جماليات الكناية في أشعار الخنساء

تحليل بلاغي للكناية في قصائد الخنساء. أمثلة على الكناية عن صفة، كناية عن الموصوف، وكناية عن نسبة في شعرها.

مقدمة عن الكناية في شعر الخنساء

تعتبر الكناية أسلوبًا بلاغيًا بارزًا في الأدب العربي بشكل عام، وفي الشعر الجاهلي على وجه الخصوص. وقد برزت الخنساء كشاعرة فذة استخدمت الكناية بتنوع وإبداع في قصائدها. هذا المقال يسلط الضوء على أمثلة من شعر الخنساء توضح استخدامها للكناية بأنواعها المختلفة.

الكناية الدالة على صفة

تتجلى قدرة الخنساء في استخدام الكناية للتعبير عن صفات معينة بأسلوب غير مباشر ولكنه مؤثر. إليكم بعض الأمثلة:

تقول الخنساء:

عَلى صَخرٍ وَأَيُّ فَتىً كَصَخرٍ
لِيَومِ كَريهَةٍ وَطِعانِ حِلسِ
وَلِلخَصمِ الأَلَدّ إِذا تَعَدّى
لِيَأخُذَ حَقَّ مَظلومٍ بِقِنسِي
يُذَكِّرُني طُلوعُ الشَمسِ صَخراً
وَأَذكُرُهُ لِكُلِّ غُروبِ شَمسِ

في هذه الأبيات، تستخدم الخنساء الكناية للتعبير عن صفات أخيها صخر. ففي البيت الأول، تشير إلى شجاعته وبأسه في المعارك. وفي البيت الثاني، تلمح إلى عدله وإنصافه للمظلومين. أما البيت الأخير، فيدل على شجاعته الدائمة، فتذكره في وقت بداية الحروب ووقت العودة منها.

وتقول أيضًا:

وَلَهفي عَلى صَخرٍ لَقَد كانَ عِصمَةً
لِمَولاهُ إِن نَعلٌ بِمَولاهُ زَلَّتِ
وَكُنتَ إِذا كَفٌّ أَتَتكَ عَديمَةً
تُرَجّي نَوالاً مِن سَحابِكَ بُلَّتِ
وَمُختَنِقٍ راخى اِبنُ عَمروٍ خِناقَهُ
وَغُمَّتَهُ عَن وَجهِهِ فَتَجَلَّتِ
وَكُنتَ لَنا عَيشاً وَظِلَّ رَبابَةٍ
إِذا نَحنُ شِئنا بِالنَوالِ اِستَهَلَّتِ

هنا، تتحدث الخنساء عن أفضال صخر، فتقول إنه كان سندًا لأبناء عمومته، وهو كناية عن رجولته. كما تصف كرمه وعطاءه للمحتاجين، فهو كالسحابة الممتلئة بالأمطار الغزيرة.

الكناية المعبرة عن الموصوف

تستخدم الخنساء الكناية أيضًا للتعبير عن الموصوف نفسه، أي عن الشخص أو الشيء بصفاته المميزة. ومن أمثلة ذلك:

تقول الخنساء:

فَاِبكي أَخاكِ لِأَيتامٍ وَأَرمَلَةٍ
وَاِبكي أَخاكِ إِذا جاوَرتِ أَجنابا
وَاِبكي أَخاكِ لِخَيلٍ كَالقَطا عُصَباً
فَقَدنَ لَمّا ثَوى سَيباً وَأَنهابا

في هذا البيت، تدعو الخنساء نفسها للبكاء على صخر كلما رأت الأيتام والأرامل، أو استقبلت ضيفًا جديدًا، وهذا كناية عما كان يفعله صخر من أجلهم، فالكناية هنا تعبر عن صخر نفسه.

وتقول أيضًا:

هُوَ الفَتى الكامِلُ الحامي حَقيقَتَهُ
مَأوى الضَريكِ إِذا ما جاءَ مُنتابا

في هذا البيت، تصف الخنساء أخاها صخرًا بصفات الكمال، فهو حامي أهله وماله، ومأوى الفقير والجائع.

الكناية المتعلقة بالنسبة

وهي نوع من الكناية يتم فيه نسبة الصفة إلى شيء متصل بالموصوف. ومن أمثلة ذلك في شعر الخنساء:

تقول الخنساء:

المَجدُ حُلَّتُهُ وَالجودُ عِلَّتُهُ
وَالصِدقُ حَوزَتُهُ إِن قِرنُهُ هابا

هنا، تنسب الخنساء الصفات الحميدة لأخيها صخر، فتقول إن المجد رداء له، والجود طبع فيه، والصدق مكانه الذي يعيش فيه.

وتقول أيضًا:

ماذا تَضَمَّنَ مِن جودٍ وَمِن كَرَمٍ
وَمِن خَلائِقَ ما فيهِنَّ مُقتَضَبُ

في هذا البيت، تتحدث الخنساء عن قبر أخيها صخر، فتقول إنه قد حمل فيه الجود والكرم والأخلاق التي ليس فيها ما يكون سريعًا، كناية عن سعة الأخلاق التي كان يمتاز بها صخر.

وتقول الخنساء:

إِنّي تَذَكَّرتُهُ وَاللَيلُ مُعتَكِرُ
فَفي فُؤادِيَ صَدعٌ غَيرُ مَشعوبِ
وَمِن أَسيرٍ بِلا شُكرٍ جَزاكَ بِهِ
بِساعِدَيهِ كُلومٌ غَيرُ تَجليبِ
فَكَكتَهُ وَمَقالٍ قُلتَهُ حَسَنٍ
بَعدَ المَقالَةِ لَم يُؤبَن بِتَكذيبِ

تقول الخنساء في البيت الأول إنها تذكرت أخاها صخرًا في ليل شديد السواد وقد أصيب قلبها بشقّ لم يلتئم، ففي نفيها الالتئام عن قلبها نسبة، وفي البيت الثاني والثالث تقول إنّ صخرًا يفكّ الأسرى من دون منّ، والذي يقول الخطبة العصماء في فضّ الخلافات فلا تُقابَل هذه الخطبة بأي نقد أو تكذيب، وهنا كناية عن نسبة من الأخلاق تنسبها إليه.

المصادر والمراجع

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

طيور الكناري: دليل شامل للعناية بها وتربيتها

المقال التالي

نبذة عن حياة وإسهامات الكندي

مقالات مشابهة