جدول المحتويات:
ماهية الاعتماد على الله
الاعتماد في اللغة يعني تفويض الأمر لشخص آخر. أما في الاصطلاح الشرعي، فهو صدق اتكال القلب على الله سبحانه وتعالى في جلب المنافع ودفع المضار، سواء في الدنيا أو في الآخرة. هو تحقيق للإيمان الكامل بأنه لا معطي ولا مانع، ولا ضار ولا نافع إلا الله وحده.
الأهمية البالغة للاعتماد على الله
إن إخلاص العبد في الاعتماد على الله يجلب له فوائد جمة، منها أن الاعتماد على الله من أهم الأسباب التي تجلب الرزق، كما أنه يكفي العبد الهموم والأحزان. ومن الجدير بالذكر أن الاعتماد الحق على الله لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب التي قدرها الله تعالى، وسنتها في خلقه. فقد أمرنا الله تعالى بالأخذ بالأسباب مع الاعتماد عليه، فالأخذ بالأسباب بالجوارح هو طاعة لله، والاعتماد بالقلب هو إيمان به.
ضوابط الاعتماد على الله
هناك شروط يجب توافرها لتحقيق الاعتماد الصحيح على الله، منها:
- توحيد الاعتماد وحصره في الله عز وجل: الاعتماد المطلق يجب أن يكون على الله وحده. قال تعالى: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)[هود: 123]. هذا الحصر ينفي الاعتماد على أي شيء سوى الله، فالعبد الذي يعتمد على غير الله في قضاء حوائجه الدنيوية والأخروية، ينتفي عنه كمال الاعتماد على الله وقد يوقعه ذلك في الشرك الأكبر أو الأصغر، بحسب طبيعة الاعتماد.
- الاعتقاد الجازم بقدرة الله وحده: يجب أن يعتقد المؤمن بأن الله وحده هو القادر على تحقيق ما يطلبه العبد، وقضاء حوائجه، وأن كل ما يحدث في الدنيا هو من تدبير الله وإرادته. قال تعالى:(وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ)[ابراهيم:12].
- اليقين بتحقيق وعد الله: يجب أن يكون لدى العبد يقين بأن الله سيحقق له ما يتمناه ويطلبه منه، إذا أخلص النية وتوجه إليه بقلبه. قال تعالى:( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[ الطلاق: 3].
- عدم اليأس: يجب ألا ييأس العبد أو يقنط من رحمة الله في أي حاجة يتوجه بها إلى ربه.
أصناف الاعتماد على الله
الاعتماد على الله يتضمن نوعين رئيسيين:
- الاعتماد في قضاء حوائج الدنيا: وهو الاعتماد على الله في تحقيق المطالب الدنيوية، ودفع المكاره والمصائب.
- الاعتماد في الوصول إلى رضا الله: وهو الاعتماد على الله في الوصول إلى ما يحبه ويرضاه من الإيمان والخشوع واليقين، في العبادات كالصلاة والحج والصيام والزكاة، وغيرها من الأعمال التي تقرب العبد من ربه.
الاعتماد على الله وعلاقته بالتقوى
قال بعض السلف الصالح: (لو حقق الناس التقوى والتوكل لأفلحوا)، فالاعتماد بدون تقوى لا يستقيم، فالإنسان العاصي لله قد يجد حرجًا في أن يقول: يا رب توكلت عليك. أما العبد الصالح المطيع، فإنه يستطيع أن يعتمد على الله في كل أموره.








