دراسة الاتصالات المؤسسية: نظرة شاملة

استكشاف مفهوم الاتصالات المؤسسية، مهام المسؤولين، أنواعها، وأسباب دراستها. أمثلة على المسارات الوظيفية ونشاطات الاتصالات المؤسسية.

تعريف الاتصالات المؤسسية

تُعتبر الاتصالات المؤسسية بمثابة عملية تواصلية استراتيجية تهدف إلى بناء علاقات ذات منفعة متبادلة بين المنظمات وفئاتها الجماهيرية المتنوعة. يُشار إلى أن مصطلح “الاتصالات المؤسسية” بمفهومه الحالي قد ظهر في بدايات القرن العشرين، حيث كانت تعريفاته متعددة وخاضعة للتطور نتيجة للتغيرات في أسس العلاقات العامة والتقدم التكنولوجي. في البداية، اقتصر التعريف على وكالات الأنباء والدعاية والإعلان، بينما تركز التعريفات الحديثة بشكل أكبر على مفاهيم المشاركة والالتزام وبناء علاقات قوية ومستدامة.

تساهم الاتصالات المؤسسية في تعزيز قيمة المؤسسة من خلال دعم إدارة سمعتها كوظيفة إدارية استراتيجية. تعتمد هذه الوظيفة على فنون وعلوم التواصل لتحليل توجهات الجمهور، وتوقع النتائج المحتملة، وتقديم استشارات تنظيمية شاملة.

مسؤوليات العاملين في مجال الاتصالات المؤسسية

يتحمل العاملون في مجال الاتصالات المؤسسية مسؤوليات متعددة، من بينها:

  • التأثير والمشاركة في بناء علاقات قوية بين الأطراف المعنية من خلال مختلف المنصات، وذلك بهدف تشكيل وتوجيه الصورة الذهنية للمؤسسة الإعلامية.
  • التوقع والاستباق في تحليل وتفسير الرأي العام واتجاهات الجمهور التي قد تؤثر سلبًا أو إيجابًا على خطط المؤسسة الأخرى.
  • تقديم المشورة للإدارة على كافة المستويات في المؤسسة، مع مراعاة القرارات السياسية، واستراتيجيات التواصل، والإجراءات المعتمدة في حالات الأزمات.
  • الإشراف على جودة المحتوى الذي يتم إنتاجه بهدف تحفيز تفاعل العملاء بشكل إيجابي، وجذب المزيد من العملاء.
  • حماية سمعة المؤسسة والحفاظ عليها.
  • البحث والتنظيم والتقييم المستمر لبرامج العمل والتواصل، وذلك لضمان الوصول إلى الجمهور المستهدف كمًا ونوعًا وفقًا لخطط المؤسسة، ويشمل ذلك التسويق، والشؤون المالية، وجمع التبرعات، والتوظيف، والعلاقات مع الجمهور والحكومة، وغيرها من البرامج.
  • التخطيط والتنفيذ لجهود المؤسسة في دعم أو تعديل السياسات العامة.
  • تحديد الأهداف والميزانيات وتدريب الموظفين وتوفير التسهيلات اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة.

أشكال الاتصالات المؤسسية

تتنوع أشكال الاتصالات المؤسسية، ومن أهمها:

  • الإرشاد: يقدم مدير الاتصالات المؤسسية استشارات قيمة للمسؤولين الإداريين، بالإضافة إلى تقديم توصيات حول السياسات والقضايا العامة التي تؤثر على المؤسسة وتقع ضمن نطاق مسؤولياته.
  • البحث: يتم استخدام البحث على نطاق واسع في الشركات التي تعتمد نماذج ثنائية الاتجاه للاتصالات المؤسسية، والتي تركز على فهم الجماهير والتأثير عليها بشكل أكبر.
  • العلاقات مع وسائل الإعلام: تعتبر التغطية الصحفية أمرًا بالغ الأهمية باعتبارها نتيجة للعلاقات العامة، وتشمل وسائل الإعلام المرئية والمطبوعة. تتضمن هذه العلاقات الرد على استفسارات الصحفيين المتعلقة بالمؤسسة، وتنظيم جولات صحفية للمرافق الصناعية بهدف الإعلان عن منتجات جديدة أو تغطية اجتماعات المساهمين في الشركة.
  • الدعاية: تعرف الدعاية بأنها توفير معلومات واقعية ذات أهمية إخبارية لوسائل الإعلام التي لا تخضع لسيطرة المؤسسة. تعتبر الدعاية والإعلان جزءًا هامًا من التسويق في مجال الاتصالات المؤسسية، حيث يشير إلى التخطيط والتنفيذ والتقييم للبرامج التي تشجع على الشراء ورضا العملاء من خلال الاتصالات الموثوقة التي تعكس احتياجات ورغبات المستهلكين واهتماماتهم.

مبررات دراسة الاتصالات المؤسسية

تُعد دراسة الاتصالات المؤسسية خيارًا جذابًا لعدة أسباب، من بينها:

  • إمكانية العمل مع مجموعة متنوعة من الأشخاص.
  • تنمية مهارات التحدث والإلقاء أمام الجمهور.
  • فرصة للأشخاص الانطوائيين للخروج من دائرة راحتهم.
  • المساعدة في فهم أهمية وسائل التواصل الاجتماعي وكيفية استخدامها بفعالية.
  • إتاحة الفرصة للابتكار والإبداع، حيث تعزز القدرة على التفكير خارج الصندوق.

أمثلة على مسارات العمل

تشمل الخيارات الوظيفية المتاحة لحاملي شهادات الاتصالات المؤسسية ما يلي:

  • كتابة المحتوى الإعلاني.
  • تنظيم الفعاليات والمناسبات.
  • إدارة التسويق.
  • البحث الإعلامي.
  • تقديم الاستشارات في مجال الاتصالات المؤسسية.
  • التنسيق الإعلامي.
  • البيع الترويجي.
  • إدارة منصات التواصل الاجتماعي.

مهام الاتصالات المؤسسية

تتضمن الأنشطة الرئيسية التي يقوم بها موظفو الاتصالات المؤسسية ما يلي:

  • التحدث في المؤتمرات الصحفية والندوات المختلفة.
  • الإعلان بهدف بناء سمعة تجارية قوية للعلامة التجارية من خلال المنشورات، والكتيبات، والمجلات، والصحف.
  • تحمل مسؤولية الأنشطة الإعلامية للمؤسسة.
  • تقديم الخطط التي تهدف إلى كسب ولاء العملاء، مثل بطاقات العضوية والنوادي التي تضمن عودة العميل مرة أخرى.
  • إدارة الفعاليات والأنشطة المختلفة.

الاتصالات المؤسسية الناجحة

تتحقق فاعلية الاتصالات المؤسسية بتوفر العوامل التالية:

  • الوعي: يجب أن يكون العميل على دراية بالرسالة أو الصورة التي تسعى المؤسسة إلى إيصالها للجمهور.
  • القبول: يجب أن يفهم العميل الرسالة التي ترغب المؤسسة في نقلها وأن يوافق على محتواها ويتقبلها.
  • الفعل: يتمثل في إرسال العميل تغذية راجعة إلى المؤسسة أو الشركة.

دور مدير الاتصالات المؤسسية

يشغل منصب مدير الاتصالات المؤسسية عادةً شخص حاصل على درجة البكالوريوس في الاتصالات المؤسسية أو تخصص ذي صلة، ولكن يفضل أصحاب المؤسسات أن يكون لديهم درجة الماجستير في نفس المجال. يعمل مدير العلاقات العامة بدوام كامل للمساعدة في إنشاء وإدارة الصورة العامة للمؤسسة لدى العملاء.

تشمل مسؤوليات مدير الاتصالات المؤسسية:

  • إدارة المؤتمرات الصحفية.
  • معرفة كيفية الوصول إلى العدد المتوقع من العملاء من قبل الشركة.
  • تحديد الاتجاهات الاجتماعية.
  • ترأس الموظفين.
  • خلق صورة إعلامية مستجيبة للتوجه الاجتماعي.
  • الإشراف على الاتصالات الداخلية في المؤسسة.

أخصائي الاتصالات المؤسسية

يحمل أخصائي الاتصالات المؤسسية درجة البكالوريوس في الاتصالات المؤسسية أو المجالات المرتبطة بها، ويكون دوره مشابهًا لدور مدير الاتصالات المؤسسية؛ حيث يساعد في إدارة الصورة الإعلامية الإيجابية للمؤسسة لدى العملاء، ورصد التوجهات الاجتماعية، والإجابة على أسئلة وسائل الإعلام، وصياغة إصدارات المؤتمرات الصحفية، وتحديد ما إذا كانت الإعلانات تتوافق مع الأهداف المتعلقة بالصورة الإعلامية للمؤسسة، بالإضافة إلى تنظيم المواعيد الخاصة بالمقابلات، وكتابة الخطابات المتعلقة بالعملاء.

القدرات المكتسبة من الاتصالات المؤسسية

تشمل المهارات التي يكتسبها العاملون أو الدارسون في مجال الاتصالات المؤسسية ما يلي:

  • معرفة الأسباب المختلفة للمشكلات، وتطوير القدرة على تحليل الاتجاهات الاجتماعية والتنبؤ بعواقبها.
  • تطوير مهارات الكتابة والتعديل والتحرير، حيث يُتوقع من موظف الاتصالات المؤسسية العمل في مجال الإعلام بما يشمل المؤتمرات الصحفية والتقارير الصحفية.
  • بناء علاقات عامة احترافية والعمل جنبًا إلى جنب مع الصحافة.
  • اكتساب مهارات دراسة مشكلات الجمهور الرئيسية ومدى تأثيرها على المؤسسة.
  • اكتساب مهارات إدارية متعلقة بإدارة شؤون العملاء.

الاتصالات المؤسسية السلبية والتضليل

هناك أنواع من الاتصالات المؤسسية التي تعمل بطرق غير ودية، ومنها:

  • الاتصالات المؤسسية السلبية: تهدف إلى تشويه سمعة المنافس، فبدلًا من التركيز على تطوير وتحسين المؤسسة، فإنها تركز على تحطيم المنافسين باستخدام الحيل القذرة التي تعتمد على البحوث المستفيضة حول معلومات المنافسين.
  • التضليل: يُعتبر شكلًا من أشكال الدعاية التي تعتمد على تقديم تفسير متحيز لوسائل الإعلام للتأثير على الرأي العام، حيث يتحول الموقف السلبي إلى حالة إيجابية فيما يخص سمعة المؤسسة.

المهارات اللازمة في مجال الاتصالات المؤسسية

تشمل المهارات المطلوبة من الراغبين في الدراسة أو العمل كموظفين في الاتصالات المؤسسية ما يلي:

  • مهارات تواصل اجتماعي عالية على مستوى الحديث والكتابة والشخصية.
  • مهارات التعامل مع الضغط والمشكلات المتنوعة.
  • مهارات التخطيط والإدارة والقيادة.
  • مهارات تكنولوجية متعلقة بمنصات التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا المتعلقة بالاتصالات المؤسسية.
  • المعرفة بمجال الأعمال.
  • مهارات إعلامية فيما يتعلق بالتعامل مع الصحفيين بشكل احترافي.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

العلاج الفيزيائي: مجالاته وأهميته

المقال التالي

دراسة العلوم السياسية: آفاق وتطلعات

مقالات مشابهة