نُصيب جميعنا أحيانًا بشعور غريب بالوخز أو الخدر، المعروف بالتنميل. لكن عندما يتركز هذا الإحساس في الجهة اليسرى من الجسم، قد يثير ذلك بعض القلق. يُعد تنميل الجهة اليسرى من الجسم عرضًا قد يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات، تتراوح بين بسيطة ومؤقتة إلى حالات تستدعي اهتمامًا طبيًا فوريًا.
في هذا المقال، نغوص في فهم هذه الظاهرة، نستكشف أبرز أسباب تنميل الجهة اليسرى من الجسم، وكيف يتم تشخيصها وعلاجها. والأهم من ذلك، متى يجب أن تطلب المساعدة الطبية الطارئة.
- ما هو التنميل؟
- أبرز أسباب تنميل الجهة اليسرى من الجسم
- كيف يُعالج تنميل الجهة اليسرى من الجسم؟
- متى تستدعي الحالة رعاية طبية طارئة؟
- خاتمة
ما هو التنميل؟
التنميل أو الخدر هو إحساس غير طبيعي يُوصف عادةً بالوخز، أو “الدبابيس والإبر”، أو فقدان الإحساس في جزء من الجسم. ينشأ هذا الشعور غالبًا نتيجة لمشكلة في الأعصاب، مثل تهيجها، تعرضها للضغط، أو حتى تلفها. يمكن أن يؤثر التنميل على أي جزء من الجسم، وعندما يقتصر على الجهة اليسرى، فإنه غالبًا ما يكون مؤشرًا على وجود مشكلة تؤثر على الأعصاب أو الأوعية الدموية في تلك الجهة.
أبرز أسباب تنميل الجهة اليسرى من الجسم
تتعدد أسباب تنميل الجهة اليسرى من الجسم، وتتراوح من الحالات الحميدة التي تزول من تلقاء نفسها إلى الحالات الخطيرة التي تتطلب عناية طبية فورية. إليك أبرز الأسباب المحتملة:
السكتة الدماغية (STROKE)
تحدث السكتة الدماغية عندما يتوقف تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، إما بسبب جلطة دموية تسد وعاءً دمويًا أو بسبب نزيف دماغي. بما أن كل جانب من الدماغ يتحكم في الجانب المعاكس من الجسم، فإن السكتة الدماغية التي تؤثر على الجانب الأيمن من الدماغ يمكن أن تسبب تنميلًا أو ضعفًا مفاجئًا في الجهة اليسرى من الجسم. هذه حالة طبية طارئة تتطلب تدخلاً سريعًا.
النوبة الإقفارية العابرة (السكتة الدماغية الصغرى – TIA)
تُعرف النوبة الإقفارية العابرة أحيانًا بالسكتة الدماغية الصغرى لأنها تنتج عن انقطاع مؤقت لتدفق الدم إلى الدماغ، مشابهًا للسكتة الدماغية الكاملة، ولكن الأعراض تكون عابرة وتزول عادةً خلال دقائق أو ساعات. قد يسبب التنميل المفاجئ في الجهة اليسرى، بالإضافة إلى أعراض أخرى مثل صعوبة التحدث أو ضعف في أحد الأطراف، وتعد هذه النوبة علامة تحذيرية مهمة لاحتمال حدوث سكتة دماغية أكبر في المستقبل.
اعتلال الأعصاب المحيطية (PERIPHERAL NEUROPATHY)
يحدث اعتلال الأعصاب المحيطية نتيجة لتلف الأعصاب الموجودة خارج الدماغ والحبل الشوكي. يمكن أن ينجم عن عدة حالات مثل مرض السكري، الالتهابات (مثل الهربس النطاقي)، التعرض للسموم، أو نقص الفيتامينات. إذا تأثرت الأعصاب في الجهة اليسرى من الجسم، فقد يؤدي ذلك إلى تنميل مزمن أو متقطع، وخاصة في اليد أو الساق اليسرى. متلازمة النفق الرسغي أيضًا قد تسبب تنميلًا في اليد اليسرى إذا تأثر العصب المتوسط.
تمدد الأوعية الدموية (أم الدم – ANEURYSM)
تمدد الأوعية الدموية هو انتفاخ أو ضعف في جدار الوعاء الدموي، قد يحدث في أي مكان في الجسم، بما في ذلك الدماغ. إذا حدث تمدد وعائي في الدماغ وتسبب في الضغط على الأعصاب أو تسرب الدم، فقد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض مثل التنميل، خاصة إذا كان في المنطقة التي تتحكم في الإحساس في الجهة اليسرى من الجسم. انفجار أم الدم حالة خطيرة جدًا وتتطلب رعاية طبية طارئة.
الألم العصبي التالي للهربس النطاقي (POSTHERPETIC NEURALGIA)
يُعد الألم العصبي التالي للهربس مضاعفة للهربس النطاقي (القوباء المنطقية)، حيث يستمر الألم والتنميل والوخز في المنطقة التي ظهر فيها الطفح الجلدي بعد شفائه. إذا ظهر الهربس النطاقي على الجهة اليسرى من الجسم، فقد يستمر التنميل والألم فيها لفترة طويلة بعد اختفاء الطفح.
مشكلات أعصاب العمود الفقري
يمكن أن تؤثر المشكلات التي تصيب العمود الفقري على الأعصاب التي تتفرع منه وتغذي الجهة اليسرى من الجسم. تشمل هذه المشكلات الانزلاق الغضروفي (الديسك)، تضيق القناة الشوكية، أو إصابات العمود الفقري نتيجة لحادث. إذا تعرض عصب في العمود الفقري للضغط أو التلف في المنطقة التي تغذي الجهة اليسرى، فقد يسبب ذلك تنميلًا أو ألمًا في الذراع أو الساق أو جزء آخر من الجهة اليسرى.
كيف يُعالج تنميل الجهة اليسرى من الجسم؟
يعتمد علاج تنميل الجهة اليسرى من الجسم بشكل مباشر على السبب الكامن وراءه. التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى لتحديد أفضل خطة علاجية.
علاج السكتة الدماغية والنوبة الإقفارية العابرة
تتطلب السكتات الدماغية والنوبات الإقفارية العابرة علاجًا عاجلاً. غالبًا ما يشمل العلاج الأدوية الحالّة للجلطات في الحالات الحادة، أو الأدوية المضادة للصفائح الدموية ومضادات التخثر لمنع الجلطات المستقبلية. قد تتضمن الرعاية الداعمة الراحة، السوائل، وفي بعض الحالات التدخل الجراحي لإزالة الجلطات أو إصلاح الأوعية الدموية.
علاج اعتلال الأعصاب المحيطية
يكمن علاج اعتلال الأعصاب المحيطية في معالجة السبب الأساسي. على سبيل المثال، إذا كان السبب هو السكري، فإن التحكم في مستويات السكر في الدم أمر حيوي. قد تشمل العلاجات أيضًا مسكنات الألم، الأدوية المضادة للتشنجات العصبية (مثل غابابنتين)، والعلاج الطبيعي.
علاج تمدد الأوعية الدموية (أم الدم)
تُعالج تمددات الأوعية الدموية عادةً جراحيًا لمنع انفجارها أو إصلاحها إذا انفجرت. في الحالات التي لا يكون فيها التدخل الجراحي ممكنًا، قد تُستخدم الأدوية لخفض ضغط الدم وتقليل خطر الانفجار.
علاج الألم العصبي التالي للهربس النطاقي
يهدف علاج هذه الحالة إلى تخفيف الألم والتنميل. يمكن استخدام أدوية مثل الدولوكسيتين والغابابنتين لتخفيف الألم العصبي. كما تساعد الكريمات الموضعية التي تحتوي على الكابسيسين على تقليل شدة الأعراض.
علاج مشكلات أعصاب العمود الفقري
تعتمد خطة العلاج على نوع وشدة مشكلة العمود الفقري. قد تشمل الخيارات العلاج الطبيعي، الأدوية المضادة للالتهابات ومسكنات الألم، حقن الستيرويد، وفي الحالات الشديدة أو عندما لا تستجيب العلاجات الأخرى، قد يكون التدخل الجراحي ضروريًا لتخفيف الضغط على الأعصاب.
متى تستدعي الحالة رعاية طبية طارئة؟
بينما يمكن أن يكون تنميل الجهة اليسرى من الجسم غير ضار في بعض الأحيان، فإن هناك علامات وأعراضًا تشير إلى ضرورة طلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا. يجب الاتصال بالإسعاف أو التوجه لأقرب مستشفى إذا واجهت أيًا من الأعراض التالية مع التنميل:
- صعوبة مفاجئة في إيقاظ الشخص أو الشعور بالتشوش الشديد.
- ضعف مفاجئ في الوجه، الذراع، أو الساق في جانب واحد من الجسم.
- تنميل أو خدر مفاجئ في الوجه، الذراع، أو الساق في جانب واحد من الجسم (خاصة إذا كان شديدًا أو متزايدًا بسرعة).
- صعوبة مفاجئة في النطق، أو تداخل الكلام، أو عدم القدرة على فهم ما يقوله الآخرون.
- صداع شديد ومفاجئ لا مثيل له.
- فقدان مفاجئ للرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما.
- فقدان مفاجئ للتوازن أو الدوخة أو صعوبة المشي.
خاتمة
يمكن أن يكون تنميل الجهة اليسرى من الجسم مصدر قلق مشروع، حيث تتراوح أسبابه من الحالات الحميدة إلى الحالات الخطيرة التي تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا. فهم الأسباب المحتملة والتعرف على علامات الخطر أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحتك. لا تتردد أبدًا في طلب المشورة الطبية إذا كنت تعاني من تنميل مستمر أو مصحوب بأعراض أخرى مقلقة. فالتشخيص المبكر والعلاج السريع يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في النتيجة.








