جدول المحتويات
- منزلة الوالدين في الإسلام
- التحدث إلى الوالدين باللين والكلام الحسن
- طاعة الوالدين بالمعروف
- الإنفاق على الوالدين
- مصاحبتهما في الدنيا وإن كانا مشركين
- عدم الإساءة إلى الوالدين
- تقديم بر الأم على بر الأب
- توقيرهما والتذلل لهما
- برهما عند كبرهما
- الدعاء لهما
منزلة الوالدين في الإسلام
يحظى الوالدان في الإسلام بمنزلة عظيمة، فقد ربط الله -تعالى- برهما بعبادته، فقال:
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا )،[١]
وتشمل حقوق الوالدين العديد من جوانب الحياة، بدءًا من الكلام الحسن، وصولًا إلى رعايتهم في الشيخوخة.
التحدث إلى الوالدين باللين والكلام الحسن
يُعدُّ الحديث مع الوالدين بلطف وحسنٍ من أهمّ مظاهر برّهم. يُحسِّنُ هذا التواصل شعورهما بالأهمية والاحترام. يمكن للابن أن يطلب رأي والديه في بعض الأمور، مما يُشعرهم بأنّ أفكارهم قيّمة.
فقد جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-، فَقالَ: مَن أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟(قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أَبُوكَ).[٢]
طاعة الوالدين بالمعروف
لا يمكن تصوّر علاقة صحية بين الوالدين والأبناء بدون طاعة الأبناء لآبائهم. تُعدّ طاعة الوالدين في كلِّ ما هو معروفٍ واجبة على الابن، طالما لا يُعرِّضُه ذلك لمشقة كبيرة. يجب على الابن بذل أقصى جهده في طاعة والديه، قدر استطاعته.
ولكنّ طاعة الوالدين لا تكون مطلقةً، فإذا أمره بالكفر بالله -تعالى-، قال -تعالى-: (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا)،[٣] أو أمره بالمعاصي، فلا طاعة لهما.
الإنفاق على الوالدين
تُوجب الشريعة الإسلامية على الابن الإنفاق على والديه في حالتين:
- إذا أصيب الوالدان بالفقر والحاجة، وعجز الأب عن العمل والكسب، تصبح نفقة الأب واجبة على الابن، ينفق على والديه بالمعروف بما يُغنيهما عن سؤال الناس، وضمن حدود استطاعته.
يقول -صلى الله عليه وسلم-:( إنَّ أطيبَ ما أَكلتُم من كسبِكم وإنَّ أولادَكم من كسبِكم).[٥]
- إذا كان الأب ميسور الحال وغير محتاج، لا تجب عليه نفقة. لكنّ حسن الرعاية والإنفاق على الوالدين يُعتبر إكراماً لهما، من باب كمال البرّ.
مصاحبتهما في الدنيا وإن كانا مشركين
تتمثّل مصاحبة الوالدين في قضاء الوقت معهما، والتحدث معهما، وإدخال السرور إلى قلبهما.
يشدّد القرآن على أهمية هذا الخلق، حتى لو اختلف الدين بينهما: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون).[٦]
عدم الإساءة إلى الوالدين
يحرم الإسلام الإساءة للوالدين بالقول أو بالفعل، حتى بالنظر. يُحرم على الابن أن يُحِدَّ النظر لوالديه كالمقرع لهما،[٧] وشتم الوالدين من الكبائر.
قال -صلى الله عليه وسلم-: (مِنَ الكَبائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ والِدَيْهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وهلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أباهُ، ويَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ).[٨]
تقديم بر الأم على بر الأب
تتميز الأم بطيبة القلب ومداراتها، قد تفرِّط بحقِّها لأجل أبنائها. لذا، قدّم الإسلام برّ الأم على برّ الأب، نظراً لتحملها للمشاق.
قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ يوصيكم بأمَّهاتِكم ثلاثًا إنَّ اللَّهَ يوصيكم بآبائِكم)،[٩]
فالقيام بحقوق الأمّ المالية والصحية والاجتماعية يُقدَّم على حقوق الأب.[١٠]
توقيرهما والتذلل لهما
يُطلب من المسلم أن يُظهر العزة، إلا عند والديه. عليه أن يُظهر لهما التذلُّل بالكلام والتعامل باللين، وألا يستعلي على والديه بالعلم أو المال، بل عليه أن يُظهر فضل والديه عليه بالعلم والخبرة والحكمة.
قال -تعالى-:(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرً).[١١]
برهما عند كبرهما
أمر الله -تعالى- الأبناء بملازمة آبائهم وتفقد أحوالهم،
(وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)،[١٢]
ولم يحدّد وقتاً لذلك، لكنّ ذلك يتأكد في حال حاجتهم وعجزهم أكثر. فعلى الأبناء أن يبقوا على ملازمة آبائهم في كلِّ وقتٍ في الدنيا حتى يكسبوا برَّ والديهم.[١٣]
فإذا تقدم الوالدان في العمر، فهنا يحتاجان إلى رعايةٍ أكثر واهتمامٍ أكبر، حتى ولو كانا من أصحاب المال. فالكبير بالسنِّ يحتاج إلى من يَقضي له مشاغله خارج البيت، ويحتاج إلى من يُحدِّثه. وعلى الابن أن يُظهر لهما أهمية خبرتهما في الحياة. فبرِّ الوالدين أهمَّ وأوجب في حال تقدمهما في العمر.[١٤]
الدعاء لهما
يُعدّ الدعاء للوالدين عبادةً يتقرَّب بها الابن لله -تعالى-. يَدعو لوالديه بالإيمان والتقوى، وحسن الخاتمة، حتى بعد وفاتهما.
وقد بيّن النبي -صلى الله عيله وسلم- ثمرة دعاء الابن لوالديه فقال: (يَتَّبع الرجلَ من الحسنات أمثالُ الجبال، فيقول أنَّا هذا؟ فيقال باستغفار ولدك لك).[١٥]
إنّ برّ الوالدين واجب على كلِّ مسلم، يُقرّبنا إلى الله -تعالى- ويُسعد قلوبهم، ويزيد من سعادتنا ورضوان الله -تعالى- علينا.
المراجع
- سورة الإسراء ، آية:23
- رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2548، صحيح.
- سورة العنكبوت ، آية:8
- مجموعة من المؤلفين،كتاب مجلة مجمع الفقه الاسلامي، صفحة 795.
- رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه ، عن عائشة، الصفحة أو الرقم:1868، صحيح.
- سورة لقمان ، آية:15
- مجموعة مؤلفين ،الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 69. بتصرّف.
- رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:90، صحيح.
- رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه ، عن المقدام بن معدي كرب، الصفحة أو الرقم:2969، صحيح.
- مجموعة من المؤلفين،كتاب مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، صفحة 259.
- سورة الإسراء، آية:24-23
- سورة لقمان ، آية:15
- الشعراوي،تفسير الشعراوي، صفحة 463.
- الشعراوي ،تفسير الشعراوي، صفحة 8463. بتصرّف.
- رواه شعيب الارناؤوط، في كتاب المسند، عن ابو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:357، ضعيف.








