تمييز المشاعر: الحب مقابل الارتباط الزائد

استكشاف دقيق للفروقات الجوهرية بين الحب الحقيقي والارتباط الزائد. تحليل للمفاهيم وعلامات الارتباط غير الصحي وأثره على العلاقات.

مقدمة

غالباً ما يلتبس على الكثيرين التمييز بين مفهومي الحب والارتباط الزائد، خاصةً في سياق العلاقات العاطفية. وعلى الرغم من وجود تداخل بينهما، إلا أن لكل منهما خصائصه ومميزاته التي تميزه عن الآخر، سواء على مستوى المشاعر أو الدوافع أو طبيعة العلاقة مع الآخرين. تهدف هذه المقالة إلى إلقاء الضوء على الفروقات الأساسية بين هذين المفهومين.

الاختلافات الجوهرية تكمن في عدة نقاط:

  • الشعور بالسعادة والبهجة لوجود من نحب، بينما الارتباط الزائد يولد شعوراً بالاختناق والضيق في غيابهم، مع شعور دائم بالحاجة إليهم لتلبية احتياجات عاطفية خاصة.
  • العلاقة المبنية على الحب لا تتطلب جهداً مضاعفاً للحفاظ عليها، بينما العلاقة القائمة على الارتباط الزائد تحتاج إلى جهد كبير لتصحيح المسار وتقليل سوء الفهم.
  • الحب يعني الاهتمام بالشخص الآخر، لكن دون القلق الدائم من فقدانه، وهو ما يميز الارتباط الزائد الذي يؤدي إلى خوف دائم من الفقدان وخسائر نفسية محتملة.
  • الحب يتمنى السعادة والراحة لمن نحب، بينما الارتباط الزائد يسعى إلى التملك حتى لو كان على حساب سعادة الطرف الآخر.
  • الحب يقوم على التفاهم المتبادل، بينما الارتباط الزائد قد يتخلله شعور بالغيرة المفرطة وغير المبررة.

جوهر الحب ومعناه

قد يختلف المتخصصون في تعريف الحب، باعتباره شعوراً فريداً ومفاجئاً، وذا قيمة عالية بسبب ندرة حدوثه. لا يشعر الإنسان بالحب تجاه أي شيء أو شخص بشكل يومي، بل هو شعور نادر الحدوث ولكنه غالباً ما يدوم طويلاً، مما يؤكد تفرده وتأثيره العميق في القلب والروح. الحب يعبر عن الاهتمام والرغبة في البقاء مع شخص معين لفترة طويلة، مع الحرص على راحته وسعادته، والرغبة في جعله جزءاً أساسياً من الحياة. لهذا السبب، يعتبر الحب من أهم الأمور التي يبحث عنها الإنسان ويتمسك بها، ويعتبره عنصراً أساسياً في حياته.

غالباً ما يثير الحب تساؤلات لأنه مفهوم محير؛ فالشعور به لا يقتصر على لحظات السعادة، بل يمتد ليشمل لحظات الغضب والحزن، وفي جميع الظروف التي يمر بها الفرد، مما يعكس استمراريته.

فهم الارتباط الزائد

يرتبط مفهوم الارتباط الزائد بشكل أساسي بالأطفال وارتباطهم بأمهاتهم، ويعني الحاجة المفرطة للشخص الذي يقدم لهم الرعاية والأمان والدفء والاحتواء. ومع ذلك، فقد انتقل هذا المفهوم إلى العلاقات بين البالغين أيضاً، خاصة في العلاقات العاطفية، وهو يعتبر شكلاً من أشكال الحب الرومانسي، إلا أنه لا يعبر عن معنى الحب بشكل خاص، بل يعتبر المرحلة الأعلى منه من حيث الإفراط في ارتباط الشخصين ببعضهما البعض، مما يعني أن أحد الطرفين أو كليهما غير قادر على تدبر أموره بمفرده دون مساعدة الآخر وتلبية احتياجاته، وخاصة تلك الاحتياجات العاطفية التي هي أساس العلاقات الرومانسية. يعبر أيضاً عن الارتباط غير الصحي بشخص ما.

كما يعبر الارتباط الزائد عن عدم القدرة على المضي قدماً وتجاوز بعض الأمور التي يرتبط بها الإنسان ارتباطاً مرضياً بسبب التعلق الزائد بها. يمكن أن تكون هذه الأمور عبارة عن حاجات مادية، أو أماكن، أو حاجات معنوية كمواقف معينة تبقيه مشدوداً إليها وعالقاً بما يربطه بها. يرى الخبراء النفسيون أن السبب وراء هذا الارتباط هو تركيز الإنسان على شعوري البهجة واللذة اللذين ينجمان عن هذه الأشياء. وهذا الأمر ذاته يحدث في العلاقات العاطفية؛ حيث يفرط الشخص في التعلق بالآخر حتى يصل إلى مرحلة عدم القدرة على الاستغناء عنه ولو بشكل بسيط، وبالتالي يصبح غير قادر على مواصلة حياته بشكل طبيعي دون وجود هذا الشخص كجزء أساسي منها.

مؤشرات الارتباط غير السوي

للارتباط غير الصحي أسباب عديدة، بعضها يتعلق بالخلط بين مفاهيم الحب، وبعضها الآخر يتعلق بنفسية الإنسان وشعوره تجاه الأمور ونحو ذاته. من بين هذه العلامات:

  • عدم تقدير الذات بشكل كافٍ والحاجة الدائمة إلى مستوى عالٍ من الطمأنة والحماية، وهو ما يرتجيه الشخص من الشخص الذي يتعلق به ظناً منه أنه سيقدم له هذه النواقص.
  • الميل نحو رؤية جانب واحد فقط من جوانب شخصية الشخص الذي يتعلق به، إما برؤية الجانب السلبي فقط، أو برؤية الجانب الإيجابي فقط.
  • محاولة التحكم بالشخص الذي يتعلق به وتسيير حياته وفق ما يراه صحيحاً ومناسباً، وهو ما يعتبر حب التملك.
  • الانجذاب المفرط لشخص من الأشخاص وذلك لأسباب معينة تختلف باختلاف اهتمامات الشخص.
  • الهوس بالتفكير بشخص معين وذلك ينجم عن عدد من الأسباب ترجع إلى نمط حياة الشخص المتعلِّق وطريقة تفكيره.

المراجع

  1. “Difference Between Love and Obsession”, http://www.differencebetween.net/, Retrieved 11-2-2020. Edited.
  2. ERIC CHARLES,”The Difference Between True Love and Unhealthy Obsession”، www.anewmode.com, Retrieved 11-2-2020. Edited.
  3. Isabel Thottam,”What is Love?”، www.eharmony.com, Retrieved 10-2-2020. Edited.
  4. “Love”, www.goodtherapy.org, Retrieved 10-2-2020. Edited.
  5. Jon Jaehnig (16-11-2019),”What Is Fixation? Psychology, Definition, And The Evolution Of Perspectives”، www.betterhelp.com, Retrieved 10-2-2020. Edited.
  6. “fixation”, www.merriam-webster.com, Retrieved 10-2-2020. Edited.
  7. “Attachment”, www.psychologytoday.com, Retrieved 10-2-2020. Edited.
  8. Roxanne Dryden-Edwards, MD,”The Difference Between Healthy and Obsessive Love”، www.medicinenet.com, Retrieved 11-2-2020. Edited.
  9. Kristeen Cherney (10-1-2018),”Obsessive Love Disorder”، www.healthline.com, Retrieved 19-2-2020. Edited.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تمييز المشاعر: نظرة على الحب والإعجاب

المقال التالي

تمييز العلاقات: الحب والصداقة

مقالات مشابهة

الأنثى الحقيقية في عيون الرجل: صفات تجذب وتنفر

اكتشف مفهوم الأنوثة الحقيقية في نظر الرجل، وما هي الصفات التي تجذب الرجل في المرأة، بالإضافة إلى الصفات التي تجعله ينفر منها. تعرف على الاختلافات الأساسية بين الرجل والمرأة وكيفية بناء علاقة ناجحة.
إقرأ المزيد