مقدمة
عند استقبال مولود جديد، يبدأ الوالدان رحلة البحث عن الاسم الأنسب لطفلهم. هذه الرحلة تحمل في طياتها مسؤولية كبيرة، إذ أن الاسم سيلازم الطفل طوال حياته. الشريعة الإسلامية أولت هذا الأمر اهتماماً بالغاً، ووضعت جملة من الضوابط والآداب التي ينبغي مراعاتها عند اختيار الاسم. هذه الضوابط تهدف إلى حماية الطفل من أي ضرر قد يلحق به جراء اسمه، سواء كان ذلك الضرر معنوياً أو دينياً. لذلك، من الضروري على الوالدين أن يتحريا الدقة والتبصر قبل اختيار اسم لمولودهما، وأن يستشيرا أهل العلم والمعرفة إذا لزم الأمر.
الرأي الشرعي في اسم دانة
لقد حدد الدين الإسلامي مجموعة من الحقوق للمولود، والتي يجب على الوالدين الالتزام بها وتنفيذها. من بين هذه الحقوق اختيار أسماء جميلة ومناسبة للأطفال. فيما يتعلق باسم “دانة” أو “دانا”، الذي يعني اللؤلؤة، فإنه يجوز التسمية به ولا يوجد أي مانع شرعي لذلك.
أخلاقيات تسمية الأطفال
الأصل في تسمية الأولاد هو الإباحة والجواز، ما لم تكن هناك محاذير شرعية يجب على المسلم تجنبها عند اختيار اسم للمولود. من بين هذه المحاذير:
- عدم التعبيد لغير الله: يجب أن لا يتضمن الاسم أي نوع من أنواع التعبيد لغير الله سبحانه وتعالى، سواء كان هذا الغير نبياً أو ملكاً أو أي مخلوق آخر. فالتعبيد والذل لا يكون إلا لله وحده. على سبيل المثال، تحرم التسمية بـ “عبد النبي” أو “عبد الأمير”.
- عدم التسمي بأسماء الله الخاصة: لا يجوز التسمي بأسماء الله الحسنى التي اختص بها نفسه، مثل الخالق، الرحمن، الرب. أو تلك التي لا يجوز وصفها لغير الله، مثل القاهر، الجبار، أو ملك الملوك. هذا النوع من الأسماء محرم ويجب تغييره.
- تجنب التشبه بغير المسلمين: يجب الابتعاد عن الأسماء التي تدل على التشبه بغير المسلمين، سواء في أسمائهم أو شعاراتهم.
- الابتعاد عن أسماء الأصنام والطواغيت: يحرم التسمي بأسماء الأصنام أو الطواغيت الذين عبدوا من دون الله، مثل اسم الشيطان.
- تجنب الأسماء المنفرة: تكره التسمية بالأسماء التي تنفر منها النفس بطبيعتها، لما فيها من معاني قبيحة أو مثيرة للسخرية. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على اختيار الأسماء الحسنة في العديد من الأحاديث النبوية.
- الابتعاد عن الأسماء الشهوانية: تكره تسمية الولد بأسماء تحمل معاني شهوانية أو أوصافاً جنسية، وهذا النوع يكثر في أسماء الإناث.
- تجنب الأسماء التي تدل على الإثم والمعصية: تكره التسمية بأسماء تحمل معاني تدل على الإثم والمعصية، مثل سارق أو ظالم.
- عدم إضافة الاسم إلى الدين أو الإسلام: تكره إضافة الاسم إلى الدين أو الإسلام، مثل نور الدين أو نور الإسلام، لما في ذلك من تعظيم وإعطاء للمسمى فوق حقه. وقد ورد أن السلف الصالح كانوا يكرهون تلقيبهم بهذه الألقاب.
- عدم التسمي بأسماء الملائكة أو سور القرآن: يكره التسمي بأسماء الملائكة أو ما كان على اسم سور القرآن، مثل طه ويس، لأن هذه إنما هي من الحروف المقطعة وليست من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم.
- عدم إضافة الاسم إلى الله في غير اسم عبد الله: تكره إضافة الاسم إلى الله في غير اسم عبد الله، مثل حسب الله أو رحمة الله، وتكره أيضاً إضافة الاسم إلى الرسول.
نتائج الأسماء المنهي عنها
من الضروري الإشارة إلى أن جميع هذه الأسماء المكروهة هي مكروهة ابتداءً، أما إذا سماه الأهل بها وكبر، فلا ينبغي عليه تغييرها إن كان ذلك صعباً عليه. أما الأسماء المحرمة، فإنها تحرم ابتداءً وعلى من تسمى بها أن يغيرها.








