خواطر شعرية في الحكمة العربية

قصائد أنور العطار، فاروق جويدة، والحسن الهبل تعكس حكمًا عميقة في الحياة، الحب، والزمن. استكشف هذه القصائد الملهمة وفهم رؤى الشعراء العظام.

مقتطفات شعرية تعكس الحكم العربية

المحتويات
قصيدة “علمتني الحياة” لأنور العطار
قصيدة “نحن والزمان” لفاروق جويدة
قصيدة “العمر يوم” لفاروق جويدة
قصيدة “أضعت العمر في إصلاح حالك” للحسن الهبل

تأملات أنور العطار في معاني الحياة

يقول الشاعر أنور العطار في قصيدته الرائعة “علمتني الحياة”:

علمتني الحـياةُ أنّ التأنّـي شدّ ما كان غايةَ المُتَمَنِّي، فتزوّدتُ أيَّ زادٍ من الصبر، وقَرَّبتُ حكمةَ الدهرِ مني. لستُ أختارُ أن أكونَ عجولاً، أدَعُ الغيبَ بين رجمٍ وظنِّ. سمي لن تكون يوماً لغيرِك، فلأعوّدْ نفسي نعيم التأنّي. علّمتني أنّ الطـفولةَ ألوانٌ، وأنّ الهوى على الدهرِ طفلُ. إنْ كتمتَ الهوى كتمتَ التباريحَ، وإن بُحتَ فالفضيحةُ شغلُ. أو أطعت الهوى أطعتَ الأضاليلَ، ودربُ الـهوى هوانٌ وذلُّ. حذارٌ في كُنههِ الأساةُ فـما ينجي، حذارٌ وليسَ يَردعُ عذلُ. علّمتني أنّ الوجودَ صـراعُ، لا يُجيدُ الصراعَ إلا شجاعُ. فتـقحَّمتُ غايتي غـير هيّابٍ، وللـنفسِ كـرّةٌ واندفاعُ. إنَّما يحذرُ الـكفاحَ جبانٌ، ملءُ جنبيهِ رهـبةٌ وارتياعُ. والشّـجاعُ من دأبـهُ الحزمُ، ومنْ همُّهُ السُّرى والزماع.

تُجسّد هذه الأبيات حكمًا عميقة حول الصبر، التأنّي، ومواجهة تحديات الحياة بشجاعة.

خواطر فاروق جويدة عن الزمن والحب

في قصيدته “نحن والزمان”، يعبّر فاروق جويدة عن عمق مشاعره تجاه الحبيب والزمن:

وفي عينيك ألقيت الأماني، وقلت الآن أصفح عن زماني. قضيت العمر أبحث عنك حلمًا، رأيتك من سنين في كياني. تركت القلب عندك دون خوف، وأخشى أن يموت إذا أتانِي. فإن سألوك يومًا عن فؤادي، وكيف يعيش مذهول الأماني؟ فقولي إن حبك كان لحظًا، حلمٌ لاح في ليلالزمان. عشقتك ذات يوم في ضياعي..وفي عينيك أصفح عن زماني.

يُبرز الشاعر هنا تناقضًا بين طول مدة البحث عن الحبيب وقصر لحظة اللقاء، مؤكداً على قوة الحب الذي يتجاوز الزمن.

تأملات جويدة في سرعة الزمن

في قصيدة “العمر يوم” يصور فاروق جويدة الزمن كشيء عابر وسريع:

العمر يوم سوف نقضيه معًا، لا تتركيه يضيع في الأحزان. ما العمر يا دنياي إلا ساعة، وقد يكون العمر بضع ثواني. أترى يفيد الزهر بعد رحيله، حزن الربيع ولوعة الأغصان؟ فالعمر كالأزهار يوم عابر، يا لنسكر من رحيق.. فاني.

يدعو الشاعر إلى استغلال الوقت والاستمتاع بالحياة قبل فوات الأوان.

الحكمة من قصيدة الحسن الهبل

يقدم الشاعر الحسن الهبل في قصيدته “أضعت العمر في إصلاح حالك” نصيحة قيّمة:

أضعتَ العمرَ في إصلاحِ حالِك، وما فكرتَ ويحَكَ في مآلك. أراكَ أمنتَ أحداثَ الليالي، وقد صمدتَ لغدرِكَ واغتيالك. كملتَ لزخرفِ الدنيا غرورًا، وقد جاءتْ تسيرُ إلى قتالِك. كم أتعبتَ بالآمالِ قلبًا، تحملُ ما يزيدُ على احتمالِك. ولم يكن الذي أملتَ فيه، بأسرعَ من زوالِكَ وانتقالِك. فعشْ فيها خميصَ البطنِ واعمل، ليومٍ فيهِ تذهلُ عن عيالِك. تجيءُ إليهِ منقادًا ذليلًا، ولا تدري يمينَكَ من شمالِك. إليها في شبابِكَ ملتَ جهلًا، فهل ملتَ عنها في اكتهالك؟ فمهلا فهي عندَ اللهِ أدنى، وأهونُ من ترابٍ في نعالِك. إن جاءتك خاطبةٌ فأعرض، وقُلْ مهلاً فما أنا من رجالِك. إِلى تَزينين لتخدعينِ، فما أبصرتُ أقبحَ من جمالِك. أما لو كنتَ في الرمضاءِ ظلًا، إذا ما ملتَ قطُّ إلى ظلالِك. صلِّ ما شئتَ هجراني فإنِّي، رضيتُ الدهرَ هجرًا من وصالك. فليسَ النبلُ من ثعلِ إذا ما، رمتْ يومًا بأصمى من نبالِك. حرامُكَ للورى فيهِ عقابه، عليهِ والحسابُ على حلالِك. كنْ منها على حَذرٍ وإلا هلكتَ، فإنها أصلُ المهالِك. فمنْ قد كانَ قبلكَ من بني آدم، زوالُهم يدُلُّ على زوالِك. كم شادوا الممالِكَ والمباني، فأينَ ترى المبانيَ والممالِك؟ وأنتَ إذا عَقَلتَ على ارتحالِك، فخدْ في جمعِ زادِكَ لارتحالِك. ودَعْ طرقَ الضلالِ لمبتغيها، فطرقُ الحقِّ بينةُ المسالِك. إلامَ وفيما ويحَكَ ذا التصابي، وكم هذا التغابي في ضلالِك؟ تنبّهْ إنَّ عمرَكَ قدْ تَقَضّى، فعَدَّ وعدَ نفسِكَ في هَوالِك. وعاتبها على التفريطِ وانظُرْ، لأيِّ طريقةٍ أصبحتَ سالِك. وقُل لي ما الذي يومَ التنادِي، تجيبُ بهِ المهيمنُ عن سؤالِك؟ وماذا أنتَ قائِلٌ اعتذارًا، إذا نشروا كتابَكَ عن فعالِك؟ فخُفْ مولاكَ في الخلواتِ وأَجِرْ، إليهِ بانتحابِكَ وابتهالِك. وراقب أمرَهُ في كلِّ حالٍ، فرجٌ في القيامةِ ضيقَ حالِك. ولا تجنحْ إلى العصيانِ تدفع، إلى ليلٍ من الأحزانِ حالِك. وإن أمرًا بليتَ بهِ فاصبرْ، عسى اللهَ يحدثُ بعدَ ذلك. فرَبُّ مصيبةٍ مرتْ ومرَّتْ عليكَ، كأنَّ ما مرَّتْ ببالِك. كم قدْ ثقفتْ منكَ الرزايا، وأحكمتْ الليالي من صَقالِك.

تُظهر هذه القصيدة حكمة الحياة وضرورة التخطيط للمستقبل والابتعاد عن الملذات الزائفة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

قصائد رائعة عن الصداقة

المقال التالي

قصائد في مدح العلم

مقالات مشابهة