مقدمة
في رحاب علم النفس، يتبلور سؤال جوهري: ما الذي يميز كلاً منا عن الآخر؟ وما هي الأسس التي تُشكل سلوكنا وتوجهاتنا؟ يتناول هذا المقال تحليلًا معمقًا للفروقات بين مفهوم “الفرد” و “الطبيعة” في علم النفس، مع استعراض لأنماط الطبيعة المختلفة التي تميز البشر. نسعى من خلال هذا الطرح إلى تقديم فهم أوضح وأشمل للإنسان وسلوكياته، مما يساعد على تحسين التواصل والتفاعل في مختلف جوانب الحياة.
تعريفات أساسية في علم النفس
لفهم الفرق بين الفرد والطبيعة بشكل صحيح، يجب أولاً تعريف كل مصطلح على حدة:
الطبيعة في علم النفس
يُشار إلى الطبيعة في علم النفس (بالإنجليزية: personality) بأنها الأسلوب المميز الذي يتبعه الفرد والذي يجعله فريدًا عن الآخرين في طريقة تفكيره، شعوره، وإحساسه، واستجابته السلوكية، سواء كانت هذه الصفات موروثة أو مكتسبة. تشمل الطبيعة أيضًا مزاج الفرد وآراءه الخاصة التي تتجلى بوضوح عند تفاعله مع الآخرين وفي البيئات المختلفة.
الفرد في علم النفس
يُطلق على الفرد (بالإنجليزية: person) مصطلح “الذات” أو “الأنا”، وهو في الأصل كيان نفسي واجتماعي يتشارك مع الآخرين في بعض الجوانب، ولكنه يتميز عنهم في جوانب أخرى. يتشكل الفرد نتيجة لتفاعله المستمر مع البيئة المحيطة، ومع الآخرين، ومع نفسه.
الاختلافات الجوهرية بين الفرد والطبيعة
على الرغم من ارتباط مفهومي الفرد والطبيعة، إلا أنهما يختلفان في عدة جوانب جوهرية. فيما يلي عرض لأبرز هذه الاختلافات:
- الفرد هو مزيج من الصفات، والمواقف، والسلوكيات التي تمنحه تفرداً وتميزاً عن الآخرين. بينما تشير الطبيعة إلى مجموعة من الصفات، والمعتقدات الفكرية والأخلاقية التي تجعل الفرد مختلفًا عن غيره.
- الفرد يعبر عن الهوية الديموغرافية الموروثة، بينما الطبيعة هي السلوك المكتسب نتيجة التفاعل مع البيئة الاجتماعية للفرد.
- الفرد هو مصطلح يدل على المظهر الخارجي والسلوكي الظاهر للفرد، بينما تشير الطبيعة إلى الصفات الضمنية التي تظهر بوضوح عند التفاعل وبناء العلاقات الاجتماعية.
- الفرد قد تطرأ عليه تغييرات من وقت لآخر، مثل التغيرات الشكلية والسلوكية. بينما التغييرات التي تطرأ على الطبيعة تحتاج وقتًا أطول لتحدث.
- الفرد يمثل الكيان الذاتي، بينما الطبيعة تمثل السلوك والأخلاق الملموسة للفرد في الواقع.
- يمكن التعرف على الفرد بسهولة نسبية، بينما يصعب معرفة الطبيعة بسهولة.
أنماط الطبيعة في علم النفس
تتعدد أنماط الطبيعة في علم النفس، وغالبًا ما يتم وصف الفرد بصفات طبيعية ظاهرة. فيما يلي عرض لأبرز أنواع الطبيعة:
- نمط الانفتاح: يتميز أصحاب هذا النمط بالطموح، وحب تعلم أشياء جديدة، والاستمتاع بتجارب مختلفة. يميلون إلى الاهتمام والفضول في شؤون العالم، وأهم ما يميزهم الإبداع والسعي نحو التميز. بينما يكون أصحاب الانفتاح المنخفض أكثر تقليدية ويعانون من التفكير المجرد.
- نمط الضمير الحي: يتمتع أصحاب هذه السمة بمستويات عالية من التفكير، وضبط الذات في حالات الانفعال، والتنظيم، والوعي بالتفاصيل. يفكرون بعمق في كيفية تأثير سلوكهم على الآخرين.
- نمط الانبساط: يتميز أصحاب هذا النمط بالإثارة، وحب التواصل الاجتماعي، والثرثرة، والإصرار، والقدرة على التعبير العاطفي. يسعون لاكتساب الطاقة من خلال المواقف الاجتماعية. بينما يميل أصحاب الانبساط المنخفض إلى التحفظ وقلة التواصل الاجتماعي.
- نمط الموافقة: يتمتع أصحاب هذا النمط بالعطف، واللطف، والسلوكيات الإيجابية، ويكونون أكثر تعاونًا مع الآخرين.
- نمط العصابية: يتميز أصحاب هذا النمط بتقلبات مزاجية عالية، والقلق المستمر، وسرعة الغضب والحزن الشديد. بينما يميل أصحاب الدرجة المنخفضة من العصبية إلى استقرار أكبر ومرونة عاطفية عالية.








