أبيات شعرية تُجسّد الحزن
يُعتبر الشعر وسيلةً للتعبير عن المشاعر الإنسانية، و يُعدّ الحزن من أعمق هذه المشاعر. نقدم لكم في هذا المقال مجموعة من القصائد الشعرية التي تُجسّد معاناة القلب الحزين، و تُعبّر عن أشكال الحزن المختلفة، سواءً بالفصحى أو باللهجات العامية.
قصائد باللغة العربية الفصحى
قصيدة “أرى الحزن لا يجدي” للعماد الأصبهاني
يقول الشاعر العماد الأصبهاني في قصيدته المؤثرة:
أرى الحزن لا يجدي على من فقدته
ولو كان في حزني مزيد لزدته
تغيرت الأحوال بعدك كلها
فلست أرى الدنيا على ما عهدته
عقدت بك الأيمان بالنجح واثقاً
فحلت يد الأقدار ما قد عقدته
وكان اعتقادي أنك الدهر مسعد
فخانتني الأيام فيما اعتقدته
أردت لك العمر الطويل فلم يكن
سوى ما أراد الله لا ما أردته
فيا وحشة من مؤنس قد عدمته
ويا وحدة من صاحب قد فقدته
وداع دعاني باسمه ذاكراً له
فأطربني ذكر اسمه فاستعدته
فقدت أحب الناس عندي وخيرهم
فمن لائمي فيه إذا ما نشدته
تُعبّر هذه الأبيات عن عمق الحزن لفقد عزيز، و تُبرز التغيرات التي طرأت على حياة الشاعر بعد الفقدان.
قصيدة “أيها الحزن الذي يغشى بلادي” لأحمد مطر
يُعبر الشاعر أحمد مطر عن حزنه على وطنه في هذه القصيدة:
أيها الحزن الذي يغشى بلادي
أنا من أجلك يغشاني الحزن
أنت في كل مكان
أنت في كل زمان
دائر تخدم كل الناس
من غير ثمن
عجباً منك.. ألا تشكو الوهن؟
أي قلب لم يكلفك بشغل؟
أي عين لم تحملك الوسن؟
ذاك يدعوك إلى استقبال قيد
تلك تحدوك لتوديع كفن
تلك تدعوك إلى تطريز روح
ذاك يحدوك إلى حرث بدن
من سترضي، أيها الحزن، ومن؟
ومتى تأنف من سكنى بلاد
أنت فيها ممتهن؟
إنني أرغب أن أرحل عنها
إنما يمنعني حب الوطن
تُظهر هذه الأبيات مدى تأثير الحزن على الشاعر ووطنه.
قصيدة “لا يحزن الله الأمير” للمتنبي
يُعزي المتنبي الأمير في قصيدته المعروفة، مُستخدماً أسلوباً بليغاً في التعبير عن المواساة:
لا يحزن الله الأمير فإنني
لآخذ من حالاته بنصيب
ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى
بكى بعيون سرها وقلوبو
إنني وإن كان الدفين حبيبه
حبيب إلى قلبي حبيب حبيبي
وقد فارق الناس الأحبة قبلنا
وأعيا دواء الموت كل طبيب
سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها
منعنا بها من جيئة وذهاب
تملكها الآتي تملك سالب
وفارقها الماضي فراق سليب
ولا فضل فيها للشجاعة والندى
وصبر الفتى لولا لقاء شعوب
وأوفى حياة الغابرين لصاحب
حياة امرئ خانته بعد مشيب
أبقى يماك في حشاي صبابه
إلى كل تركي النجار جليب
وما كل وجه أبيض بمبارك
ولا كل جفن ضيق بنجيب
لئن ظهرت فينا عليه كآبة
لقد ظهرت في حد كل قضيبو
في كل قوس كل يوم تناضل
وفي كل طرف كل يوم ركوب
يعز عليه أن يخل بعادة
وتدعو لأمر وهو غير مجيب
كنت إذا أبصرته لك قائماً
نظرت إلى ذي لبدتين أديب
فإن يكن العلق النفيس فقدته
فمن كف متلاف أغر وهوب
كأن الردى عاد على كل ماجد
إذا لم يعوذ مجده بعيوب
ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا
غفلنا فلم نشعر له بذنوب
ولترك الإحسان خير لمحسن
إذا جعل الإحسان غير ربيب
إن الذي أمسى نزار عبيده
غني عن استعباده لغريب
كفى بصفاء الود رقاً لمثله
وبالقرب منه مفخراً للبيب
فعوض سيف الدولة الأجر إنه
أجل مثاب من أجل مثيب
فتى الخيل قد بل النجيع نحورها
يطعن في ضنك المقام عصيب
يعاف خيام الريط في غزواته
فما خيمه إلا غبار حروب
علينا لك الإسعاد إن كان نافعاً
بشق قلوب لا بشق جيوب
فرب كئيب ليس تندى جفونه
ورب ندي الجفن غير كئيب
تسل بفكر في أبيك فإنما
بكيت فكان الضحك بعد قريب
إذا استقبلت نفس الكريم مصاباً
بخبث ثنت فاستدبرته بطيب
وللواجد المكروب من زفراته
سكون عزاء أو سكون لغوب
وكم لك جداً لم تر العين وجهه
فلم تجر في آثاره بغروب
فدتك نفوس الحاسدين فإنها
معذبة في حضرة ومغيبو
في تعب من يحسد الشمس نورها
ويجهد أن يأتي لها بضريب
تُعتبر هذه القصيدة من روائع الشعر العربي، وتُبرز براعة المتنبي في التعبير عن المشاعر والمواساة.
قصيدة “ليس الغريب” لزين العابدين
تُناقش هذه القصيدة معنى الغربة الحقيقية، بما يتجاوز المفهوم الجغرافي:
ليس الغريب غريب الشام واليمن
إن الغريب غريب اللحد والكفن
إن الغريب له حق لغربته
على المقيمين في الأوطان والسكن
لا تنهرن غريباً حال غربته
الدهر ينهره بالذل والمحن
سفر بعيد وزادي لن يبلغني
وقوتي ضعفت والموت يطلبني
ولي بقايا ذنوب لست أعلمه
الله يعلمها في السر والعلن
ما أحلم الله عني حيث أمهلني
وقد تماديت في ذنبي ويسترني
تمر ساعات أيامي بلا ندم
ولا بكاء ولا خوف ولا حزن
أنا الذي أغلق الأبواب مجتهداً
على المعاصي وعين الله تنظرني
يا زلة كتبت في غفلة ذهبت
يا حسرة بقيت في القلب تحرقني
دعني أنوح على نفسي وأندبها
وأقطع الدهر بالتذكير والحزن
دع عنك عذلي يا من كان يعذلني
لو كنت تعلم ما بي كنت تعذلني
دعني أسح دموعاً لا انقطاع لها
فهل عسى عبرة منها تخلصني
كأنني بين جل الأهل منطرحاً
على الفراش وأيديهم تقلّبني
وقد تجمع حولي من ينوح ومن
يبكي عليّ وينعاني ويندبني
وقد أتوا بطبيب كي يعالجني
ولم أر الطب هذا اليوم ينفعني
واشتد نزعي وصار الموت يجذبني
من كل عرق بلا رفق ولا هون
واستخرج الروح مني في تغرغرها
وصار ريقي مريراً حين غرغرني
وغمضوني وراح الكل وانصرف
وبعد الإياس وجدوا في شر الكفن
وقام من كان حب الناس في عجل
نحو المغسل يأتيني يغسلني
وقال يا قوم نبغي غاسلاً حذقاً
حراً أريباً لبيباً عارفاً فطناً
فجاءني رجل منهم فجردني
من الثياب وأعراني وأفردني
وأودعوني على الألواح منطرحاً
وصار فوقي خرير الماء ينظفني
وأسكب الماء من فوقي وغسلني
غسلاً ثلاثاً ونادى القوم بالكفن
وألبسوني ثياباً لا كمام لها
وصار زادي حنوطي حين حنّطني
وأخرجوني من الدنيا فوا أسفاً
على رحيل بلا زاد يبلغني
وحملوني على الأكتاف أربعة
من الرجال وخلفي من يشيعني
وقدّموني إلى المحراب وانصرفوا
خلف الإمام فصلى ثم ودعني
صلوا عليّ صلاة لا ركوع لها
ولا سجود لعل الله يرحمني
وأنزوني إلى قبري على مهلو
وقدّموا واحداً منهم يلحّدني
وكشف الثوب عن وجهي لينظرني
وأسبل الدمع من عينيه أغرقني
فقام محترماً بالعزم مشتملاً
وصفف اللبن من فوقي وفارقني
وقال هلوّ عليه التراب واغتنموا
حسن الثواب من الرحمن ذي المنن
في ظلمة القبر لا أم هناك ولا
أب شفيق ولا أخ يؤنسني
وهالني صورة في العين إذ نظرت
من هول مطلع ما قد كان أدهشني
من منكر ونكير ما أقول لهم
قد هالني أمرهم جداً فأفزعني
وأقعدوني وجدوا في سؤالهم
مالي سواك إلهي من يخلصني
فامنن عليّ بعفو منك يا أملي
إنني موثق بالذنب مرتهن
تقاسم الأهل مالي بعدما انصرفوا
وصار وزري على ظهري فأثقلني
واستبدلت زوجتي بعلاً لها بدلي
وحكمته على الأموال والسكن
وصيّرت ولدي عبداً ليخدمها
وصار مالي لهم حلاً بلا ثمن
فلا تغرنك الدنيا وزينتها
وانظر إلى فعلها في الأهل والوطن
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها
هل راح منها بغير الحنط والكفن
خذ القناعة من دنياك وارض به
ولو لم يكن لك إلا راحة البدن
ازرع الخير تحصد بعده ثمراً
يا زارع الشرّ موقوف على الوهن
يا نفس كفي عن العصيان واكتسبي
فعلاً جميلاً لعل الله يرحمني
يا نفس ويحك توبي واعملي حسناً
عسى تجازين بعد الموت بالحسن
ثم الصلاة على المختار سيدنا
ما وضّأ البرق في شام وفي يمن
والحمد لله ممسينا ومصبحين
بالخير والعفو والإحسان والمنن
تُعدّ هذه القصيدة عميقة المعنى، وتُبرز حكمة الشاعر في التفكير في معنى الحياة والغربة الحقيقية.
قصائد باللهجات العامية
قصيدة “لا تسأليني”
تُعبّر هذه القصيدة عن حزن مكتوم، والقدرة على إخفاء المشاعر أمام الآخرين:
لا تسأليني عن سبب كتم الأحزان
بس اسأليني عن غيابي وحضوري
لا تسأليني عن سبب دمع الأعيان
بس اسأليني عن دواعي سروري
لا تسأليني عن تصاريف الأزمان
أجامل أحبابي وربعي والإخوان
جبر الخواطر صار معنى حضوري
أعطيهم الفرحة وأنا وسط الأحزان
وأجبر كسور الغير وأهمل كسوري
لا تسأليني عن سبب كتم الأحزان
بس اسأليني عن غيابي وحضوري
لا تسأليني عن سبب دمع الأعيان
بس اسأليني عن دواعي سروري
لا تسأليني عن تصاريف الأزمان
أجامل أحبابي وربعي والإخوان
جبر الخواطر صار معنى حضوري
أعطيهم الفرحة وأنا وسط الأحزان
وأجبر كسور الغير وأهمل كسوري
قصيدة “مررت بالصدفة”
تُجسّد هذه القصيدة حزنًا يتعلق بذكريات ماضية:
مرّيت بالصدفة بشارع الأحزان
لقيت حلم تائه الخطوة والمعاني
كان يبحث في أشلاء الزمان
عن نبض سرق أمام العيناني
يعود بالذكرى لعالم الأشجان
يقلّب صفحاتاً طواها النسيان
لحظات نبعت من بئر الحرمان
لتغرق القلب باليأس والهوان
تحية نبض الإنسان لمشاعر الأحزان
تحية ليل الأسى لدموع تغرق العينان
قصيدة “ما قول أن الصدر ضايق”
تُعبّر هذه القصيدة عن حزن عميق نتيجة الفراق:
ما قول أن الصدر ضايق أقول الكون فيني ضاق
ما قول أن غيبتك صعبة أقول البعد ينهيني
أنا يا ما زعل قلبي عليك وما طريت فراق
أشيل بخاطري يمكن وأرضى لو تراضيني
يا ليتك بس تفقدني كثر ما أفقدك وأشتاق
قسم بالله ما يطري على بالك تخليني
بعيني إنت هالدنيا ومن غيرك لعيني لاقي
كثير وماملوا عيني وقلبي بس يكفيني
فراق.. وكنت أبي منك تعوض هالصبر بعناق
عشانك بعت هالعالم وجيت اليوم تنفيني
حبيبي حلت الفرقا وبعثرت بجفاك أوراق
عزاي بغيبتك صوره على بعدك تواسيني
أنا غصب علي أرضى ببعدك وأكتم الأشواق
وأكابر رغم حرماني وأداري دمعتي بعيني
حبيبي والجفا سجني وقربك من سماي إعتاق
بكثر عيوبي بعينك فقدتك وينك وويني
حبيبي حس في حزني ترى دنياي ما تنطاق
أهونها ولا هانت كبيرة صدمتي فيني
وش اللي يصير بالدنيا لو إنك جيتني مشتاق
وش اللي تخسره يعني إذا فكرت ترضيني
من الآخر ترى بعدك عطاني بهالزمان طراقة
لأني كنت أحسب إنك تموت وما تخليني
جدول المحتويات
| المحتوى | الرابط |
|---|---|
| أبيات شعرية تُجسّد الحزن | #top |
| قصائد باللغة العربية الفصحى | #fasih |
| قصائد باللهجات العامية | #ami |
