالإضافة إلى استيراد المنتجات الحيوانية ومشتقات الألبان بنسب متفاوتة، وتصل تلك النسب إلى أعلى معدلاتها بين الدول العربية في دول الخليج العربي.
في عام 1997م، قُدّرت الثروة الحيوانية في كافة أرجاء الوطن العربي بحوالي 40 مليون رأس من البقر، و3 ملايين رأس من الجاموس، و185 مليون رأس من الماعز والغنم، و12 مليون رأس من الإبل. تشكل تلك الأعداد مجتمعة حوالي 81200000 وحدة حيوانية. بلغ معدل النمو السنوي في الفترة الواقعة بين عامي 1977م وحتى عام 1997م ما نسبته 2,1% من الماعز والأغنام، و2,2% من الأبقار، و1,1% من الإبل، و1,39% من الجاموس.
أحجام الإنتاج الحيواني
في عام 1997م، قُدّر حجم الإنتاج المحلي من الحليب واللحوم الحمراء بحوالي 2570 و17431 ألف طن على التوالي. بلغ معدل النمو السنوي خلال الفترة الواقعة ما بين الأعوام 1977م و1997م ما نسبته 3,9% و4,8%، بمتوسط 4,4% للبروتين الحيواني.
يُلاحظ أن معدل النمو لكافة المنتجات الحيوانية أصبح في تزايد مستمر وملحوظ عن معدلات النمو في أعداد الحيوانات. هذا الأمر يدل على تحسن نسبي في المعدلات الإنتاجية، وهو ناتج عن التوسع في الاهتمام بمجال التغذية والرعاية البيطرية، بالإضافة إلى عملية إدخال عروق البقر المحسنة.
تحديات استثمار الإنتاج الحيواني
يواجه الإنتاج الحيواني في الدول العربية العديد من التحديات والصعوبات التي تعيق تحقيق الاكتفاء الذاتي في كمية المنتجات في العديد من الدول العربية، والاعتماد بشكل كبير على استيراد هذه المنتجات من الخارج، وما ينتج عنه من تبعيات اقتصادية وهدر للعملة الصعبة.
للتغلب على هذه التحديات و تحقيق النمو المستدام في قطاع الإنتاج الحيواني، يجب التركيز على:
- تطوير استراتيجيات فعالة لإدارة المراعي و الحفاظ عليها.
- تحسين السلالات الحيوانية لزيادة إنتاجيتها و مقاومتها للأمراض.
- تطوير البنية التحتية للقطاع، بما في ذلك المسالخ و وحدات التبريد و التخزين.
- تقديم الدعم المالي و الفني للمربين و صغار المنتجين.
- تشجيع البحث العلمي و الابتكار في مجال الإنتاج الحيواني.








