حديث عن الوطن: رمز العزة والانتماء

الوطن هو الحضن الدافئ والهوية التي ننتمي إليها. فلنعمل معًا لرفعته وتقدمه.

الوطن: واحة الأمان

يا وطني، يا منبع الأمان والاستقرار، في كنفك نعيش بسلام وهناء، وعلى أنغام عزك تتردد أصداء الحرية. لك مني يا وطني ألف تحية وسلام. على أرضك الطاهرة نتوق إلى الموت فداءً، فحبك يا وطني يسكن قلبي وروحي، وأنا أفتخر بك أمام الأمم وأعتز بالانتماء إليك. سلام على حدودك الشاسعة، وتلالك الشامخة، ووديانك الخصبة، وسهولك المترامية الأطراف، وأرضك المقدسة العظيمة.

التضحية من أجل الوطن

من أجلك يا وطني، أبذل الغالي والنفيس، فمحبتي لك ليست مجرد أقوال، بل أفعال ملموسة. على كل فرد من أبنائك أن يعمل بجد وإخلاص لنهضتك ورفعتك، وأن يحترم علمك الخفاق عاليًا، وأن يمثل وطنه خير تمثيل في المحافل الدولية. هذا هو الولاء الحقيقي للوطن وأرضه، فالوطن جزء لا يتجزأ من كيان الإنسان وأهميته.

لقد تعلمنا حب الوطن من أجدادنا وآبائنا الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل حماية أمنه واستقراره. وقدوتنا في حب الوطن والانتماء إليه هو الرسول الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- عندما هاجر من مكة إلى المدينة، فقال في حبه لمكة موطنه: “واللَّهِ إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللَّهِ وأحبُّ أرضِ اللَّهِ إليَّ ولولا أن أَهْلَكِ أخرَجوني منكِ ما خَرجتُ.“[١]

ومن مظاهر حب الوطن والإخلاص له التحلي بالأخلاق الحميدة، والمحافظة على ممتلكاته العامة، بالإضافة إلى نظافة مرافقه، ورفض الإساءة إليه من أي جهة كانت، فحب الوطن غريزة فطرية متأصلة في كل إنسان.

مناجاة في حب الوطن

أستغفرك يا وطني، فمهما بلغت بلاغة القلم وحضر الإلهام، لن أجد كلمات تصفك حق الوصف، بسهلك الأخضر، وجبالك الشامخة العالية، الراسخة كرسوخ تاريخك ومجدك العريق، وسمائك الصافية التي تفيض عذوبة وماءً، فكل حجر فيك يحكي قصة كفاح وجهد.

أعدك بالبقاء صامدًا مهما قست الظروف وتوالت المحن، واعلم أن أرضك ثابتة لا تتزعزع أبدًا، وكيف لها أن تتزعزع وفيها الصغير والكبير، والمرأة والرجل، والشيخ والشاب، كلهم جنود يحملون في عروقهم شرف التضحية من أجلك، كيف تهتز وقد رضعنا حبك والدفاع عنك جيلًا بعد جيل، وكبرنا على أنفاسك الطاهرة وأصبحنا رجالًا. قال ابن الرومي:[٢]

ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَهُ وألا أرى غيري له الدهرَ مالكًا

جميع الأماكن يا وطني لا تضاهيك، لا تضاهي تفاصيلك المميزة، أنت وحدك الوطن، كل زاوية فيك هي وطن بحد ذاته. عذرًا يا وطني، لن أكون الابن العاق لأم بذلت كل ما بوسعها لتربية أبنائها أفضل تربية، ضحت بشبابها من أجلي، لآتي في النهاية وأضيع كل ما فعلته سدى، وأرحل عنها، لأتركها وحيدة وأصبح بلا هوية.

الوطن: الهوية والملجأ

في الختام، وطني بين ذرات ترابك الطاهرة تكمن هويتي، فعلى أرضك ولدت، ومن مائك العذب ارتويت، وعلى تاريخ الأجداد والآباء المشرف نشأت، وعلى جدرانك رسمنا قلبًا وعلمًا. إنه لشرف عظيم لي يا بلدي أن أموت من أجل ترابك وأدفن فيه، فلا معنى للحياة بدونك يا أروع ما في الوجود.

المصادر

  1. ↑ رواه ابن عبدالبر ، في الاستذكار ، عن عبدالله بن عدي بن الحمراء، الصفحة أو الرقم:2/451.
  2. ↑ “أعوذ بحقويك العزيزين أن أرى”،الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 25/10/2022.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مقال حول آفة المخدرات وآثارها

المقال التالي

احتفال بذكرى المولد النبوي الشريف (لطلاب المرحلة الإعدادية)

مقالات مشابهة