حكم الدعاء على المعتدي بذكر اسمه

استكشاف مشروعية الدعاء على من ظلمك بذكر اسمه، وتوضيح حكم الدعاء عليه بالضلال، وبيان فضل العفو والتسامح في الإسلام.

مشروعية الدعاء على الظالم وتسميته

يجوز للمرء المسلم أن يرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى متضرعًا بالدعاء على من ألحق به الأذى والظلم، سواءً كان ذلك في خلوته أو في صلاته، وقد ذهب فريق من العلماء إلى جواز الإفصاح عن اسم الظالم عند الدعاء عليه، سواءً كان ذلك في الصلاة أو خارجها. ويستند هذا الحكم إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو بعد الركوع قائلاً:

“(اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأَتَكَ علَى مُضَرَ، واجْعَلْهَا عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)”

ومع ذلك، فإن الصفح والتسامح يمثلان مرتبة أعلى وأسمى، وهما الأفضل للمسلم.

تحريم الدعاء على الظالم بالضلال

لا يجوز للمسلم أن يدعو على من ظلمه بأن يزيده الله ضلالاً أو أن يحرمه الهداية. هذا النوع من الدعاء غير مستحب، وذلك لعدة اعتبارات:

  • إن الدعاء على الظالم بالضلال هو طلب لزيادة تمرده وعصيانه، والأجدر بالمسلم أن يكره ذلك ويسعى لتقليل الشر لا زيادته.
  • إن الدعاء على شخص بزيادة ضلاله يعتبر تعدياً في الدعاء، وهو أمر مذموم في الشريعة الإسلامية.
  • فيه تقليل من رحمة الله الواسعة، وتضييق على مغفرته التي وسعت كل شيء.
  • هناك نهي عن الأدعية التي تتضمن طلب غواية الكفار وزيادة عذابهم وضلالهم.

قيمة العفو والصفح

العفو والمسامحة هما عنوان الأتقياء الصالحين ذوي النفوس الراضية، فالتسامح هو تفضيل للآخرة على الدنيا، وهو أمر جلل وعظيم لا يقدر عليه إلا من قوي إيمانه. فالإنسان لا يستطيع أن ينتصر على نفسه إلا بمجاهدة حب الانتقام، وهذا لا يكون إلا للأقوياء الذين تغلبوا على أهوائهم ورغباتهم. لذلك، فإن للعفو والمسامحة فضلاً عظيماً في الإسلام، ويترتب عليهما أجر كبير. فقد أثنى الله على عباده المتقين، ومما وصفهم به أنهم يعفون عن الناس ويحسنون إليهم، ووعدهم بجنة عرضها السماوات والأرض:

قال تعالى: “وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (آل عمران: 133-134).

المصادر

المرجعالوصف
صحيح البخاريمصدر الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه في الدعاء على مضر.
islamweb.netفتوى حول جواز التصريح باسم الظالم في الدعاء.
islamqa.infoفتوى حول عدم جواز الدعاء بزيادة الضلال.
ar.islamway.netمقالة عن فضل العفو عن الناس.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مناجاة الله ضد المعتدين

المقال التالي

أدعية وتضرعات وقت الوضع

مقالات مشابهة