تمييز معاملات الربا عن الفوائد المصرفية

توضيح الفرق الجوهري بين مفهوم الربا المحرم والفائدة المصرفية، واستعراض حكم الربا في الشريعة الإسلامية وأدلته من القرآن والسنة.

مقدمة

في عالم المال والأعمال، يثار كثير من الجدل حول معاملات الربا والفوائد المصرفية. يهدف هذا المقال إلى تقديم تحليل واضح ومبسط للفروق الأساسية بينهما، مع التركيز على وجهة النظر الشرعية الإسلامية تجاه هذه المعاملات. نسعى لتقديم فهم شامل يساعد القارئ على اتخاذ قرارات مالية مستنيرة ومتوافقة مع أحكام الشريعة.

تفسير معنى الربا

يُعرف الربا في اللغة بأنه الزيادة والنماء. وفي الاصطلاح الشرعي، هو الزيادة المشروطة في عقد القرض أو البيع، دون مقابل. وقد ورد ذكر الربا في القرآن الكريم والسنة النبوية، مع التشديد على حرمته.

قال الله -تعالى-:(يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ).

وهذه الآية الكريمة تبين أن الله تعالى يمحق الربا أي يُذهب بركته ونماءه الظاهري، بينما يضاعف أجر الصدقات وينميها ويبارك فيها. فالربا وإن ظهر فيه زيادة في المال، إلا أنه يحمل في طياته الخراب والدمار للمجتمع.

شرح مفهوم الفائدة

الفائدة هي مبلغ إضافي يدفعه المقترض للدائن مقابل إقراضه المال لفترة زمنية محددة. تعتبر الفائدة شكلاً من أشكال الزيادة على أصل المال، ولكنها تتم في إطار زمني محدد ووفقاً لشروط متفق عليها بين الطرفين.

يمكن اعتبار الفائدة صورة خاصة من صور الربا، فالربا مفهوم أوسع وأشمل، بينما الفائدة تمثل جزءاً منه. هي عبارة عن زيادة يلتزم بها المدين للدائن مقابل تأجيل سداد الدين لفترة معينة، وتُحسب عادةً بنسبة مئوية من أصل المبلغ المقترض.

مثال توضيحي: إذا اقترض شخص مبلغ 5000 ريال من أحد البنوك، واتفق معه على سداد المبلغ مع فائدة قدرها 500 ريال بعد سنة، فإن المبلغ الإجمالي الذي سيسدده المقترض هو 5500 ريال. هنا، تمثل الـ 500 ريال الفائدة التي استحقها البنك مقابل إقراض المال وتأجيل السداد.

الفائدة تعتبر ناتجة عن رأس المال فقط، أي أنها زيادة تأتي من المال نفسه دون بذل جهد أو عمل إضافي. وهذا ما يجعلها محط جدل في الشريعة الإسلامية، حيث يعتبر المال الذي يولد المال من غير عمل محرماً.

الرأي الشرعي في الربا

حرمة الربا ثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وقد جاءت نصوص واضحة تحذر من التعامل به وتبيّن عواقبه الوخيمة.

قال الله -تعالى-:(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا).

هذه الآية الكريمة ترد على الذين سوّغوا الربا وجعلوه كالبيع، فبيّن الله تعالى أن البيع حلال والربا حرام، وأن هناك فرقاً جوهرياً بينهما. فالبيع يقوم على تبادل السلع والخدمات، بينما الربا يقوم على استغلال حاجة الآخرين وزيادة المال دون مقابل.

وقد وصف الله تعالى آكلي الربا بأنهم يبعثون يوم القيامة كالمجانين، وذلك لما في الربا من ظلم واستغلال وتعدٍ على حقوق الآخرين.

قال -تعالى-:(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ).

وقد بين النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أنواع الأصناف التي يجري فيها الربا، وهي: الذهب، والفضة، والشعير، والبر، والتمر، والملح. والتعامل بالربا يعتبر تشبهاً باليهود الذين عُرفوا بأكلهم الحرام وتعاملهم بالربا.

وقد ورد في السنة النبوية تحريم الربا، ومن ذلك ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَما هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ).

فالربا من السبع الموبقات المهلكات، ومن كبائر الذنوب التي تُدخل صاحبها النار.

المصادر

  • القرآن الكريم
  • صحيح البخاري
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

التمييز بين ذاكرة الوصول العشوائي وذاكرة القراءة فقط

المقال التالي

تمييز بين الرجاء والأمنية

مقالات مشابهة