خواطر حب من نزار قباني

محتويات

البند العنوان
1 رسالة عشق صغيرة
2 القبلة الساحرة
3 دهشة الحبّ
4 سحر شعرها
5 الحبّ: غريزةٌ فطرية

رسالة عشق صغيرة

حبيبتي، كلماتي لا تكفي للتعبير عن ما بقلبي، أين أبدأ؟ من جمال عينيكِ، أم من سحر ابتسامتكِ؟ أنتِ يا من حولتِ أحرفي إلى شرانق حرير، أنتِ أغانيّ وأنا. يضمّ هذا الكتاب الصغير غداً، إذا قلبتِ صفحاته، سوف يشتاق مصباحٌ، وتغني الأسرار. من شدّة شوقي، كادت أحرفي تطير، فلا تقولي: يا لهذا الفتى! أخبريني عن منحنيات جسدكِ، وعن جمال لوز عينيكِ، وعن توليب شفتيكِ. تسير بي الدنيا إذا ما سرتِ، وما قيل من كلام لا قيمة له إلا بنور عينيكِ. غداً، سيراني الناس في شعركِ، نبيذٌ، وشعرٌ قصير. دعي حكايا الناس، لن تصبحي عظيمةً إلا بحبي الكبير. ماذا تصبح الأرض لو لم نكن؟ لو لم تكن عيناكِ؟ ماذا تصبح؟

القبلة الساحرة

عامان مضيا يا مقبلتي، وعطر قبلتكِ ما زال على شفتيكِ، كأنّه لم يمضِ وقتٌ طويل. ما زال شذاها يملأ روحي. كان شعركِ في كفي زوبعة، وكانت شفتاكِ وقودي. أأفرغت في ثغري الجحيم؟ وهل من الهوى أن تكوني أنتِ محرقتي؟ لما تصطدم شفتانا بدفءٍ، ألمح في شفتيكِ طيف قبر. تقول الحكايات أنّ الثغر معصية حمراء، لقد حببتِ معصيتي. يزعم الناس أنّ الثغر ملعبهم، فلماذا التهمتِ عظمي وأوردتي؟ يا طيب قبلتكِ الأولى، يرفرف بها شذا جبالي وغاباتي وأوديتي. يا نبيذية الثغر الصغير، إذا ذكرتها غرقت بالماء حنجرتي. ماذا على شفتي السفلى تركتِ، وطبعتها في فمي المشتعل، أم رئتي؟ لم يبق لي منكِ إلا خيط رائحة، يدعوكِ أن ترجعي، سيدتي. ذهبتِ أنتِ لغيري، وهي باقية نبعاً من الوهج، لم ينشف ولم يمت. تركتيني جائع الأعصاب، منفرداً، أنا على نهم الميعاد، فالتفتي.

دهشة الحبّ

رماني حبّكِ على أرض الدهشة. هاجمني كرائحة امرأة تدخل مصعداً. فاجأني وأنا أجلس في المقهى مع قصيدة، نسيت القصيدة. فاجأني وأنا أقرأ خطوط يدين، نسيت يدي. داهمني كديكٍ متوحش لا يرى ولا يسمع، اختلط ريشه بريشي، اختلطت صيحاته بصيحاتي. فاجأني وأنا قاعدٌ على حقائبي أنتظر قطار الأيام، نسيت القطار، ونسيت الأيام، وسافرتُ معكِ إلى أرض الدهشة.

سحر شعرها

كلما طال شعرُكِ، طال عمري. كلما رأيته منثوراً على كتفيكِ، لوحةٌ مرسومةٌ بالفحم والحبر الصيني، وأجنحة السنون، وحوّطته بكل أسماء الله. هل تعرفين؟ لماذا أستميتُ في عبادة شعركِ؟ لأنّ تفاصيل قصّتنا من أوّل سطر إلى آخر سطرٍ فيها منقوشةٌ عليه. شعرُكِ هو دفترُ مذكراتي، فلا تتركي أحداً يسرق هذا الدفتر.

الحبّ: غريزةٌ فطرية

لستُ معلِّمًا لأعلِّمكِ كيف تُحبّين. الأسماك لا تحتاج إلى معلّم لتتعلم كيف تسبح، والعصافير لا تحتاج إلى معلّم لتتعلم كيف تطير. إسبحي وحدكِ، وطيري وحدكِ. إنّ الحبّ ليس له دفاتر، وأعظمُ عشّاق التاريخ كانوا لا يعرفون القراءة.

Exit mobile version