مقدمة
المشاعر الإنسانية، كالود والمحبة والعطف، هي أثمن لحظات العمر، وينبوع للطاقة الإيجابية والبهجة، ولكنها قد تتحول لمصدر للحزن وخيبة الأمل. لذا، من الضروري فهم طبيعة هذه الأحاسيس وخصائصها لتجنب الأخطاء. فالجهل بهذه الجوانب قد يؤدي إلى سوء الفهم وتدهور العلاقات.
الالتباس بين المشاعر
كثيراً ما يقع الخلط بين الحب والصداقة، أو بين الحب والعاطفة. هذه المشاعر تعكس جوانب مختلفة من حياتنا، ولكن لا يكفي أي منها بمفرده لبناء أسرة. من غير المتخصصين قد يجدون صعوبة في تقييم مفاهيم كالحب والصداقة بشكل سليم. حتى الخبراء يختلفون حولها.
يقارن “بروس” الملك في كتابه “الإنسان والجنسية اليوم” بين الحب والصداقة، ويستكشف أوجه التشابه والاختلاف بينهما، ويرى أن كلاهما شعوران مترابطان ويتشاركان في العديد من الخصائص.
أوجه التباين
كل من الحب والصداقة يمثلان نوعاً من الارتباط، وهذا الارتباط يتطلب وقتاً وجهداً، وهو في النهاية علاقة تبادلية. الحب والصداقة يقومان على المشاركة العاطفية، والاحترام، والرعاية، والإخلاص. كلا الشعورين يتغيران بمرور الوقت ويمران بمراحل مختلفة. قد يمتلك الشخص العديد من الأصدقاء، ولكن العلاقات المتعددة في حالة الحب أمر نادر الحدوث.
هذا أحد الفروق بين الحب والصداقة. فرق آخر هو عنصر الجاذبية. فالصداقة عادة لا تتضمن هذا النوع من الجاذبية. علمياً، يُفرز الجسم هرمونات الدوبامين والأوكسيتوسين المسؤولة عن تكوين مشاعر الارتباط والمشاركة العاطفية، والرغبة في الحصول على متع الصداقة. أما الحب، فيشمل الجاذبية بالإضافة إلى مستويات أعمق من الارتباط العاطفي والتقارب.
و فرق آخر هو أنه يمكن أن يكون الحب متبادلاً أو من طرف واحد، ولكن من الصعب أن نتصور الصداقة غير متبادلة، فهي إما موجودة أو لا.
جوهر الحب الحقيقي
شرح فكرة الحب أو الصداقة أمر صعب، ويزداد صعوبة عند الحديث عن الحب الحقيقي. لا يوجد تعريف واحد وواضح للحب الحقيقي، فهو شعور شخصي يختلف معناه من شخص لآخر. طبيعته تجريبية، أي أنه يُعاش بدلاً من أن يُشرح. الكلمات تحمل شكلاً واحداً هو الفكر، وعندما نفسر الحب الحقيقي بالكلمات، نفقد جوهره التجريبي.
قد يكون الحب الحقيقي لشخص ما هو المشاركة الكاملة وتقاسم كل لحظة مع من يحب، ولشخص آخر قد يعني الحرية الكاملة دون ضغط من الشريك. الحب الحقيقي يتجلى بأشكال عديدة بحيث يستحيل حصره في حدود جامدة.
الشيء الذي يميز أي علاقة إيجابية صحية، سواء كانت حباً أو صداقة، هو أن هذا النوع من العلاقة أو الشعور يزيد من سعادة الشخص، ويجلب له مشاعر إيجابية جديدة، حتى في فترات الخلافات وسوء الفهم، والتي هي جزء لا يتجزأ من أي علاقة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.”








