تمييز الغيبة عن النميمة والبهتان

التمييز بين الغيبة والبهتان

تعتبر الغيبة من الآفات الخطيرة التي قد يقع فيها الإنسان دون أن يدرك عواقبها الوخيمة. الغيبة هي ذكرك لأخيك المسلم بما يكره من صفات موجودة فيه بالفعل، وذلك في غيابه. سواء كان ذلك يتعلق بخَلقه، أو خُلقه، أو لباسه، أو أي شأن من شؤونه. أما البهتان فهو أشدّ وأخطر؛ لأنه يتضمن الكذب والافتراء على الشخص، أي ذكرك لأخيك بصفات ليست فيه.

لتوضيح الفرق، إذا ذكرت عن شخص أنه بخيل وهو كذلك، فهذه غيبة. أما إذا ذكرت عنه أنه بخيل وهو كريم، فهذا بهتان. ولقد وضّح النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الفرق جلياً، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال:

“(أَتَدْرُونَ ما الغِيبَةُ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ قيلَ أفَرَأَيْتَ إنْ كانَ في أخِي ما أقُولُ؟ قالَ: إنْ كانَ فيه ما تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فيه فقَدْ بَهَتَّهُ).”

وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من عاقبة البهتان الشديدة، فقال:

“(مَن قالَ في مؤمنٍ ما ليسَ فيهِ أسكنَهُ اللَّهُ رَدغةَ الخبالِ حتَّى يخرجَ مِمَّا قالَ)”

والمقصود هنا أن الله سيعذبه بعصارة أهل النار وصديدهم، حتى يتوب ويستغفر ممّن قال فيه ذلك، ويطلب منه العفو والصفح.

توضيح الفرق بين الغيبة والنميمة

كما ذكرنا، الغيبة هي ذكرك لأخيك المسلم في غيابه بما يكره من صفاته، سواء كانت حقيقية أم لا. كأن تقول: فلان قصير القامة، أو فلان بطيء الفهم، أو فلان عصبي المزاج، وغيرها من الصفات التي يكره الشخص أن يُذكر بها في غيابه. وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الأمر بوضوح عندما سأل أصحابه:

“(أَتَدْرُونَ ما الغِيبَةُ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ قيلَ أفَرَأَيْتَ إنْ كانَ في أخِي ما أقُولُ؟ قالَ: إنْ كانَ فيه ما تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فيه فقَدْ بَهَتَّهُ).”

أما النميمة فهي نقل الكلام بين الناس بغرض إفساد العلاقات بينهم. والنميمة أشد خطرًا وأعظم جرمًا من الغيبة؛ لأنها تؤدي إلى تفكك المجتمعات، وزرع العداوة والبغضاء بين الأفراد، وتقطيع الأرحام، ونشر الفتن والضغائن.

دوافع الوقوع في الغيبة

هناك العديد من الأسباب والدوافع التي قد تدفع الإنسان إلى الوقوع في الغيبة، ومن أهمها:

  • الرغبة في الانتقام: قد يلجأ الشخص إلى الغيبة كوسيلة للتعبير عن غضبه والانتقام من شخص آخر.
  • ضعف الإيمان: قلة الوازع الديني وعدم الخوف من الله تعالى قد يدفع الشخص إلى الاستهانة بخطورة الغيبة.
  • الجهل بحكم الغيبة: عدم معرفة الشخص بأن الغيبة محرمة، وما يترتب عليها من عواقب وخيمة.
  • البيئة السيئة: النشأة في بيئة تنتشر فيها الغيبة والنميمة.
  • قرناء السوء: مصاحبة أشخاص يمارسون الغيبة والنميمة يشجع على فعلها. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الشأن:
  • “(الرجلُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم من يُخالِلُ).”

  • الرغبة في التعالي: محاولة إظهار الذات على حساب الآخرين، وذلك عن طريق ذكر عيوبهم ونقائصهم.
  • سوء الظن: الاعتقاد السيئ بالآخرين، مما يدفع إلى التحدث عنهم بالسوء.
  • الفراغ: استغلال وقت الفراغ في التحدث عن الآخرين بدلًا من استغلاله في الأمور المفيدة.
  • الحقد والحسد: الرغبة في زوال النعمة عن الآخرين، مما يدفع إلى ذكر مساوئهم.
  • التملق: محاولة التقرب إلى المسؤولين عن طريق ذم الآخرين والتقليل من شأنهم.

المصادر

  1. مجموعة من المؤلفين،كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 330-331. بتصرّف.
  2. أبرواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2589، صحيح.
  3. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:3597، صحيح.
  4. عبد الملك بن قاسم،كتاب الغيبة، صفحة 15. بتصرّف.
  5. مجموعة من المؤلفين،كتاب موسوعة الأخلاق الإسلامية الدرر السنية، صفحة 401. بتصرّف.
  6. سعيد القحطاني،آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 19-21. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:4833، حسن.
Exit mobile version