تشغل صحة الثدي بال الكثيرات، ويزداد هذا القلق عند سماع مصطلحات طبية مثل “تكلس الثدي”. قد تتساءلين: هل تكلس الثدي يسبب أعراضًا؟ وماذا يعني وجوده؟ في هذا المقال، نوضح لكِ كل ما تحتاجين معرفته عن تكلسات الثدي، من طبيعتها وأسبابها وصولاً إلى طرق الكشف عنها وإدارتها، لنقدم لكِ فهمًا شاملًا ومطمئنًا.
- ما هو تكلس الثدي؟
- هل يسبب تكلس الثدي أي أعراض؟
- متى يجب عليكِ استشارة الطبيب؟
- أسباب وعوامل خطر تكلس الثدي
- كيف يُكتشف تكلس الثدي؟
- علاج تكلسات الثدي: متى يكون ضروريًا؟
ما هو تكلس الثدي؟
تكلس الثدي هو تراكم رواسب الكالسيوم داخل أنسجة الثدي. هذه الحالة شائعة جدًا، خاصة لدى النساء بعد سن الخمسين. من المهم أن تعرفي أن معظم تكلسات الثدي تكون حميدة وغير سرطانية.
تظهر هذه التكلسات على شكل بقع بيضاء ساطعة في صور الأشعة السينية للثدي (الماموغرام). تتشكل هذه الرواسب لأسباب متعددة، وقد لا تشكل أي خطر على صحتك، ولكن في بعض الحالات النادرة، قد تشير إلى وجود مشكلة كامنة تستدعي مزيدًا من التقييم.
هل يسبب تكلس الثدي أي أعراض؟
الإجابة القصيرة هي: لا، لا يسبب تكلس الثدي عادةً أي أعراض يمكن أن تشعري بها. فمعظم التكلسات صغيرة جدًا، ولا تستطيع السيدة اكتشافها عن طريق الفحص الذاتي للثدي أو الفحص السريري من قبل الطبيب.
بسبب طبيعتها الدقيقة، لا يمكن لهذه الرواسب أن تسبب ألمًا أو كتلًا محسوسة، وهذا هو السبب الرئيسي وراء اكتشافها غالبًا بالصدفة خلال فحوصات الماموغرام الروتينية التي تُجرى لأسباب أخرى، أو كجزء من الفحص الدوري للكشف المبكر عن أمراض الثدي.
لماذا لا يمكن الشعور بتكلسات الثدي؟
تتكون تكلسات الثدي من جزيئات الكالسيوم المجهرية التي تتجمع في الأنسجة. هذه الجزيئات صغيرة جدًا بحيث لا يمكن جسها باليد. تخيلي حبيبات رمل صغيرة منتشرة في نسيج ناعم؛ لن تشعري بها إلا إذا تجمعت بكميات كبيرة جدًا، وهذا لا يحدث عادةً مع تكلسات الثدي الحميدة.
بالتالي، يعتمد الكشف عن تكلسات الثدي بشكل أساسي على التصوير الشعاعي، والذي يتمتع بدقة عالية في إظهار هذه الرواسب الدقيقة.
متى يجب عليكِ استشارة الطبيب؟
بينما لا تسبب تكلسات الثدي نفسها أعراضًا، من الضروري الانتباه إلى أي تغيرات أخرى في الثدي واستشارة الطبيب على الفور. هذه الأعراض قد تشير إلى حالات صحية مختلفة في الثدي، وقد لا تكون مرتبطة بالتكلسات على الإطلاق، لكنها تستدعي تقييمًا طبيًا دقيقًا:
- الشعور بكتلة أو تورم جديد في الثدي أو تحت الإبط.
- حكة جلدية مستمرة أو غير مبررة في منطقة الثدي.
- احمرار أو التهاب جلد الثدي، أو دفء غير طبيعي فيه.
- ملاحظة تقشر، تجعد، أو انكماش في جلد الثدي.
- تغيرات في شكل الحلمة أو بروزها، مثل انقلاب الحلمة إلى الداخل.
- وجود أي إفرازات غير طبيعية من الحلمة.
لا تترددي أبدًا في زيارة الطبيب إذا لاحظتِ أيًا من هذه التغيرات؛ فالتشخيص المبكر يلعب دورًا حاسمًا في نجاح أي خطة علاجية.
أسباب وعوامل خطر تكلس الثدي
تحدث تكلسات الثدي نتيجة تراكم رواسب الكالسيوم، ويزداد هذا التراكم بشكل طبيعي مع التقدم في العمر. بالإضافة إلى العمر، هناك عدة عوامل قد تزيد من فرص تكوّن هذه الرواسب، وتشمل:
- الإصابات السابقة للثدي: التعرض لكدمات أو إصابات في الثدي يمكن أن يؤدي إلى تكوين تكلسات.
- جراحة الثدي: العمليات الجراحية السابقة في الثدي قد تترك رواسب كلسية كجزء من عملية الشفاء.
- بعض حالات الثدي الحميدة: مثل تكيسات الثدي، الورم الغدي الليفي، أو توسع قنوات الحليب. هذه الحالات يمكن أن تزيد من احتمالية ظهور التكلسات.
- زراعة الثدي: قد تؤدي بعض أنواع زراعات الثدي إلى تكلسات حولها.
- التغيرات الخلوية: في حالات نادرة، قد ترتبط بعض أنواع التكلسات بوجود خلايا غير طبيعية أو سرطانية في الثدي. هذا هو السبب الذي يجعل الأطباء يراقبون التكلسات عن كثب.
كيف يُكتشف تكلس الثدي؟
نظرًا لأن تكلس الثدي لا يسبب أعراضًا واضحة، فإن الطريقة الوحيدة والموثوقة للكشف عنه هي من خلال تصوير الثدي الشعاعي، المعروف باسم الماموغرام. خلال هذا الفحص الروتيني، تظهر التكلسات كنقاط بيضاء صغيرة أو كبيرة على صور الأشعة السينية.
عند اكتشاف التكلسات، يركز طبيب الأشعة على عدة عوامل لتقييم طبيعتها وما إذا كانت تستدعي مزيدًا من الفحص أو المتابعة. هذا التقييم يشمل تحليل حجم التكلسات، شكلها، وكيفية توزيعها.
أنواع تكلسات الثدي ودلالاتها
للتكلسات أنماط وأشكال مختلفة، وكل نمط يحمل دلالة معينة قد تساعد الطبيب في تحديد مدى الحاجة إلى تدخل إضافي:
- التكلسات الكبيرة (Macrocalcifications): عادة ما تكون كبيرة وواضحة، وغالبًا ما تكون حميدة ولا تدعو للقلق. لا ترتبط هذه التكلسات بالسرطان عادةً.
- التكلسات الدقيقة (Microcalcifications): تكون صغيرة جدًا، وتظهر على شكل نقاط بيضاء دقيقة. قد تكون هذه التكلسات حميدة أيضًا، ولكن في بعض الحالات، قد يشير تجمعها في أنماط معينة أو أشكال غير منتظمة إلى وجود خلايا سرطانية مبكرة. هذا هو السبب في أن الأطباء يراقبون هذه التكلسات بعناية فائقة.
يقوم الطبيب بتقييم ما إذا كانت التكلسات متفرقة أو متجمعة، وشكلها (منتظم، مستدير، خطي، أو غير منتظم)؛ كل هذه التفاصيل تساعد في تحديد الخطوة التالية في خطة المتابعة أو التشخيص.
علاج تكلسات الثدي: متى يكون ضروريًا؟
معظم تكلسات الثدي تكون حميدة ولا تحتاج إلى أي علاج. في هذه الحالات، يكون التركيز الأساسي على المراقبة الدورية من خلال فحوصات الماموغرام المنتظمة. يقوم الطبيب بمقارنة صور الماموغرام بمرور الوقت لمراقبة أي تغييرات في حجم التكلسات أو شكلها أو نمطها.
إذا لاحظ الطبيب أي تغييرات غير طبيعية قد تشير إلى احتمال وجود خلايا سرطانية، فقد يوصي بإجراء خزعة لأخذ عينة من الأنسجة وتحليلها. في حال تأكيد وجود خلايا سرطانية، تعتمد خطة العلاج على نوع السرطان ومرحلته، وقد تشمل:
- إزالة الأنسجة المصابة جراحيًا، والتي قد تتراوح من استئصال جزء صغير إلى استئصال الثدي بالكامل.
- العلاج الكيماوي.
- العلاج الإشعاعي.
- العلاج الموجه.
هل تتطلب جميع تكلسات الثدي إزالة جراحية؟
لا، ليس بالضرورة على الإطلاق. أغلب تكلسات الثدي حميدة ولا تشكل أي خطر، وبالتالي لا تتطلب إزالة جراحية. تتكون هذه الرواسب غالبًا كجزء من عمليات خلوية طبيعية أو استجابة لإصابات سابقة، وهي بحد ذاتها غير ضارة.
يصبح التدخل الجراحي ضروريًا فقط في الحالات التي تُظهر فيها التكلسات تغيرات مثيرة للقلق، وبعد تأكيد الخزعة وجود خلايا سرطانية. في هذه المرحلة، يكون الهدف هو إزالة الخلايا السرطانية بالكامل لمنع انتشارها.
الخلاصة:
تكلس الثدي هو حالة شائعة وغالبًا ما تكون حميدة، والأهم هو أن تكلسات الثدي لا تسبب أي أعراض يمكن للمرأة أن تشعر بها. الكشف الوحيد الفعال لها يكون من خلال تصوير الثدي الروتيني (الماموغرام). من الضروري جدًا الالتزام بالفحوصات الدورية والانتباه لأي تغيرات أخرى في الثدي واستشارة الطبيب لضمان الكشف المبكر والعناية المناسبة.








