حكمة الله في ابتلاء الأنبياء

فهرس المحتويات

مفهوم ابتلاء الأنبياء

ابتلاء الأنبياء هو جزء من سنة الله في خلقه، حيث يختبر الله عباده ليميز الصادقين من غيرهم. قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [الأنعام: 165]. الابتلاء هنا يعني الاختبار، حيث يختبر الله عباده ليرى مدى صبرهم وإيمانهم.

الابتلاء لا يقتصر على الأنبياء فقط، بل يشمل جميع البشر، ولكن الأنبياء كانوا أكثر الناس ابتلاءً بسبب مكانتهم العالية عند الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل؛ يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه) [رواه الترمذي].

الحكمة الإلهية من ابتلاء الأنبياء

ابتلاء الأنبياء يحمل في طياته حكماً عديدة، منها:

نماذج من ابتلاء الأنبياء

تعرض الأنبياء لأنواع مختلفة من الابتلاءات، منها ما كان في الجسد، ومنها ما كان في الأزواج والأولاد، ومنها ما كان في طاعة الأوامر الربانية والدعوة.

ابتلاء الأنبياء في الجسد

من أشهر الأمثلة على ابتلاء الأنبياء في الجسد هو قصة النبي أيوب عليه السلام. ابتلاه الله بمرض شديد استمر لسنوات طويلة، ولكنه صبر واحتسب. قال الله تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) [الأنبياء: 83-84].

ابتلاء الأنبياء في الأزواج والأولاد

ابتلى الله النبي نوح عليه السلام بزوجته التي لم تؤمن بدعوته، وكذلك النبي لوط عليه السلام. قال الله تعالى: (ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) [التحريم: 10].

كما ابتلى الله النبي يوسف عليه السلام بحسد إخوته الذين ألقوه في البئر وباعوه بثمن بخس.

ابتلاء الأنبياء في طاعة الأوامر الربانية

من أشد الابتلاءات التي تعرض لها الأنبياء هي طاعة الأوامر الربانية الصعبة. مثال ذلك قصة النبي إبراهيم عليه السلام عندما رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل. قال الله تعالى: (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى * قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) [الصافات: 102-103].

ابتلاء الأنبياء في الدعوة

تعرض الأنبياء لابتلاءات شديدة أثناء دعوتهم لأقوامهم. النبي محمد صلى الله عليه وسلم تعرض للأذى والاضطهاد من قومه، وكذلك النبي إبراهيم عليه السلام الذي ألقي في النار، والنبي موسى عليه السلام الذي واجه فرعون.

النبي عيسى عليه السلام أيضاً تعرض للكفر والاضطهاد من بني إسرائيل، قال الله تعالى: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 52].

المراجع

Exit mobile version