داء بازان: دليل شامل لمرض الآفات الجلدية على الساقين

اكتشف داء بازان، وهو مرض جلدي نادر يسبب آفات مؤلمة على الساقين. تعرف على أسبابه، أعراضه، كيفية تشخيصه، وخيارات العلاج المتاحة لتحسين جودة حياتك.

هل سبق لك أن لاحظت آفات جلدية غريبة ومؤلمة على ساقيك؟ قد تكون هذه العلامات مؤشرًا على حالة جلدية نادرة تُعرف باسم داء بازان (Bazin disease)، والتي تُعرف أيضًا باسم الحمى الجاسية (Erythema Induratum). يُعد هذا المرض التهابًا جلديًا مزمنًا يؤثر بشكل خاص على الجزء السفلي من الساقين، وغالبًا ما يرتبط بعدوى بكتيريا السل.

في هذا الدليل الشامل، سنتعمق في فهم داء بازان، من تاريخ اكتشافه وتطوره إلى أسبابه الدقيقة وأعراضه المميزة. سنتناول أيضًا أساليب التشخيص الفعالة وخيارات العلاج المتاحة، بالإضافة إلى المضاعفات المحتملة في حال إهمال العلاج. هدفنا هو تزويدك بكل المعلومات اللازمة لتفهم هذه الحالة بشكل أفضل.

ما هو داء بازان؟

داء بازان هو مرض التهابي جلدي غير شائع، وثّقه لأول مرة طبيًا العالم إرنست بازان في منتصف القرن التاسع عشر. لاحظ بازان ظهور طفح جلدي عقدي على الجزء السفلي من أرجل بعض النساء المصابات بمرض السل، ولهذا سُمي المرض باسمه.

تطور فهمنا لداء بازان بمرور الوقت. في الماضي، كان الأطباء يتعاملون مع داء بازان كاسم آخر لمرض الالتهاب الوعائي العقدي (Nodular vasculitis). لكن حديثًا، أصبح مصطلح داء بازان يستخدم بشكل رئيس للدلالة على نوع معين من الالتهاب الوعائي العقدي المرتبط بالمتفطرة السلية (Mycobacterium tuberculosis).

يُعد الالتهاب الوعائي العقدي الآن متلازمة متعددة الأسباب، وتصنف بدورها كنوع من التهاب فصيصات الطبقة الغشائية للجلد (Lobular panniculitis). قد لا يلعب السل دورًا دائمًا في نشأته. تم تصنيف الحمى الجاسية أو الالتهاب الوعائي العقدي في ثلاث فئات رئيسة:

  • الحمى الجاسية المرتبطة بالسل (TB-associated EI)، وتُعرف باسم داء بازان.
  • الحمى الجاسية المرتبطة بأمراض أخرى أو باستخدام أنواع معينة من الأدوية.
  • الحمى الجاسية مجهولة الأسباب.

يُصنف داء بازان ضمن الطفحات السلية (Tuberculid) المتعددة، وهو أحد أكثر أنواع هذه الطفحات شيوعًا.

أسباب داء بازان

يُعتقد أن داء بازان والالتهابات الجلدية المصاحبة له مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالمتفطرة السلية. تحدث المشكلات الجلدية نتيجة لانتشار مستضدات المتفطرات (Mycobacterial antigens) عبر الدم إلى الجلد، مما يؤدي إلى فرط تحسس جلدي تنشأ عنه الالتهابات المميزة لداء بازان.

يُعد داء بازان أكثر شيوعًا بين فئات معينة:

  1. النساء الشابات أو في منتصف العمر.
  2. الأشخاص المصابون بالسل، سواء كان السل الكامن أو النشط.

تنتشر حالات الإصابة بهذا المرض بشكل أكبر في الدول التي لا يزال فيها السل مرضًا شائعًا، مثل الصين ودول شبه القارة الهندية.

أعراض داء بازان

يظهر داء بازان عادة على هيئة عدوى والتهابات جلدية غالبًا ما تكون مزمنة. تتميز هذه الالتهابات بالصفات الآتية:

  • تظهر غالبًا على الجلد في المناطق الخلفية من الفخذين والساقين.
  • تكون مؤلمة وذات ملمس لين عند لمسها.
  • تتخذ لونًا يميل للبنفسجي أو تتراوح درجاته بين الأزرق والأحمر.
  • يتعافى الجلد منها تلقائيًا، ولكن قد تتقرح هذه الالتهابات أحيانًا وتخلف وراءها ندوبًا.
  • تميل للظهور مرة أخرى على الجلد كل 3-4 أشهر.

تشخيص داء بازان

في العديد من الحالات، يبقى داء بازان أو الحمى الجاسية عمومًا دون تشخيص، أو قد يُشخص خطأً كمرض آخر. يرجع ذلك إلى تشابه أعراضه مع أعراض بعض المشكلات الجلدية المزمنة الأخرى التي قد تظهر في الأطراف السفلية من الجسم.

لذا، قد يتم تشخيص المرض من خلال عدة طرق:

  1. التشخيص الاستقصائي: يتضمن استبعاد الإصابة بحالات مرضية أخرى مشابهة، مثل الليمفوما (Lymphoma)، والتهاب الجلد المفتعل (Dermatitis artefacta)، وذئبة السبلة الشحمية (Lupus panniculitis)، والشرث (Chilblain).
  2. الفحوصات المساعدة: يمكن أن تساعد بعض الفحوصات في تشخيص الإصابة بداء بازان، مثل اختبار مانتو (Mantoux test)، وأخذ خزعة من المنطقة المصابة لتحليلها نسيجيًا.

علاج داء بازان

نظرًا لارتباط هذا المرض الوثيق بالسل، يمكن أن يساعد الحصول على العلاج اللازم لمرض السل على علاج المشكلات الجلدية المرافقة لداء بازان خلال بضعة أشهر. تشمل الحلول العلاجية المقترحة ما يلي:

  • المعالجة بالضغط: استخدام الضمادات الضاغطة لتحسين الدورة الدموية وتقليل التورم.
  • مضادات الالتهاب اللاستيرويدية: لتخفيف الألم والالتهاب.
  • الأدوية المخصصة لعلاج السل: قد تختلف هذه الأدوية تبعًا لنوع السل الذي أصيب به المريض، وتشمل بعض أنواع المضادات الحيوية وبعض أنواع الستيرويدات القشرية.
  • الإجراءات المنزلية الداعمة: مثل رفع القدمين لفترات معينة خلال اليوم للحصول على الراحة الكافية، والالتزام بالراحة في السرير عند الضرورة.

مضاعفات داء بازان

إذا لم يحصل المريض على العلاج اللازم والفعال، قد تستمر الآفات الجلدية المرافقة لداء بازان بالظهور وملازمة البشرة. يمكن أن تتسبب هذه الحالة في ظهور مشكلات جلدية مزمنة مثل:

  1. الندوب الضمورية (Atrophic scar)، وهي ندوب تظهر كمنخفضات على الجلد.
  2. فرط التصبغ ما بعد الالتهابي (Postinflammatory hyperpigmentation)، مما يؤدي إلى بقع داكنة.
  3. التقرحات المزمنة، والتي يمكن أن تكون مؤلمة وتزيد من خطر العدوى.
Total
0
Shares
المقال السابق

علاج النقرس بالحجامة: دليل شامل لفوائدها وخطواتها

المقال التالي

الشيح للصدر: كشف حقيقة فوائده المحتملة، طرق استخدامه ومحاذيره

مقالات مشابهة