حصاد التغذية 2015: أهم التوجهات والأخبار التي غيرت فهمنا للصحة

نقدم لكم أبرز ما شهده عالم التغذية في عام 2015، من توقعات السمنة وسوء التغذية إلى الاكتشافات الصادمة حول السرطان والأنظمة الغذائية. استكشف أهم التوجهات والأخبار التغذوية التي ما زالت تؤثر علينا.

مع كل عام يمر، يتجدد فهمنا للصحة والتغذية بفضل الأبحاث المستمرة والاكتشافات العلمية. عام 2015 لم يكن استثناءً، فقد شهد تحولات جوهرية وتوجهات غذائية مهمة شكلت نظرتنا للوقاية من الأمراض وتعزيز الرفاهية.

من التنبؤات المقلقة حول السمنة وسوء التغذية إلى الكشف عن علاقة بعض الأطعمة بالسرطان، وحتى الدور المفاجئ للقهوة في إطالة العمر، حمل هذا العام العديد من الأخبار التي تستحق التدقيق. دعونا نستعرض معاً أبرز ما جاء في حصاد التغذية لعام 2015، وكيف يمكن لهذه المعلومات أن تظل ذات صلة بحياتنا اليومية حتى اليوم.

أبرز التوجهات العالمية في التغذية والصحة لعام 2015

تضاعف أعداد السمنة المتوقع بحلول عام 2025

أشار تقرير صادر عن الاتحاد العالمي للسمنة إلى توقعات مقلقة بزيادة كبيرة في معدلات السمنة. يتوقع هذا التقرير ارتفاع نسبة السمنة بنحو 4% بحلول عام 2025، ما لم تتدخل الحكومات بجدية لمواجهة هذه المشكلة الصحية المتفاقمة.

كشفت إحصائيات نُشرت بمناسبة اليوم العالمي للسمنة عن تقديرات تشير إلى إصابة حوالي 117 مليون بالغ حول العالم بالسمنة خلال العقد القادم. هذه التوقعات دعت إلى توصيات ملحة بضرورة اتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية عاجلة من قبل السلطات والمؤسسات المعنية للحد من هذه الزيادات المقلقة.

تراجع الجوع العالمي وتقرير سوء التغذية

سجلت منظمة الأغذية والزراعة (FAO) تراجعاً مستمراً في معدلات الجوع حول العالم، خاصة في البلدان النامية. انخفض عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع بحوالي 167 مليون نسمة خلال العشر سنوات الأخيرة، لكن لا يزال هناك 795 مليون شخص حول العالم يعانون من نقص التغذية.

لم يتحقق الهدف الإنمائي الألفي المتمثل في خفض نسبة الجياع في الأقاليم النامية بنسبة 50% بشكل كامل قبل نهاية عام 2015، إلا أنه تم تحقيقه في 72 دولة من أصل 129، وشمل ذلك مناطق مثل أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وشمال وغرب أفريقيا والقوقاز وآسيا الوسطى وشرق آسيا.

يوم الصحة العالمي يركز على سلامة الأغذية

سلطت منظمة الصحة العالمية (WHO) الضوء في يوم الصحة العالمي 2015 على أهمية سلامة الأغذية. اعتبرت المنظمة هذا الموضوع عنصراً جوهرياً للصحة العالمية والتنمية الزراعية والاقتصادية، لتحقيق أهداف التغذية والأمن الغذائي لما بعد عام 2015.

أشارت المنظمة إلى أن مشاكل سلامة الأغذية تشكل خطراً على الفئات الأكثر ضعفاً، مثل الحوامل وكبار السن، وقد تؤدي إلى تدهور الصحة والرفاهية، وزيادة سوء التغذية، فضلاً عن فرض خسائر اجتماعية واقتصادية. لذلك، ركزت منظمة الصحة العالمية على التوعية بالتدخلات الوقائية لضمان جودة وسلامة الغذاء ومكافحة الجوع وتعزيز الحالة التغذوية.

اكتشافات صادمة حول الغذاء والأمراض

مضادات الأكسدة قد تزيد من خطر الإصابة ببعض السرطانات

في نتائج دراسات حديثة ومفاجئة، تبين أن تناول بعض أنواع مضادات الأكسدة قد يرفع من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطانات ويسرع من نموها. أكدت دراسة من جامعة غوتنبرغ في السويد، نُشرت في مجلة "Science Translational Medicine"، وجود علاقة بين مضادات الأكسدة وزيادة فرص الإصابة بسرطان الجلد وانتشاره.

جاءت هذه النتائج مشابهة لدراسة أجريت عام 2014 من قبل أكاديمية ساهلجرينسكا، التي ربطت بين تناول مضادات الأكسدة وتطور سرطان الرئة. كذلك، وجدت دراسة أخرى شملت 36,000 رجل أن تناول فيتامين E كمكمل غذائي يزيد خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 17%. بناءً على ذلك، يوصى مرضى السرطان بتجنب مكملات مضادات الأكسدة والانتباه للمستحضرات اليومية التي قد تحتوي عليها.

اللحوم المصنعة مسرطنة: تحذير منظمة الصحة العالمية

في تقرير أصدرته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، أوضحت أن اللحوم المصنعة مثل النقانق والمرتديلا تعد مواد مسرطنة. أشارت الوكالة إلى أن تناول 50 غراماً يومياً من اللحوم المصنعة يزيد من خطر الإصابة بسرطان المستقيم والقولون بنسبة 18%.

توقع التقرير أن ما يقارب 34,000 حالة وفاة بالسرطان عالمياً قد تكون مرتبطة بأنظمة غذائية غنية باللحوم المصنعة. لذا، دعت الوكالة إلى ضرورة تحديد الكميات المتناولة منها واتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.

اللحوم المطهوة بدرجات حرارة عالية تزيد من خطر السرطان

كشفت دراسة نُشرت في مجلة "Cancer" العلمية أن استهلاك نظام غذائي يعتمد على اللحوم المطهوة بدرجات حرارة عالية يرفع من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطانات، وبشكل خاص سرطان الكلى المعروف باسم سرطان الخلايا الكلوية (renal cell carcinoma).

يعود هذا الخطر إلى أن تعرض اللحوم للهب والحرارة الشديدة ينتج مواد كيميائية مسرطنة. لذلك، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في تناول اللحوم المشوية والمقلية بدرجات حرارة مرتفعة.

القهوة باعتدال: سر محتمل لإطالة العمر

في إضافة جديدة لمزايا القهوة، كشفت دراسة ضخمة استمرت لثلاثين عاماً ونُشرت نتائجها في مجلة "Circulation" عن دور محتمل للقهوة في إطالة العمر. بينت الدراسة أن تناول ما لا يزيد عن خمسة فناجين من القهوة يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والأمراض العصبية، وحتى الانتحار.

هذه النتائج تدعم الاعتقاد بأن الاستهلاك المعتدل للقهوة يمكن أن يكون جزءاً من نمط حياة صحي يسهم في تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة.

مادة اللوتيولين في الخضروات تحارب سرطان الثدي

في نتائج دراسة حديثة صدرت عن جامعة ميسوري في كولومبيا، اتضح أن الخضروات الخضراء وبعض النباتات العشبية، مثل البقدونس والسبانخ، تحتوي بشكل طبيعي على مادة تعرف باسم "اللوتيولين" (luteolin). تعمل هذه المادة كمضاد للأورام، وتساهم في إبطاء تطور سرطان الثدي وبالتالي قتله، خاصة نوع سرطان الثدي الناتج عن استخدام العلاج بالهرمونات البديلة.

هذا الاكتشاف يسلط الضوء على الأهمية الكبيرة لدمج الخضروات الورقية الخضراء في نظامنا الغذائي، لدورها المحتمل في الوقاية من السرطان ودعم صحة الثدي.

البطاطا المشوية والخبز المحمص يرفعان خطر السرطان

أصدرت وكالة المعايير الغذائية البريطانية (FSA) تحذيراً حول استهلاك البطاطا المشوية والخبز المقدد المحمص بكميات كبيرة، مشيرة إلى أنها قد تساهم في رفع خطر الإصابة بالسرطان. يعود السبب إلى احتوائهما على مادة كيميائية تدعى "الأكريلاميد" (acrylamide)، وهي مادة مسرطنة.

لتقليل هذا الخطر، نصحت الوكالة بشوي البطاطا حتى تصبح ذهبية فاتحة اللون فقط، وتحميص الخبز لوقت قصير دون أن يتحول لونه إلى البني المحروق، وذلك لتقليل محتواها من مادة الأكريلاميد الضارة.

تطورات علمية غيرت مفاهيم التغذية

تناول الفول السوداني مبكراً يجنب الأطفال الحساسية

عكس ما كان يُنصح به سابقاً بتجنب إعطاء الأطفال الفول السوداني والمواد المسببة للحساسية قبل عمر 12-36 شهراً، كشفت نتائج دراسة بريطانية نُشرت في مجلة "New England Journal of Medicine" عن اكتشافات جديدة. ودعمتها مراجعات من جامعة مانيتوبا في كندا (LEAP – Learning Early About Peanut).

أكدت هذه الأبحاث أن الحل الأمثل لمنع تطور حساسية الفول السوداني عند الطفل ووقايته منها بنسبة تقارب 80%، هو ببدء تقديم الفول السوداني لهم فور فطامهم وفي وقت مبكر، خاصة للأطفال الأكثر عرضة للإصابة بالحساسية. بناءً على ذلك، دعت كل من الأكاديمية الأمريكية للحساسية والربو والمناعة (AAAAI) والأكاديمية الأمريكية للحساسية (AAP) إلى إعطاء الفول السوداني للأطفال المعرضين للحساسية في سن مبكرة (4-11 شهراً) فور بدء عملية الفطام.

وزن الرجل يؤثر على جينات حيواناته المنوية

نشرت مجلة "Cell Metabolism" دراسة كشفت عن أن أطفال الآباء المصابين بالسمنة هم أكثر عرضة لتطوير زيادة الوزن والسمنة مستقبلاً، لأن السمنة تؤثر على الشيفرة الوراثية للحيوانات المنوية. قارنت الدراسة بين 10 رجال بدناء و 13 رجلاً نحيفاً، ووجدت فروقات في الخارطة الجينية الخاصة بمناطق مرتبطة بالشهية.

أظهرت الدراسة أن ستة رجال خضعوا لعمليات إنقاص الوزن لوحظ لديهم فرق بمتوسط 5000 تغيير هيكلي للشيفرة الوراثية للحمض النووي (DNA) في حيواناتهم المنوية بعد سنة من العملية. هذا يبرز الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتوضيح تأثير السمنة على الجينات والنسل.

مواعيد النوم تؤثر على الوزن

نشرت مجلة "journal Sleep" نتائج دراسة بينت مدى أهمية موعد ساعة النوم وتأثيره على الوزن. اتضح أن نوم المراهقين الشباب البالغين في وقت متأخر قد يزيد من خطر إصابتهم بزيادة الوزن.

تُعد هذه الدراسة، التي شملت 3,342 شاباً ومراهقاً، الأولى التي توجد علاقة مباشرة بين موعد النوم وتأثيره على مؤشر كتلة الجسم. فقد ساهمت كل ساعة تأخير في النوم في زيادة مؤشر كتلة الجسم بحوالي 2.1 كجم/م2، مما يؤكد أن مواعيد النوم مهمة بنفس قدر مدته.

الخاتمة: استشراف مستقبل التغذية

لقد كان عام 2015 نقطة تحول حقيقية في عالم التغذية والصحة، حيث حمل لنا الكثير من الأخبار والتوجهات التي لم تكن مجرد معلومات عابرة، بل شكلت أسس فهمنا لكيفية تفاعل الغذاء مع أجسامنا وبيئتنا. من التنبيهات حول مخاطر السمنة وسوء التغذية العالمية، إلى الكشوفات المفاجئة حول تأثير مضادات الأكسدة وسلامة اللحوم، وصولاً إلى إعادة تقييم توصيات حساسية الطعام.

إن هذه "الحصاد التغذوي" يؤكد على الطبيعة الديناميكية للعلم، ويذكرنا بضرورة البقاء على اطلاع مستمر بأحدث الأبحاث للحفاظ على صحتنا وتحسين جودة حياتنا.

Total
0
Shares
المقال السابق

لا تقرر أهداف السنة الجديدة قبل معرفة هذه الفيتامينات: دليلك للصحة والنجاح!

المقال التالي

منزلك النظيف: درعك الأول ضد الأمراض المعدية والبكتيريا المقاومة!

مقالات مشابهة

اثنتا عشرة حشرة وبقّة تلدغ أو تلسع: دليلك الشامل للوقاية والعلاج

اكتشف أنواع الحشرات والبقّات التي تلدغ أو تلسع، تعرّف على كيفية الوقاية من لسعاتها المؤلمة، وما هي علامات الخطر التي تتطلب عناية طبية. دليلك الشامل لـ اثنتي عشرة حشرة.
إقرأ المزيد