مقدمة
تعتبر العدة فترة زمنية محددة شرعًا تلتزم بها المرأة عقب الطلاق أو وفاة الزوج. هذه الفترة مهمة لعدة أسباب دينية واجتماعية. هدفها الأساسي هو التأكد من خلو الرحم، و إعطاء فرصة للمراجعة في الطلاق الرجعي، و كذلك احترام ذكرى الزوج المتوفى. تختلف أحكام العدة بين المطلقة والأرملة في عدة جوانب. الهدف من هذا المقال هو توضيح هذه الفروق بشكل مفصل.
أوجه التباين بين عدة الأرملة والمطلقة
تختلف العدة بين الأرملة والمطلقة في عدة نواحي، تشمل مدة العدة، الالتزام بالإحداد، الحق في النفقة، والإرث. فيما يلي توضيح مفصل لهذه الاختلافات:
التباين في حساب مدة العدة
توجد اختلافات في مدة العدة بين المطلقة والأرملة. تتفقان في بعض الحالات وتختلفان في حالات أخرى:
- الحامل: تتفق المطلقة الحامل والأرملة الحامل في أن عدتهما تنتهي بوضع الحمل. والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن).
- المطلقة غير الحامل: عدة المطلقة المدخول بها غير الحامل هي ثلاثة قروء، أي ثلاث حيضات. و يستند ذلك لقوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء).
- المطلقة قبل الدخول: لا توجد عدة على المطلقة التي لم يدخل بها الزوج، ولم يختل بها. لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا).
- الأرملة: عدة المتوفى عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام، وهذا الحكم يشمل أيضًا غير المدخول بها أو غير المختلى بها. كما جاء في قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً، يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً).
الإختلاف في إلزامية الإحداد خلال العدة
الإحداد هو امتناع المرأة عن الزينة والتطيب وكل ما يلفت النظر خلال فترة العدة. يختلف حكم الإحداد بين المطلقة والأرملة كالتالي:
- الإحداد واجب على الزوجة التي كان نكاحها صحيحًا، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، عاقلة أو مجنونة، مسلمة أو كتابية.
- لا يجب الإحداد على المطلقة طلاقًا رجعيًا؛ لأنها لا تزال بحكم الزوجة.
- مدة الإحداد للمتوفى عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام.
- لا يوجد إحداد على غير الزوجة؛ كأم الولد إذا توفي سيدها، أو الأمة التي وطئها سيدها.
الفرق في استحقاق النفقة خلال فترة العدة
تستحق المعتدة النفقة في حالات معينة، وتختلف هذه الحالات بين المطلقة والأرملة:
- المطلقة طلاقًا رجعيًا تستحق النفقة والسكنى.
- المطلقة طلاقًا بائنًا أو فسخًا لا تستحق النفقة ولا السكنى إلا إذا كانت حاملًا، فحينها تستحق النفقة والسكنى حتى تضع حملها.
- المرأة المتوفى عنها زوجها لا تستحق النفقة ولا السكنى.
الإختلاف في استحقاق الإرث أثناء العدة
يثور التساؤل حول حق الإرث إذا توفي أحد الزوجين خلال فترة العدة:
- إذا توفي أحد الزوجين خلال فترة العدة الناتجة عن الطلاق الرجعي، يرث أحدهما الآخر، وهذا متفق عليه بين الفقهاء.
- في حالة الوفاة أثناء العدة الناتجة عن الطلاق البائن، لا يرث أحدهما الآخر إذا كان الطلاق برضاها في حالة المرض. أما إذا كان الطلاق بغير رضاها، فعند جمهور الفقهاء ترث.
الحكمة وراء تباين العدة بين الأرملة والمطلقة
توجد عدة حكم وراء اختلاف مدة العدة بين الأرملة والمطلقة:
- في كلا الحالتين، تهدف العدة إلى استبراء الرحم، أي التأكد من عدم وجود حمل.
- بالنسبة للمطلقة طلاقًا رجعيًا، تعطي العدة فرصة للزوج لمراجعة زوجته خلال هذه الفترة.
- عدة الأرملة (أربعة أشهر وعشرة أيام) كافية للتأكد من وجود جنين أم لا، هذا بالنسبة لغير الحامل. أما بالنسبة للحامل، فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل.








