جدول المحتويات
توضيح حكم الذبح لغير الله
إنّ من أقدم على الذبح لغير الله سبحانه وتعالى، فقد ارتكب إثماً عظيماً، وهو من صور الشرك الأكبر. سواء كان هذا الذبح موجهاً إلى نبي، أو جان، أو نجم، أو وثن، أو أي مخلوق آخر. هذا الفعل يُشبه توجيه الصلاة إلى غير الله عز وجل، فالذبح عبادة خالصة لله تعالى. فالصلاة والدعاء والاستغاثة تعتبر من صميم العبادة، وبالتالي لا يجوز بحال من الأحوال أن يُقدم الذبح لغير الله. بل يجب على المسلم الابتعاد عن هذا الفعل المحرم.
ويحرم أكل اللحوم التي ذُبحت لغير الله، لأنها قُدمت وقُرِّبت لغيره. وما ذُبح لغير الله، أو ذُبح على النُصُب (وهي الأحجار التي كان المشركون يذبحون عندها)، لا يجوز أكله.
مفهوم الشرك المصاحب للذبح لغير الله
الذبح له معنيان؛ إما أن يكون قرباناً وعبادة خالصة لله وتعظيماً له وإجلالاً لقدره، وإما أن يكون لغرض إكرام الضيف، أو لأكل اللحم، أو لأغراض دنيوية أخرى. في الحالة الأولى، لا يجوز تعظيم أو إجلال غير الله، ومن فعل ذلك فقد أشرك بالله، وتعتبر ذبيحته بمنزلة الميتة المحرمة. أما في الحالة الثانية، وهي الذبح للأكل أو لإكرام الضيف، فهو جائز ومباح، بل قد يكون مطلوباً في بعض الحالات.
في جميع حالات الذبح، لا يجوز ذكر اسم غير اسم الله على الذبيحة، ويجب التمييز بين ذكر اسم الله على الذبيحة، وبين الهدف من الذبيحة. فالذبح تقرباً لغير الله يعني تعظيم المذبوح له، والتقرب إليه، والتذلل له. أما ما كان وليمة عرس، أو لإطعام ضيف، فهو إما واجب، أو مستحب، أو مأمور به. والأصل في الذبح الذي يتم على وجه التجارة أو للأكل هو الإباحة.
الشرك بالله وأنواعه وصلته بالذبح
الشرك بالله قسمان رئيسيان: الشرك الأكبر، والشرك الأصغر. الشرك الأكبر يتمثل في عبادة غير الله عز وجل، وذلك بصرف أي جزء من العبادة لغير الله. أما الشرك الأصغر، فيتضمن الرياء، والحلف بغير الله، والذهاب إلى أضرحة الأولياء للتبرك، وتعليق التمائم، وتصديق أقوال الدجالين والعرّافين، والذبح لغير الله، والتطير والتشاؤم.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز:
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2].
وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162-163].
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
“لعن الله من ذبح لغير الله” (صحيح مسلم).
فهذه النصوص الشرعية تدل دلالة قاطعة على حرمة الذبح لغير الله، وأنه من الشرك الذي ينافي التوحيد.
المصادر والمراجع
- موقع الشيخ ابن باز رحمه الله – للاطلاع على فتوى “حكم الذبح لغير الله”.
- موقع الإسلام سؤال وجواب – للاطلاع على تفصيل “متى يكون الذبح لغير الله شركاً”.
- شبكة الألوكة – للاطلاع على مقال “الشرك بالله وأنواعه”.








