جدول المحتويات
مفهوم التوجيه المهني
التوجيه المهني يمثل رؤية شاملة و استراتيجية في مجال التخطيط للمسار الوظيفي. يعتبر بمثابة الجانب النظري من العملية التطويرية المهنية. يهدف إلى مساعدة الأفراد على فهم الخيارات المتاحة أمامهم واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مستقبلهم الوظيفي. قد يتم تقديمه من قِبل شخص يمتلك خبرة في مجال معين، ولكنه ليس بالضرورة متخصصًا في تقديم الدعم المهني المتخصص. بمعنى آخر، قد لا يحمل الشهادات أو المؤهلات اللازمة لتقديم المشورة المهنية الشاملة.
على سبيل المثال، قد يستشير طالب يرغب في دراسة الهندسة والده المهندس للحصول على نصيحة. يقوم الأب بتقديم معلومات حول التخصص بناءً على تجربته الشخصية ومعرفته بمتطلبات سوق العمل. ومع ذلك، قد تتأثر اختيارات الطالب بنجاح أو فشل والده، بغض النظر عن قدرات الطالب وميوله وطموحاته الحقيقية. هذا النوع من التوجيه يعتمد بشكل كبير على الخبرة الشخصية وقد لا يأخذ في الاعتبار جميع الجوانب الهامة لاتخاذ قرار مهني سليم.
مفهوم الإرشاد المهني
الإرشاد المهني هو عملية متخصصة تتم من قبل مرشد مهني مؤهل، يحمل شهادة علمية في مجال الإرشاد. يعتمد المرشد على مجموعة من الاختبارات والأساليب المهنية لتقييم قدرات وميول وطموحات العميل (المسترشد). يقوم المرشد بجمع معلومات شاملة حول سوق العمل من خلال مصادر مختلفة، مثل الخبراء المتخصصين أو البحث عبر الإنترنت والصحف والمجلات. الهدف هو تحقيق المواءمة بين قدرات المسترشد واحتياجات سوق العمل، مما يساعده على اختيار التخصص أو المهنة المناسبة التي تضمن له الرضا الوظيفي والسعادة.
يشمل الإرشاد المهني التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات، مثل صعوبة اتخاذ القرارات المهنية أو صعوبة التكيف مع بيئة العمل الجديدة. يساعد المرشد الأفراد على فهم ذواتهم بشكل أفضل وتحديد أهدافهم المهنية بوضوح، مما يمكنهم من تحقيق النجاح والتقدم في حياتهم المهنية.
أوجه الاختلاف الجوهرية بين التوجيه والإرشاد المهني
هنالك عدة اختلافات أساسية تميز الإرشاد المهني عن التوجيه المهني، وتتجلى هذه الاختلافات في الأسلوب، الهدف، والمؤهلات المطلوبة:
- الأسلوب: في التوجيه المهني، يميل الخبير إلى تقديم حلول جاهزة للمشكلة المطروحة. بينما في الإرشاد المهني، يتم التركيز على مساعدة الفرد على اتخاذ قراره المهني بنفسه من خلال الحوار والفهم العميق لقدراته وإمكاناته.
- الهدف: يهدف التوجيه المهني إلى مساعدة الفرد على اختيار البديل الأفضل من وجهة نظر الخبير، بناءً على خبرته ومعرفته. أما الإرشاد المهني، فيركز على تمكين الفرد من إيجاد الحلول المناسبة لقدراته وميوله، من خلال مساعدته على اكتشاف نقاط قوته وضعفه.
- المؤهلات: يتم تقديم التوجيه المهني غالبًا من قبل مستشار محترف قد لا يمتلك شهادة علمية في مجال الإرشاد. في المقابل، يتم تقديم الإرشاد المهني من قبل أخصائي أو مرشد مهني مؤهل، يحمل شهادة علمية معتمدة في هذا المجال.
- بيئة العمل: قد يتم التوجيه المهني من خلال مناقشة عابرة أو حوار غير رسمي. بينما يتطلب الإرشاد المهني بيئة مناسبة لممارسة العملية الإرشادية، وعادة ما يتم على عدة جلسات منظمة.
- العمق: يعتبر التوجيه المهني عملية سطحية خارجية، تركز على تقديم النصائح والاقتراحات. في المقابل، يتميز الإرشاد المهني بأنه عملية داخلية متعمقة، تهدف إلى فهم الشخص بشكل كامل ومعرفة قدراته وميوله الحقيقية.
- السرية: قد لا يلتزم التوجيه المهني بمبادئ السرية والخصوصية. بينما يعتبر الإرشاد المهني السرية والخصوصية من أهم المبادئ الأساسية التي تحكم العلاقة بين المرشد والمسترشد.
- الحلول: يركز التوجيه المهني على تقديم الحلول الجاهزة للمشكلات المهنية. أما الإرشاد المهني، فيهدف إلى فهم المشكلة بشكل أعمق ومساعدة الفرد على إيجاد الحلول المناسبة لقدراته وظروفه الشخصية.
باختصار، يركز التوجيه المهني على تقديم النصائح والاقتراحات، بينما يهدف الإرشاد المهني إلى تمكين الفرد من اتخاذ قرارات مهنية مستنيرة ومناسبة لقدراته وميوله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الدين النصيحة”.
قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].
