يتناول معظمنا كميات كبيرة من السكر يومياً، غالباً دون أن ندرك ذلك. السكر ليس مجرد مُحلي للقهوة أو مكون في الحلويات؛ إنه يتخفى في العديد من الأطعمة والمشروبات التي نستهلكها بانتظام. الإفراط في تناول السكر له عواقب وخيمة على صحتنا، من زيادة الوزن وصولاً إلى مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة.
لكن لا تقلق، فمعرفة الحقائق واتباع استراتيجيات بسيطة يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً. سيقدم لك هذا الدليل الشامل كل ما تحتاج معرفته عن السكر، أضراره، وكيفية تقليل استهلاكك بفعالية لتعيش حياة أكثر صحة ونشاطاً.
- فهم السكر: الأنواع وتأثيرها على صحتك
- لماذا يجب أن نقلل من السكر؟
- نصائح عملية لتقليل استهلاك السكر
- كيف تقرأ بطاقات التغذية لتجنب السكر الخفي؟
فهم السكر: الأنواع وتأثيرها على صحتك
يشكل السكر جزءاً لا يتجزأ من نظامنا الغذائي، لكن ليس كل أنواع السكر متساوية. فهم الفرق بين السكر الطبيعي والمضاف هو خطوتك الأولى نحو اتخاذ خيارات غذائية أفضل.
السكر الطبيعي والمضاف: ما الفرق؟
يوجد السكر بشكل طبيعي في أطعمة صحية مثل الفاكهة والحليب، وهذه الأنواع من السكريات لا تستدعي القلق أو الخفض، بل هي جزء من نظام غذائي متوازن. تأتي هذه السكريات مع الألياف والفيتامينات والمعادن التي يحتاجها جسمك.
على النقيض، السكر المضاف هو ما يجب أن نراقبه عن كثب. نجده في الحلويات والكعك والبسكويت والشوكولاتة، وكذلك في العديد من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة. يُنصح بأن لا تتجاوز كمية السكر المضاف 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية التي تحصل عليها من الطعام والشراب. هذا هو النوع من السكريات الذي نحتاج إلى تقليله بشدة.
لماذا يجب أن نقلل من السكر؟
تتجاوز أسباب تقليل السكر مجرد الرغبة في الحفاظ على الرشاقة. فالإفراط فيه يحمل مخاطر صحية جسيمة تؤثر على جودة حياتنا بشكل مباشر.
مخاطر السكر الزائد على الوزن والصحة
الكثير من الأطعمة التي تحتوي على سكر مضاف غنية بالسعرات الحرارية وقليلة المغذيات. تناول هذه الأطعمة بكثرة يعني أنك تستهلك سعرات حرارية أكثر مما يحتاجه جسمك، مما يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة.
تزيد السمنة بدورها من خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني. لتحقيق نظام غذائي صحي ومتوازن، يجب أن نعتبر هذه الأطعمة كترف نتناوله بين الحين والآخر وبكميات صغيرة جداً. ينبغي أن تأتي غالبية السعرات الحرارية من الأطعمة النشوية، الفواكه، والخضروات.
السكر وتسوس الأسنان: علاقة لا يمكن تجاهلها
يمكن للأطعمة والمشروبات السكرية أن تسبب تسوس الأسنان، خاصةً عند تناولها بين الوجبات. فكلما زاد تعرض أسنانك للسكريات، زاد خطر التلف.
على الرغم من أن السكريات الموجودة طبيعياً في الفاكهة الكاملة لا تسبب تسوس الأسنان في العادة، فإن عصر الفاكهة أو خلطها يحرر السكريات منها. بمجرد أن تصبح هذه السكريات حرة في العصير، فإنها يمكن أن تساهم في تلف الأسنان، خاصةً إذا كنت تشرب العصير بشكل متكرر. كما أن الفاكهة المجففة، نظراً لقوامها اللزج، غالباً ما تلتصق بالأسنان، مما يزيد من تعرضها للسكريات.
مع أن العصائر والفواكه المجففة تحتوي على السكريات، إلا أنها تظل خياراً صحياً بالمقارنة مع المشروبات الغازية والحلويات. حاول ألا تشرب أكثر من كوب واحد (حوالي 150 مل) من عصير الفاكهة الطبيعي يومياً، واحرص على تناول العصائر والفواكه المجففة أثناء أوقات الوجبات لتقليل الضرر الذي قد يلحق بأسنانك.
نصائح عملية لتقليل استهلاك السكر
لتحقيق نظام غذائي صحي ومتوازن، من الضروري تقليل الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على سكر مضاف. إليك بعض النصائح العملية لمساعدتك في هذه الرحلة:
- استبدل المشروبات السكرية: جرب الماء العادي أو مياه الفاكهة غير المحلاة بدلاً من المشروبات الغازية والعصائر السكرية. يمكنك أيضاً إضافة شرائح الفاكهة الطازجة إلى الماء لإضفاء نكهة طبيعية.
- اختر البدائل الصحية للوجبات الخفيفة: استبدل الكعك أو البسكويت بخيارات صحية مثل كعك الأرز، كعك الشوفان، أو شرائح الفاكهة الطازجة.
- قلل السكر تدريجياً: إذا كنت تضيف السكر إلى مشروباتك الساخنة أو حبوب الإفطار، فابدأ بتقليل الكمية تدريجياً حتى تتخلص منه تماماً. ستعتاد براعم التذوق لديك على النكهة الأقل حلاوة مع الوقت.
- اختر حشوات صحية: بدلاً من المربى أو العسل أو الشوكولاتة القابلة للدهن على الخبز المحمص، جرب زبدة الفول السوداني الطبيعية، شرائح الموز، أو الجبن قليل الدسم.
- تحقق من الملصقات الغذائية: اعتمد على ملصقات التغذية لاختيار الأطعمة التي تحتوي على كميات أقل من السكر، أو ابحث عن الأصناف قليلة الدسم.
- قلل السكر في وصفاتك: في معظم الوصفات (باستثناء المربى، المرنغ، والآيس كريم)، يمكنك تقليل كمية السكر المستخدمة دون التأثير بشكل كبير على الطعم أو القوام.
- اختر الفاكهة في عصيرها الطبيعي: عند شراء الفاكهة المعلبة، اختر تلك التي تكون محفوظة في عصيرها الطبيعي بدلاً من الشراب السكري.
- حبوب الإفطار الكاملة: اختر حبوب الإفطار المصنوعة من الحبوب الكاملة وغير المغطاة بالسكر أو العسل.
كيف تقرأ بطاقات التغذية لتجنب السكر الخفي؟
تُعد بطاقات التغذية أداة قوية لمساعدتك على اتخاذ قرارات غذائية مستنيرة وتجنب السكر المضاف. إليك كيفية قراءتها بفعالية.
فهم معلومات السكر على الملصقات الخلفية
غالباً ما تخبرك ملصقات التغذية الموجودة في الجزء الخلفي من العبوة بكمية السكر في الطعام. يمكنك مقارنة هذه الملصقات لاختيار الأطعمة ذات نسبة سكر أقل. ابحث عن الأرقام تحت بند “الكربوهيدرات (منها السكريات)”.
- نسبة سكريات مرتفعة: أكثر من 22.5 جرام من إجمالي السكريات لكل 100 جرام.
- نسبة سكريات منخفضة: 5 جرام من إجمالي السكريات أو أقل لكل 100 جرام.
إذا كانت كمية السكر لكل 100 جرام تقع بين هذه الأرقام، فإنها تعتبر مستوى متوسطاً. من المهم أن تتذكر أن السكر الموضح في ملصق التغذية هو إجمالي كمية السكر في الطعام، ويشمل ذلك السكريات الموجودة طبيعياً في الفاكهة والحليب، بالإضافة إلى السكريات المضافة. لذا، فإن الطعام الذي يحتوي على الكثير من الفاكهة أو الحليب قد يكون خياراً صحياً أكثر من الطعام الذي يحتوي على سكر مضاف بكثرة، حتى لو احتوى كلاهما على كمية السكر الإجمالية نفسها. لهذا السبب، يجب دائماً مراجعة قائمة المكونات لتحديد ما إذا كان الطعام يحتوي على كمية كبيرة من السكر المضاف.
إشارات الألوان: بطاقات التغذية الأمامية
تستخدم بعض بطاقات التغذية الموجودة على مقدمة العبوات نظام إشارات ضوئية بالألوان (أحمر، أصفر، أخضر) لتقديم نصائح سريعة حول المحتوى الغذائي، بما في ذلك السكر. تساعدك هذه الألوان على تحديد ما إذا كان الطعام يحتوي على نسبة مرتفعة أو متوسطة أو منخفضة من السكريات بمجرد النظر:
- أحمر: نسبة سكريات مرتفعة.
- أصفر: نسبة سكريات متوسطة.
- أخضر: نسبة سكريات منخفضة.
تكشف بعض البطاقات أيضاً عن كمية السكر كنسبة مئوية من المدخول المرجعي، وهي إرشادات حول الكمية التقريبية للمغذيات والطاقة اللازمة لنظام غذائي صحي.
قائمة المكونات: كشف السكر المتخفي
يمكنك معرفة ما إذا كان الطعام يحتوي على كمية عالية من السكر المضاف من خلال مراجعة قائمة المكونات. يجب أن تتضمن قائمة المكونات السكريات المضافة، وعادةً ما يتم ترتيب المكونات حسب كميتها تنازلياً. هذا يعني أنه إذا رأيت السكر يقع بالقرب من مقدمة القائمة، فمن المحتمل أن يكون هذا الطعام يحتوي على نسبة عالية من السكريات.
احذر من الكلمات الأخرى المستخدمة لوصف السكر المضاف والتي قد تتخفى بها، مثل: سكروز، جلوكوز، فركتوز، مالتوز، دكستروز، شراب الذرة عالي الفركتوز، السكر المحول، وجميع أنواع الشراب والعسل.
معرفة هذه المسميات تمنحك القدرة على كشف السكر المتخفي واتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً.
يؤثر السكر على صحتنا أكثر مما نتخيل، بدءاً من زيادة الوزن وحتى تسوس الأسنان والمخاطر الصحية الكبرى. لكن بفضل الحقائق والمعلومات التي قدمناها، أنت الآن مسلح بالمعرفة اللازمة لاتخاذ قرارات أفضل.
ابدأ بتطبيق النصائح العملية لتقليل استهلاكك للسكر، وتعلم قراءة بطاقات التغذية بذكاء للكشف عن السكر الخفي. كل خطوة صغيرة نحو تقليل السكر هي استثمار في صحتك وحيويتك على المدى الطويل. اتخذ القرار اليوم لتبدأ رحلتك نحو حياة أكثر صحة وخالية من السكر الزائد.








