مقدمة
تعتبر الحقوق الاجتماعية والاقتصادية من الركائز الأساسية لحقوق الإنسان، إلا أن لكل منهما نطاقًا وأهدافًا مختلفة. هذا المقال يسلط الضوء على الاختلافات الرئيسية بين هذين النوعين من الحقوق، مع التركيز على تعريف كل منهما وأهم التصنيفات التي تندرج تحتهما. فهم هذه الفروق يساعد في تعزيز الوعي بأهمية كل نوع ودوره في تحقيق العدالة والرفاهية للجميع.
الفروق في التعريف
تتميز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية بتعاريف متباينة تعكس طبيعة كل منهما.
الحقوق الاجتماعية: يُنظر إليها على أنها الحقوق الضرورية لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية للأفراد. تشمل هذه الحقوق جوانب مثل الحق في الحصول على الرعاية الصحية، وتوفير المسكن الملائم، وضمان الحصول على الغذاء الكافي، وتأمين التعليم الجيد، وغيرها من الخدمات الأساسية التي تساهم في تحقيق مستوى معيشي كريم. غالبًا ما تصنف هذه الحقوق ضمن ما يعرف بحقوق الجيل الثاني، وذلك تبعًا للتطور التاريخي لمفهوم حقوق الإنسان. في المقابل، تشمل حقوق الجيل الأول الحقوق المدنية والسياسية التي تركز على الحريات الفردية والمشاركة في الحياة العامة.
الحقوق الاقتصادية: ترتبط بشكل مباشر بقدرة الإنسان على العيش بكرامة والمشاركة الفعالة في مجتمعه. تتضمن هذه الحقوق الحق في الحصول على أجر عادل ومتساوٍ مقابل العمل، وتوفير الدعم المالي في حالات البطالة أو المرض أو التقاعد، بالإضافة إلى ضمان فرص متكافئة للجميع في الحصول على الموارد الاقتصادية. تهدف الحقوق الاقتصادية إلى تمكين الأفراد من تحقيق استقلالهم المالي والاقتصادي، والمساهمة في التنمية الشاملة للمجتمع.
تصنيفات الحقوق
يوجد العديد من التصنيفات التي تندرج تحت كل من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية. فيما يلي استعراض لأبرز هذه الحقوق:
الحقوق المالية
تتضمن الحقوق الاقتصادية مجموعة من الحقوق التي تهدف إلى تمكين الأفراد من تحقيق الاستقلال المالي والاقتصادي والمشاركة الفعالة في التنمية الاقتصادية للمجتمع. من أبرز هذه الحقوق:
-
الحق في العمل:
تضمن القوانين الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في العمل، إذ إن فرصة الفرد لكسب لقمة العيش من عمل يختاره أو يقبله بحرية، ويتعين على الدول أن تعمل على تطوير برامج التوجيه والتدريب المهني والتقني، إلى جانب السياسات التي تيسر الحصول على العمل والوصول إليه. -
الحق في أجر عادل وظروف عمل آمنة:
تحمي القوانين الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في ظروف عمل عادلة ومواتية، بما في ذلك حق جميع العمال في تلقي أجور عادلة ومكافآت متساوية عن العمل بالقدر المتساوي، علاوة على حظر التمييز ضد المرأة، وضمان تكافؤ الفرص والمعاملة بين الرجال والنساء فيما يتعلق بحقهم في العمل. يجب أن يكون العمل كذلك لائقًا، أي أنّه يحترم سلامة العمال الجسدية والعقلية، ويحترم حقوقهم الإنسانية من حيث سلامة العمل والأجر، ويجب أن يكون الأجر كافيًا ليتمكن الأفراد من كسب عيش لائق لأنفسهم وأسرهم. -
الحق في تكوين النقابات والانضمام إليها:
تضمن قوانين بعض الدول الحق في تشكيل النقابات والانضمام إليها، ويحمي حق النقابات العمل بحرية دون قيود بخلاف قواعد التنظيم المنصوص عليها في القانون والتي تُعتبر ضرورية في مجتمع ديمقراطي بهدف إقامة الأمن القومي أو النظام العام، علاوة على حماية حق العمال في الإضراب طالما أنه يتوافق مع المتطلبات المشروعة.









الحقوق المجتمعية
تشمل الحقوق الاجتماعية مجموعة واسعة من الحقوق التي تهدف إلى توفير الحماية الاجتماعية للأفراد وضمان حصولهم على الخدمات الأساسية. من أبرز هذه الحقوق:
يشير إلى حق كل فرد في الحصول على الحماية الاجتماعية من خلال برامج التأمين الاجتماعي التي توفر الدعم في حالات نقص الدخل الناتج عن البطالة أو المرض أو الشيخوخة. يشمل هذا الحق أيضًا الحصول على الرعاية الصحية اللازمة التي لا يمكن للفرد تحمل تكاليفها، بالإضافة إلى توفير الدعم الكافي للأسر المحتاجة.
يلزم القانون الدولي لحقوق الإنسان الدول بتوفير الحماية والمساعدة اللازمة للأسر، خاصةً عندما تكون مسؤولة عن رعاية الأطفال وتعليمهم. يجب أن تحصل الأمهات على فترة راحة كافية قبل الولادة وبعدها، بما في ذلك إجازة الأمومة مدفوعة الأجر أو مزايا الضمان الاجتماعي الكافية. كما يتعين على الدول اتخاذ تدابير خاصة لحماية الأطفال من الاستغلال الاجتماعي والاقتصادي، بما في ذلك منع تشغيلهم في ظروف عمل خطرة أو ضارة، وحظر عمل الأطفال والمعاقبة عليه، والحد من الزواج القسري، وخاصة الزواج المبكر.
يتعين على الدول توفير مستوى معيشي لائق لمواطنيها، بما في ذلك الحق في الحصول على الغذاء الكافي، والملبس، والمسكن، وتحسين الظروف المعيشية باستمرار، واتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة لضمان العمل بهذا الحق. يجب ضمان الحقوق التالية للفرد أو المجتمع ليتمتع بمستوى معيشي لائق: