المحتويات:
تعريف السخرية والاستهزاء
في الأصل اللغوي، ترتبط السخرية بالتذليل والإخضاع القسري. أما من الناحية الشرعية، فقد عرفها الإمام الغزالي في كتابه “إحياء علوم الدين” بأنها التحقير والاستهانة، وإبراز العيوب والنقائص بقصد إضحاك الآخرين، سواء كان ذلك بالقول، الفعل، أو الإشارة.
أما الاستهزاء لغةً، فهو مشتق من فعل “هزأ” بمعنى سخر. وفي الاصطلاح الشرعي، يعني الاستهزاء بأمر لا يستدعي السخرية. وقد عرفه ابن تيمية بأنه “حمل الأقوال والأفعال على محمل السخرية والضحك بعيداً عن الجد والحقيقة”، حيث يقوم المستهزئ بإخراج أقوال وأفعال الناس عن مسارها الجاد وانتقادها دون مبرر.
الفروق الجوهرية بين السخرية والاستهزاء
يكمن الاختلاف بين السخرية والاستهزاء في الدافع وراء كل منهما. فإذا كان الهدف من الفعل هو إذلال الطرف الآخر، فهو سخرية، لأن التسخير في جوهره يعني التذليل. أما إذا كان الدافع مجرد التقليل من شأن الشخص المقابل، فهو استهزاء.
الرأي الشرعي في السخرية والاستهزاء
اتفق علماء الأمة على أن الإسلام حرم السخرية والاستهزاء بالآخرين، مستندين إلى قول الله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” [سورة الحجرات: 11].
هذه الآية الكريمة تحذر المؤمنين من الاستهزاء بالآخرين سواء كانوا رجالاً أو نساء، وتدعو إلى احترامهم وتقديرهم.
الدوافع المؤدية إلى السخرية والاستهزاء
تتعدد الأسباب التي تدفع الشخص إلى السخرية والاستهزاء بالآخرين، ومن بينها:
- الكبر والتعالي على الناس، المصحوب باحتقارهم وإنكار حقوقهم.
- الشعور الداخلي بالحاجة إلى تحطيم الآخرين والتقليل من شأنهم، والشعور بالمتعة نتيجة لذلك.
- قضاء الوقت في اللهو واللعب على حساب مشاعر الآخرين.
- التقليل من قيمة كل ما يتعلق بالآخرين، مثل أنسابهم، أشكالهم، صفاتهم، وطبائعهم.
- الفراغ الذي يعيشه المستهزئ ورغبته في إضحاك الآخرين على حساب شخص آخر.
النتائج السلبية للسخرية والاستهزاء
للسخرية والاستهزاء آثار سلبية وخيمة على الفرد والمجتمع، منها:
- انعدام المودة والمحبة بين أفراد المجتمع، مما يؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية.
- انتشار الكراهية والحقد والبغضاء بين الناس، وزرع الضغينة في قلوبهم، مما يدفعهم إلى الانتقام.
- احتقار المستهزئ من قبل الآخرين، وفقدانه لقيمته ومكانته بينهم، واستحقاقه لغضب الله وعذابه. فقد أهلك الله قوم نوح لأنهم سخروا من دعوته.
- الخسران في الآخرة بسبب ضياع الحسنات نتيجة هذا الفعل المشين.
- مخالفة أوامر الله، مما يستدعي غضبه ودخول النار، لارتكاب ما حرمه ونهى عنه.
- إهانة المستهزئ لمن عظمه الله وكرمه، وانتهاك حقوق من أقرها الله.
- تورث صاحبها موت القلب، والغفلة عن طاعة الله، مما يجلب الحسرة والندم يوم القيامة.
- تعتبر صفة من صفات المنافقين والكفار.
- الشخص الذي يسخر من الناس في الدنيا يعرض نفسه للسخرية من الله وملائكته يوم القيامة.
المصادر
- مجموعة من المؤلفين (1433)، موسوعة الأخلاق الإسلامية، صفحة 280، جزء 2. بتصرّف.
- أبو هلال العسكري (1412)، معجم الفروق اللغوية (الطبعة 1)، ناقص: مؤسسة النشر الإسلامي، صفحة 275. بتصرّف.
- مجموعة من المؤلفين، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، صفحة 4605. بتصرّف.








