تنمية سلوك الاستئذان لدى الأطفال

مقدمة

الاستئذان هو طلب السماح بالدخول إلى مكان يعتبر خاصًا، ولا يحق للفرد اقتحامه دون موافقة صاحبه. يشمل ذلك زيارة الأقارب والأصدقاء، وحتى أفراد العائلة داخل المنزل الواحد. إنه خلق إسلامي رفيع المستوى، يحث عليه ديننا الحنيف في القرآن والسنة النبوية.

من الأهمية بمكان أن يتعلم الأطفال هذا الأدب الرفيع منذ نعومة أظفارهم، حتى يترسخ في سلوكهم ويصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. للاستئذان قواعد وآداب متعددة، سنتناولها بالتفصيل فيما يلي.

تعليم الأطفال سلوك الاستئذان

هناك جملة من الآداب التي ينبغي على المسلم مراعاتها عند الاستئذان، وتتضمن ما يلي:

تقديم التحية قبل طلب الإذن

من السنة النبوية أن يبدأ المسلم بتحية الإسلام قبل أن يطلب الإذن بالدخول. يبدأ بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم يسأل: هل يمكنني الدخول؟ فمن المستحب البدء بالسلام قبل الاستئذان.

تكرار طلب الإذن

يُسمح للشخص الذي يطلب الإذن بالدخول أن يكرر طلبه ثلاث مرات. فإذا أُجيب له بالإيجاب، سُمح له بالدخول. أما إذا لم يتم الرد عليه، فعليه الانصراف. وفي حال عدم وجود استجابة أو اعتذار من أهل المكان، يجب عليه المغادرة وعدم الإصرار على الدخول.

خفض النظر

يجب على الشخص الذي يطلب الإذن أن يلتزم بغض البصر. لا يقف مباشرة أمام الباب، بل على يمينه أو شماله، حتى لا يرى ما لا يرغب صاحب المنزل أن يراه.

توضيح هوية الطالب

عندما يسأل الشخص المستأذن عن هويته، يجب أن يذكر اسمه بوضوح، فيقول: أنا فلان ابن فلان. ولا يكتفي بقول “أنا” أو “أنا صديقك” أو غيرها من العبارات التي لا تحدد من هو الطارق.

اللطف في قرع الباب

ينبغي على الطارق أن يطرق الباب برفق واعتدال، دون عنف يزعج أهل المنزل ويفزعهم. فالأدب يقتضي الهدوء واللين في كل شيء.

الاستئذان عند العودة المتأخرة

يجب على المسلم أن يستأذن قبل الدخول على أهله ليلًا، حتى لا يفاجئهم أو يثير خوفهم. والأفضل أن يخبرهم مسبقًا بأنه سيتأخر في العودة.

الاستئذان عند المغادرة

لا يقتصر الاستئذان على الدخول فقط، بل يمتد إلى الخروج أيضًا. يجب على الضيف أن يخبر مضيفه بأنه سينصرف، حتى يهيئ له المخرج المناسب، ويتجنب أن تقع عينه على ما لا يود صاحب المنزل أن يراه الآخرون.

الاستئذان من أهل البيت

يحق للإنسان أن يتحرك بحرية داخل منزله دون الحاجة إلى الاستئذان في كل خطوة. ومع ذلك، هناك حالات تستوجب الاستئذان، مثل وجود باب غرفة مغلق. في هذه الحالة، يجب طرق الباب وأخذ الإذن قبل الدخول.

وعلى الأم أن تعلم أطفالها الصغار الاستئذان قبل الدخول على الوالدين والإخوة في ثلاثة أوقات محددة: قبل الفجر، ووقت الظهيرة، وبعد صلاة العشاء. هذه الأوقات تعتبر أوقات راحة ونوم، أما في غير هذه الأوقات، فيمكن للطفل التحرك بحرية في المنزل.
لقوله تعالى في سورة النور: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: 58].

الدخول إلى البيوت الخالية

يجوز للمسلم دخول البيوت المهجورة وغير المسكونة متى شاء دون الحاجة إلى الاستئذان.

قال صلى الله عليه وسلم: “الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع” رواه البخاري ومسلم.

المصادر

  • صيد الفوائد
  • شبكة ألوكة
  • اسلام ويب
  • كتاب شرح رياض الصالحين
Exit mobile version