فهرس المحتويات
تفسير رؤيا القيامة عند ابن شاهين
يرى ابن شاهين أن رؤية يوم القيامة في الحلم، وبسط الله العدل بين الناس، تشير إلى أنه إذا كان هناك مظلومون في ذلك المكان، فإن الله سيسلط الشدة والمضرة على الظالمين. وإذا رأى أهل ذلك المكان أنهم واقفون بين يدي الله تعالى، وكانت علامات غضب الله وعذابه ظاهرة، فإن ذلك لا يبشر بالخير. أما إذا رأى الشخص في منامه شيئاً من أشراط الساعة، مثل النفخ في الصور، وطلوع الشمس من المغرب، أو خروج الدابة، فإن ذلك يدل على فتنة ستظهر، يهلك فيها قوم وينجو آخرون، وينصح للرائي أن يتوب إلى الله.
ويضيف أن خروج الدجال في المنام يرمز إلى رجل صاحب بدعة وضلالة يظهر بين الناس. والنفخ في الصور قد يعني طاعوناً أو إنذاراً من السلطان في بعث أو غيره، أو قد يدل على قيامة تحدث في البلد، أو سفر عام للحج. والحشر ومجيء الله تعالى لفصل القضاء، واجتماع الخلق للحساب، يمثل عدلاً من الله تعالى، وقد يعني إماماً عادلاً يتقدم الناس أو يوماً عظيماً يشهده الناس.
ويرى ابن شاهين أن من رأى في المنام كأنه أخذ كتابه بيمينه، فإنه يفوز بالصلاح والثناء الجميل والعز. ومن رأى كأنه أخذ كتابه بشماله، فإنه يهلك بالإثم أو بالفقر والحاجة. استناداً إلى المراجع.
رؤية القيامة في تأويل النابلسي
القيامة في المنام، كما يوضح النابلسي، هي بمثابة إنذار وتحذير للشخص الذي يراها من معصية يعتزم فعلها. كما أنها ترمز إلى العدل وإنصاف المظلوم من الظالم. ومن رأى أن القيامة قد قامت عليه وحده، فإنه قد يموت. وإذا رأى أنه واقف في القيامة، فإنه قد يسافر. ومن رأى أنه حشر وحده وزوجته معه، فإنه ظالم، استناداً لقوله تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ).
أما إذا رأى أحد المحاربين أن القيامة قد قامت، فإن الفرقة الظالمة تهلك بنصر من الله تعالى. وأرض القيامة ترمز إلى امرأة شريفة أو رجل شريف نفاع. والنفخ في الصور يدل على نجاة الصالحين. ومن رأى أن القيامة قامت في مكان من بلد أو قرية، أو أن الشمس قد طلعت من مغربها، أو غير ذلك من آيات القيامة والبعث، حتى يصل إلى فصل الثواب أو العقاب، فإن ذلك يبشر من عمل خيراً ليسر به ويزيد في عمله الصالح، وينذر من ارتكب المعصية أو هم بها ليتوب.
ويوضح النابلسي أن رؤية القيامة في المنام تدل على ظهور شيء من علاماتها، كسفك الدماء والهرج وظهور المنكرات، كما ورد في الحديث، فإما أن يظهر ذلك وشبهه في العالم وإلّا كانت رؤية ذلك تذكرة للرائي. ومن رأى أن القبور تنشق وأن الموتى يخرجون منها، فإن العدل سيبسط هناك. ومن رأى أن القيامة قد قامت وعاين أهوالها ثم رأى أنها سكنت وعادت الدنيا إلى حالها، فإن ذلك يدل على أن العدل يعقبه ظلم من قوم لا يتوقع منهم ظلم.
ويضيف النابلسي أن هذه الرؤيا قد تدل على أن صاحبها مشغول بطلب أمر مستحيل أو مرتكب للمعاصي مسوفاً بالتوبة أو مصراً على الكذب، لقوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ). ومن رأى أنه حوسب حساباً يسيراً، فإن ذلك يدل على شفقة زوجته عليه أو صلاحها وحسن دينها. ومن رأى أنه حوسب حساباً شديداً، فإن ذلك يدل على خسارة تقع له. وإن رأى أن الله عز وجل يحاسبه وقد وضعت أعماله في الميزان فرجحت حسناته على سيئاته فإنه في طاعة عظيمة وله عند الله مثوبة جزيلة، وإن رجحت سيئاته على حسناته فإن أمر دينه مخوف عليه. وإن رأى أن الميزان بيده فإنه على الطريقة المستوية، وإن رأى أن ملكاً أعطاه كتاباً وقال له اقرأ كتابك بأنه على الصراط وأنه مستقيم على الدين، وإن رأى أنه على الصراط والميزان والكتاب وهو يبكي فإنه يرجى له إن شاء الله تعالى أن يسهل عليه أمور الآخرة، ومن رأى أن القيامة قامت فإنه ينجو من شر أعدائه أو تكون فتنة في الناس في ذلك البلد أو الموضع الذي رؤيت فيه. استناداً إلى المراجع.
تفسير ابن غنام لرؤيا يوم البعث
يذهب ابن غنام إلى أن القيامة في المنام هي نذير لمن يراها، وتحذير من معصية يعتزم فعلها. وهي عدل وإنصاف لمن يراها، لقوله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا).
ومن رأى القيامة قد قامت بمكان وكان أهله ظالمين انتقم منهم، وإن كانوا مظلومين نصروا. ومن رأى القيامة قد قامت عليه وحده فإنه يتوب. ومن رأى كأنه واقف في القيامة فإنه يسافر. ومن رأى كأنه حشر وحده وزوجته فإنه ظالم، لقوله تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ). وإن رأى أحد من المخلوقين كأن القيامة قد قامت هلكت الفرقة الظالمة بنصر من الله تعالى. استناداً إلى المراجع.
المصادر
- خليل بن شاهين الظاهري، الإشارات في علم العبارات، بيروت: دار الفكر، صفحة 611.
- سورة الصافات، آية: 22.
- عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تعبير المنام، بيروت: دار الفكر، صفحة 273.
- سورة الأنبياء، آية: 1.
- عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تعبير المنام، بيروت: دار الفكر، صفحة 273-274.
- سورة الأنبياء، آية: 47.
- سورة الصافات، آية: 22.
- إبراهيم بن يحيى بن غنام، تعبير الرؤيا (مخطوط)، الأردن: صورة مخطوطة – مكتبة الجامعة الأردنية، صفحة 237- 238.
